راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

ساعة الصفر تقترب: لبنان بين وساطة مزيفة وعدوان متصاعد

بقلم: لبنى عويضة…

خاص: جريدة الرقيب الالكترونية


لم يعد هناك مجال للشك أو التظاهر بالحياد: لبنان يقف اليوم في قلب عاصفة مخططة بدقة، تُنسّق تفاصيلها بين واشنطن وتل أبيب، وتُسوَّق بغطاء دبلوماسي يوحي بالتحذير والنصيحة.
أما الواقع فيكشف أنّ كل الكلام عن “احتمالات” و”وساطات” ليس سوى مساحيق دبلوماسية لإخفاء حقيقة واحدة وهي أن هناك قرار عسكري جاهز يُحضَّر للانفجار في أي لحظة.

لذا المعادلة التي تُرسم أمام لبنان واضحة بشكل لا يقبل التأويل؛ إما الخضوع لإملاءات الخارج في ملف «حصر السلاح والمقاومة»، أو مواجهة عدوان جديد، لا يختلف دموية ما عدا حجمه واتساع رقعة دماره.
لعل الذكرى الأولى للعدوان على لبنان ليست مجرد مناسبة للتذكير بما سبق، بل تحذير بأن ما يجري الآن أشد خطورة وأكثر استعداداً للتنفيذ.

أما العدو الإسرائيلي فإنه لم يعد يخفي نواياه. خطاب التهديد وإعادة التسليح الذي يسوّقه ليس سوى غطاء لإعادة رسم الجنوب اللبناني كمنطقة عازلة، إخضاع السكان، وتدمير أي قدرة دفاعية أو سياسية مستقلة. ما يُحضّر ليس مناوشات عابرة، بل استراتيجية استنزاف منهجية: تهجير مموّه أو معلن، تدمير البنى التحتية، فرض تركيز سياسي بالقوة، وتحويل لبنان إلى حد فاصل بين مشاريع إقليمية.

أي حديث عن وساطات أو دبلوماسية هو غطاء لتسهيل العدوان. فإسرائيل لا تبحث عن سلام، بل عن إخضاع لبنان وإضعاف مقاومته. وكل من يعتقد أن الوساطات أو بعض التحركات الدبلوماسية ستوقف آلة الحرب، يعيش في وهم قاتل.

بالمقابل، الخطاب الأميركي الرسمي يُقدّم نفسه كوسيط، لكنه عمليًا شريك كامل في مخططات إسرائيل. وأي تهديد أو تحذير يُوجَّه إلى لبنان يُحوّل إلى ذريعة للعدوان، فيما تُبرَّأ يد إسرائيل من أي التزام.

أمس، عاد توماس برّاك ليكشف الوجه الحقيقي للوسيط المزعوم، مهاجمًا لبنان مباشرة، واصفًا أي محاولة للدفاع عن النفس بأنها «عدوان» يجب كبحه. تصريحات برّاك لم تأتِ من فراغ، بل هي استمرار لمنهج احتقاري متجذّر. فلم ينسَ أحد إهانته للصحافيين اللبنانيين قبل فترة وجيزة، من داخل قصر بعبدا، حين وصفهم بـ«الحيوانات»، وهو موقف أثار غضب النقابات والشارع وأظهر نظرته الاستعلائية تجاه اللبنانيين.

برّاك ليس وسيطًا محايدًا؛ هو طرف منحاز بالكامل لإسرائيل، ينطق بلسانها، ويُعيد إنتاج دعايتها الحربية. وأي قبول له كوسيط من بعض الأطراف اللبنانية هو خطأ فادح، ويفتح الباب للتسليم الضمني بمخططات العدو.

الخطر الأكبر داخلي، وهو يظهر بالتردد السياسي والجدل المُرهق حول «حصرية السلاح». فلا بد من جدية العمل على حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي تسليح آخر، لكن أي خطوة قبل تأمين حماية الحدود وتعزيز قدرات الجيش هي وصفة للفوضى وتخدم أهداف العدو. التأخير في توحيد الموقف الوطني أو الرهان على وساطات ناقصة يزيد خطر المواجهة الشاملة.

إذن، لبنان أمام اختبار وجودي يتحدد عبر إما إعادة ترتيب قراره الوطني بشكل موحّد، ووضع حماية السيادة والمدنيين في رأس الأولويات، مع تعزيز قدرات الجيش، وتفعيل دبلوماسية متوازنة؛ أو الاستمرار في الرهان على وعود خارجية تتبددها تصريحات ومواقف مهينة من ممثلين خارجيين.

التحدي يتطلب قراءة الخطر كمشروع منظّم، والرد عليه بوحدة وطنية لا تُفرّق بين مواقع داخلية أو حسابات مرحلية. السكوت أو الرهان على وساطات منقوصة قد يقود لبنان إلى مشهد لا يُقرّ إلا بلغة القوة، بينما الشعب يدفع الثمن الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock