لبنان بين المطرقة والسندان: رهانات الأحزاب في معركة الانتخابات المقبلة

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
يراهن الجميع اليوم على المشهد السياسي اللبناني، فالانتخابات المرتقبة لم تعد مجرد استحقاق دستوري، بل تحوّلت إلى لوحة استراتيجية معقدة، حيث تتصارع المصالح وتتقاطع الحسابات، وبالتالي تصبح التوقيتات السياسية أداة ضغط في معركة غير معلنة بين مختلف القوى. السؤال الأبرز يبقى: هل ستُجرى الانتخابات النيابية في موعدها، أم أن التأجيل سيصبح سمة المرحلة الغالبة؟
الحسابات الفردية للأحزاب: رهانات زمنية ومكاسب مؤجلة
تتعامل بعض الأحزاب مع الاستحقاق وفق مصفوفة مصالحها الذاتية. فبعض القوى تسعى لاستثمار الوقت لإعادة ترتيب صفوفها واستعادة زخمها الشعبي، فيما يراهن آخرون على استمرار الوضع القائم لضمان استقرار مواقعهم المؤسسية. هذه الحسابات الفردية تشكّل شبكة معقدة من التوازنات السياسية التي تحدد بشكل غير مباشر مصير الانتخابات.
التأجيل والشرعية الشعبية
بينما تبحث بعض الأحزاب عن فرصة زمنية لتعزيز شعبيتها قبل الانتخابات، تسعى أطراف أخرى إلى تحويل زخمها الحالي إلى مكاسب برلمانية ملموسة. هذا التباين بين الاستعجال والتمهّل يعكس الصراع العميق بين الاستراتيجية السياسية الفاعلة والرغبة في الحفاظ على الوضع القائم، ما يضفي على المشهد السياسي اللبناني طبقة إضافية من الغموض والتوتر.
التوازنات المؤسسية: السلطة بين التشابك والتأجيل
التأجيل ليس مجرد تأخير للانتخابات، بل أداة لإعادة ضبط ميزان القوى داخل البرلمان والمؤسسات. بعض الأطراف ترى في استمرار المجلس النيابي الحالي حماية لمواقعها الاستراتيجية، فيما يسعى آخرون إلى تشكيل مجلس جديد يعكس توازنات أكثر ملاءمة لمصالحهم. هذا الصراع بين الاستقرار والتجديد يوضح هشاشة النظام السياسي اللبناني وتعقيد اللعبة الانتخابية.
البعد الاجتماعي: التأجيل وشرخ الثقة
كل تأجيل محتمل له انعكاسات اجتماعية بالغة. من جهة، يزيد من احتقان القوى السياسية المتصارعة، ومن جهة أخرى يغذي شعور المواطنين بالإحباط تجاه النظام السياسي، ما يعمّق الهوة بين السلطة والمجتمع. يظهر هنا بوضوح أن التأجيل ليس مجرد مسألة سياسية، بل عامل يضغط على النسيج الاجتماعي للبنان.
التأثير الخارجي: الحضور الإقليمي والدولي
القرار النهائي لا يتحدد داخل الأروقة اللبنانية فقط، بل يتأثر بالضغوط والتحالفات الإقليمية والدولية. هذه العوامل تضيف طبقة إضافية من التعقيد، وتجعل أي سيناريو انتخابي ممكنًا، وتزيد من هشاشة العملية الديمقراطية في البلد.
الغموض يسيطر على الاستحقاق
بين رهانات الوقت، وحسابات الزخم الشعبي، والتوازنات المؤسسية، والضغوط الخارجية… يبدو أن إجراء الانتخابات في موعدها الرسمي أصبح محل أخذ ورد مع اقتراب الاستحقاق. التأجيل يعكس الواقع السياسي اللبناني المعقد ويكشف عن معركة خفية بين القوى على احتكار المصالح وضبط مستقبل الدولة. وبينما يخشى البعض قوة الديمقراطية وقرار الشعب، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنتصر إرادة المواطن على الحسابات السياسية الضيقة، أم أن اللعبة ستستمر على وقع مصالح الذات على حساب المصلحة العامة؟
رغم أن الديمقراطية وقرار الشعب يُعدّان حجر الزاوية لأي نظام سياسي، فإن من بنى بيته على الضعف والخداع يرتجف أمام أصغر هبوب من ريح الحقيقة، بينما من عمل بإخلاص وضمير ليكسب ثقة الناس ومكانته السياسية يواجه الرياح العاتية بثبات وثقة.




