مرحلة حاسمة للبنان: هل ينجح بالتحول أم يبقى أسيرًا لاحتياجاته؟

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
يعيش لبنان اليوم مرحلة حرجة تتقاطع فيها التحديات السياسية والأمنية والاجتماعية بشكل غير مسبوق. كل قرار أو تحرك يحمل تأثيرات مباشرة على الاستقرار الداخلي، ويضع القيادة والمواطنين أمام واقع معقد يفرض عليهم التعامل بحذر شديد، فالمرحلة النهائية للأزمات باتت قاب قوسين أو أدنى، إما تحقيق النهضة أو السقوط المدوي.
أزمات مركبة وملفات متراكمة
تتجلى صعوبة المرحلة في تراكم الملفات العالقة على الصعيدين المحلي والوطني، من الأمن والخدمات العامة إلى إعادة الإعمار والتنمية وحصر السلاح… هذا الواقع يجعل من الصعب على أي حكومة اتخاذ خطوات فعلية نحو الاستقرار وتحقيق أي تقدم ملموس.
نبيه بري: اللاعب الحاسم في التسويات
يقف رئيس البرلمان نبيه بري كعنصر مفتاحي قادر على تهدئة الأوضاع وخلق مساحة للتسويات وسط التوتر بين القوى السياسية و”حزب الله”. خطة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على خمس مراحل وضعت الحزب أمام خيار إعادة حساباته والانخراط كشريك، شرط تهيئة بيئته لقبول التغيير. دور بري كان حاسمًا في تسهيل تبني الحكومة للصيغة، ومنع أي تحرك شعبي مضاد، مستفيدًا من تمايزه عن الحزب في الملفات الإقليمية والأمنية، مع طمأنة بيئته بضمان انسحاب العدو، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار البلدات المتضررة وفق القرار 1701.
الحسابات الداخلية لحزب الله
يُنتظر أن يوضح الحزب موقفه النهائي في 27 أيلول عبر خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وهو ما يشكل نقطة مفصلية في تقدير مسار المرحلة القادمة، ويشغل بال البيئة الشيعية في هذه الفترة الدقيقة.
الضغط الدولي ضرورة للبنان
يبقى لبنان متمسكًا بالضغط على الولايات المتحدة للوفاء بتعهداتها لضمان وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، وتهيئة الظروف اللازمة لتطبيق حصرية السلاح. نجاح الخطة يحتاج دعمًا ماليًا ولوجستيًا للجيش، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بشكل مباشر.
الجيش في قلب المعركة
يكثف الجيش اللبناني جهوده لاحتواء السلاح، مع تعزيز انتشاره في جنوب الليطاني وتكثيف الحواجز والدوريات، على أن يتم جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات لاحقًا، مراعيًا التعقيدات الأمنية والسياسية. وفي الوقت نفسه، ينتظر الشارع زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لدعم الجيش واستضافة مؤتمرين لإعادة إعمار لبنان، على أن تكون حصرية السلاح شرطًا أساسيًا لعقدهما.
الرهان الأخير: التنفيذ أو الانهيار
أي تعطيل لتطبيق الحصرية سيحمل تبعات محلية ودولية، فالسيطرة على السلاح شرط أساسي لأي تقدم سياسي أو اقتصادي. كل خطوة لاحقة، بما في ذلك إعادة الإعمار، مرتبطة بنجاح تنفيذ الخطة. خطة الجيش ليست مجرد إجراء تقني، بل اختبار لإرادة الدولة وقدرتها على فرض سلطتها، واختبار لحكمة القوى السياسية الكبرى، وعلى رأسها “حزب الله”، في وضع مصالح لبنان فوق أي حسابات إقليمية ضيقة. الالتزام بالخطوات المتفق عليها هو شرط البقاء، وأي تعطيل سيحمل تبعات ثقيلة تتعدى حدود لبنان، حيث يترقب العالم نتائج ملموسة قبل تقديم أي دعم، أو أن يتوقف كل شيء.




