بين مطار القليعات والمنطقة الاقتصادية… طرابلس على طريق الانتعاش

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى طرابلس أمس جاءت في توقيت حساس، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، وحملت رسائل واضحة حول أهمية الشمال في مسار التنمية الوطنية. طرابلس تستحق أن تعود لمكانتها الاقتصادية والتنموية، والزيارة ركّزت على مشاريع كبيرة يمكن أن تغيّر وجه المدينة، من المنطقة الاقتصادية الخاصة إلى مطار القليعات، مرورًا بـ مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي.
المنطقة الاقتصادية الخاصة: مدخل الفرص والنهضة
المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس ليست مجرد فكرة على الورق، بل حلم طالما انتظر المدينة لتتحرك خطواته على أرض الواقع. موقعها الاستراتيجي قرب المرفأ وحدود سوريا يمنحها ميزات لا تُضاهى، تجعلها نقطة جذب للاستثمارات، سواء لتصدير البضائع أو لاستقبال شركات تبحث عن موقع ديناميكي وحيوي. إذا تمكنت الحكومة من تسريع إجراءات التلزيم ووضع قوانين واضحة ومرنة، فإن هذه المنطقة قادرة على أن تتحول إلى قلب نابض للاقتصاد في الشمال اللبناني، يخلق فرص عمل ويعيد الحيوية لقطاع الأعمال المحلي.
مطار القليعات: نافذة الشمال نحو العالم
مطار القليعات، المعروف بمطار الرئيس رينيه معوض، يتجاوز كونه منشأة للنقل الجوي؛ إنه مشروع قادر على إعادة رسم خريطة التنمية الاقتصادية للمدينة. يحتاج المطار إلى تأهيل شامل للمدارج والمرافق بتكلفة تقدّر بين 100 و150 مليون دولار، مع قدرة على استقبال نحو مليوني مسافر سنويًا وتوفير حوالي ألفي فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. أكثر من ذلك، فإن تشغيل المطار سيربط المدينة بالمرفأ والمنطقة الاقتصادية، ما يعزز التجارة والسياحة ويجعل طرابلس نقطة جذب للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي: قلب الحياة الاقتصادية والثقافية
تطوير مرفأ طرابلس سيضاعف قدرات التصدير والاستيراد، ويمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة دفعة قوية للنمو. أما إعادة تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، فتمثل أكثر من مجرد حدث سنوي؛ إنها فرصة لتحويل طرابلس إلى مركز نابض بالحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بعيدًا عن صمت السنوات الماضية، ومكانًا يتلاقى فيه الاستثمار مع الإبداع والتواصل الاجتماعي.
المستقبل أمام طرابلس
المشاريع الأربعة تشكّل خطة واضحة لإعادة الشمال إلى الحياة الاقتصادية، لكنها ليست خالية من التحديات. القوانين والإجراءات، وضمان استقرار المستثمرين، وربط المشاريع بالأسواق الإقليمية كلها عوامل حاسمة لنجاح الخطة.
إذا تم تنفيذ كل خطوة بحكمة، يمكن أن تصبح طرابلس خلال السنوات المقبلة مركزًا اقتصاديًا متكاملًا للشمال اللبناني، مزودًا بالوظائف وجاذبًا للاستثمارات والتجارة الإقليمية، ويستعيد ثقلها التاريخي.
الوقت للعمل، لا للوعود
طرابلس لم تعد تحتمل الوعود الطويلة والكلام النظري. اليوم التعويل كله على “ميم طرابلس”: مشاريع المنطقة الاقتصادية، مطار القليعات، المرفأ، والمعرض. هذه ليست مجرد أفكار على الورق أو وعود عفى عليها الزمن، بل فرص حقيقية لتحريك الشمال اقتصاديًا وإعادة دوره الوطني. الشمال أُتخم من الوعود، وحان وقت العمل الجدي والفعلي.
الآن وقت التنفيذ الذي يثبت أن الحكومة قادرة على تحويل الكلام إلى واقع ملموس، وأن طرابلس ستعود مركزًا حيويًا يقود التنمية والفرص، لا مدينة تنتظر على هامش الوعود.
بعد كل هذه السنوات من الانتظار والوعود الفارغة، وبعد كل الخطط التي بقيت حبرًا على ورق، يبقى السؤال الذي يزلزل كل من يتحدث عن التنمية:
إلى متى سيبقى الشمال ساحة للوهم، ومتى سيبدأ الجميع بالعمل الفعلي الذي يثبت أن الكلام انتهى وأن وقت الإنجاز قد حان؟




