طرابلس على طريق 2030: معرض رشيد كرامي الدولي ونبض التنمية الإدارية

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
انعقد اليوم لقاء تشاوري في معرض رشيد كرامي الدولي، مع الدكتور فادي مكي، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، تحت عنوان: “إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة – 2030”.
بداية الجلسة كانت بكلمات البروفسور هاني الشعراني، المدير العام ورئيس مجلس إدارة المعرض، الذي أشار إلى الدور الحيوي للمعرض في تنظيم فعاليات اقتصادية وتنموية للشباب، وانضمامه إلى الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية التابع لجامعة الدول العربية، ما يعزز مكانته على الخريطة الدولية. كما شدد على التعاون المستمر مع وزارة الثقافة ومنظمة اليونسكو لجعل المعرض منبرًا ثقافيًا وجسرًا للتواصل مع العالم، إضافة إلى شراكته مع المنطقة الاقتصادية، البلديات، غرفة التجارة ومرفأ طرابلس لتعزيز النهضة الاقتصادية في الشمال.
وخلال الجلسة، ركّز اللقاء على استعراض آراء المشاركين وتوقعاتهم لفهم الأولويات الضرورية لإنجاح مشروع إعادة تكوين مؤسسات الدولة، الذي يهدف إلى تحديث الإدارة العامة وإعادة هيكلة المؤسسات لتكون أكثر كفاءة وشفافية.
وقد حضر اللقاء أيضًا كل من: محافظ لبنان الشمالي بالوكالة القاضي إيمان الرافعي، محافظ عكار المحامي الدكتور عماد لبكي، رئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، إلى جانب أكثر من تسعين بلدية من محافظتي الشمال وعكار. وقد خُصّص اللقاء للاستماع إلى رؤى وتطلعات ممثلي هاتين المحافظتين حول أولويات الإصلاح الإداري ودور البلديات في خدمة التنمية المحلية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.
تاريخيًا، تعود بدايات الإصلاح الإداري الحديث في لبنان إلى عهد الرئيس فؤاد شهاب وشريك عهده الشهيد الرئيس رشيد كرامي الذي اغتيل عام 1987، وتحديداً عندما تولى خاتشيك بابكيان منصب أول وزير دولة للإصلاح الإداري في حكومة سلام عام 1960، الذي تابع وضع الأسس الحديثة للإدارات العامة والأجهزة الرقابية التي ما زالت أساس العمل الإداري حتى اليوم.
اليوم، بعد فقدان نحو 75% من الكادر البشري، يمثل المشروع فرصة لإعادة إنتاج الإدارات والمؤسسات على أسس حديثة، بدءًا من التوظيف وفق المعايير الحديثة وبناء الهياكل المؤسسية بما يواكب المعايير الدولية، لتعزيز الأداء الحكومي واستعادة ثقة المواطنين بالدولة.
خلال الجلسة، شدد الدكتور فادي مكي على أن مشروع إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030 ليس مجرد خطة إدارية، بل يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة جة على أسس شفافة وعادلة وفعّالة. وبيّن الوزير أن المشروع يهدف إلى تحديث الإدارة العامة وتطوير كفاءتها لتكون أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين. وإعادة هيكلة المؤسسات العامة بما يضمن العدالة في التوظيف والمساءلة والحوكمة الرشيدة. إضافة إلى تعزيز الرقابة وتطبيق القوانين الحديثة، لضمان استمرارية العمل الإداري دون فساد أو محاصصة. كذلك دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر إدارات قادرة على التخطيط والتنفيذ بشكل متكامل.
وأشار الوزير إلى أن نجاح المشروع يعتمد على مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص والموظفين في الإدارات العامة، لتكون هناك رؤية مشتركة وواضحة حول أولويات الدولة في العقد القادم، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030.
من خلال متابعة نشاط معرض رشيد كرامي الدولي، يظهر بوضوح كيف يمكن للمؤسسات الثقافية والاقتصادية أن تلعب دورًا محوريًا في دعم مشروع إعادة تكوين مؤسسات الدولة 2030. فالمعرض لا يقتصر على كونه منصة للعرض التجاري أو الاقتصادي فحسب، بل يشكل جسرًا ثقافيًا واجتماعيًا يربط الشباب والمجتمع المحلي بالممارسات الدولية والخبرات العالمية، ويعزز روح التعاون والتشاركية بين مختلف القطاعات.
هذا التكامل بين الثقافة والاقتصاد والاجتماع يتيح للمشروع فرصًا أكبر للنجاح، إذ يمكن أن تكون المؤسسات العامة أكثر قدرة على التفاعل مع المجتمع، ودعم المبادرات التنموية، وتنفيذ السياسات بكفاءة أعلى. وبالتالي، يُظهر المعرض مثالًا حيًا لكيفية دمج الفعاليات المحلية مع الرؤية الوطنية، لتصبح نقطة انطلاق نحو إدارة عامة حديثة، شفافة، ومتصلة بعالم اليوم.




