أبرز ماجاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

مانشيت الصحف ليوم الإثنين 27 تشرين الأول2025
الديار:الحراك الأميركي
بعض ما جاء في مانشيت الديار:
ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع مساع أميركية لمحاولة للحؤول دون جولة جديدة من الحرب يبدو أن تل أبيب تُعد لها، وهي رسالة، بحسب المعلومات، وصلت لقيادة حزب الله التي تستعد لكل الاحتمالات. وتؤكد معلومات «الديار» أن الحزب يستعد لكل الاحتمالات، وهو وبعكس ما يعتقد البعض ليس ضعيفا ولديه السبل الكافية لمواجهة أي حرب موسعة.
وتقول مصادر رسمية لبنانية إن «واشنطن تسعى لتفعيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، بعد التعهد باتمام اجتماعات دورية، وذلك لتجنب عودة المواجهات بين الحزب واسرائيل»، لافتة في حديث لـ «الديار» إلى أن «اللجنة تعقد اجتماعا يوم الأربعاء المقبل من المرجح أن تحضره المبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس التي تزور راهنا تل أبيب»، وقال المصدر الرسمي انه تم تحديد موعد الثلاثاء لها في القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون، في حين لم يتضح بعد موعد زيارة توم براك الى بيروت.
الديار
الجمهورية:اورتاغوس
بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:
وفي هذه الأجواء، ستصل الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس مساء اليوم إلى لبنان آتية من إسرائيل، لتبدأ غداً لقاءاتها مع المسؤولين، بدءاً برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في جولة تستكمل فيها المسار الأميركي في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش، على أن يزور المبعوث الأميركي توم برّاك لبنان بداية تشرين الثاني المقبل، علماً انّ المراجع المسؤولة لم تتلق بعد أي إشارات او اتصالات في شأن زيارته هذه. وستتزامن زيارته مع وصول السفير الأميركي الجديد إلى لبنان ميشال عيسى.
وستتّوجه اورتاغوس بعد غد الأربعاء إلى الناقورة للمشاركة في اجتماع لجنة «الميكانيزيم» في الناقورة.
ونُقل عن مصادر ديبلوماسية تأكيدها، انّ الرسالة الأميركية التي تحملها اورتاغوس تتخطّى ملف حصرية السلاح إلى إيجاد آلية للتفاوض مع إسرائيل.
وأشارت هذه المصادر إلى أنّ الرسالة تحمل «هامشًا زمنيًا غير بعيد»، ما يعني أنّ المهلة المحدّدة لاتخاذ إجراءات ملموسة قد تكون «أسابيع وليس أشهراً».
ولفتت المصادر إلى انّ هذه الرسالة، تحمل إشارات واضحة إلى الأطراف اللبنانية حول حدود المهلة الزمنيّة وأهمية تحركهم السريع، مما يعكس الضغوط الدولية المستمرة على لبنان لتسريع التوصل إلى حل سياسي وأمني للأزمة القائمة.
وذكرت قناة «العربية»، أنّ أورتاغوس ستصل إلى بيروت اليوم «للمشاركة في اجتماع مخصص للبحث في التطورات الميدانية وآليات منع التصعيد وتسليح «حزب الله»، ضمن مسعى أميركي ـ عربي لتثبيت خطوط التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة».
الجمهورية
النهار: التصعيد يرسم مخاوف أولية على زيارة البابا كتل الأكثرية نحو الرد غداً على “تعنّت بري”
النهار:
يبدو أن الأسبوع اللبناني الطالع سيحمل معطيات وتطورات تتّسم بأهمية كبيرة مفترضة لجهة اتّضاح بعض الخطوط التي ترتبط بالتصعيد الميداني والعسكري الإسرائيلي المتدرج في لبنان، بعدما رسمت وقائع الأيام الأخيرة صورة مثيرة للقلق المتصاعد حيال احتمال انفجار حربي ميداني واسع لم يعد لبنان يقوى إطلاقاً على تداعياته الكارثية.
وإذ تتصل هذه المعطيات بتحرك أميركي بدأ مع تحرك مكوكي جديد للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بين إسرائيل ولبنان كما بتحرك أمني- سياسي مصري يكتسب دلالات بارزة نظراً إلى الدور الريادي الفعال الذي تضطلع به مصر من غزة إلى لبنان، لم يعد يخفى أن الخشية من عملية إسرائيلية واسعة، اتخذت في الأيام الأخيرة بعداً شديد الأثر على لبنان في ظل انفلاش غير مسبوق للأجواء الإعلامية الغربية والعربية كما الإسرائيلية التي تنذر بخطر حرب متجددة على ما تبقى من ترسانة “حزب الله ” في لبنان، وما يمكن أن تطوره إسرائيل في أي هجمات جديدة محتملة.
حتى أن ما يبلّغ المسؤولين اللبنانيين من معطيات مباشرة أو ضمنية في الآونة الأخيرة، وسواء كان على سبيل التهويل أو نقل معطيات جدية، يفيد بأنه قد لا يكون أي موعد محتمل لعملية واسعة دقيقاً، لكن الأيام الأخيرة رفعت منسوب التوقعات السلبية إلى الذروة وكأنها صارت مرتبطة بالتوقيت الإسرائيلي فقط.
ولذا برزت في الأيام الأخيرة عودة الحديث وتزخيمه عن استعدادات لبنان للتفاوض مع إسرائيل من دون أفق واضح بعد لأي إطار عملي جدي لهذا التفاوض، ولكن تردّدَ أن الأوضاع الزاحفة نحو متاهات تصعيدية خطيرة قد تعيد فتح المشاورات بين رئيس الجمهورية جوزف عون وكل من رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول آلية التفاوض والاندفاع نحو تأكيد استعداد لبنان للتفاوض تجنباً لخطر تجدّد الحرب الإسرائيلية، خصوصا وأن البلد سيدخل بقوة مرحلة العد العكسي لزيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان في نهاية تشرين الثاني المقبل.
ولم يعد خافياً أنه على رغم القرار الحاسم بحصولها في موعدها وإنجاز كل الترتيبات لها بحيث سيعلن برنامجها التفصيلي من الفاتيكان وبيروت معاً في الأيام القليلة المقبلة، فإن ذلك لا يحجب مخاوف على الزيارة بدأت تنساب إلى كواليس المعنيين في بيروت والفاتيكان في حال مضت دورة التصعيد إلى متاهات أخطر، كما بدأت تثار شائعات عن احتمال إرجائها، ولكن معظم الأوساط المعنية يميل إلى ترجيح استبعاد قيام إسرائيل بأي عملية واسعة في لبنان من شأنها أن تستبق زيارة البابا وتؤثر على الاستعدادات الجارية لحصولها.
ويُترقب وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس اليوم الاثنين إلى بيروت بعد زيارتها لإسرائيل، وستشارك أورتاغوس في اجتماع هيئة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل “الميكانيزم ” الذي سيعقد الأربعاء المقبل.
ولم تفد المعلومات الموثوقة عن إمكان قيامها بلقاءات سياسية كما تردد.
وفيما تزور أورتاغوس إسرائيل منذ نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قام بجولة عند الحدود اللبنانية برفقة مورغان أورتاغوس، وأعلن كاتس خلال الجولة أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن المناطق الشمالية ضد أي تهديد.
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعّد من وتيرة تهديداته، بالقول إن “إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أحد لضرب أهداف في غزة أو لبنان”.
وتندرج في السياق المأزوم نفسه المعلومات عن الزيارة التي سيقوم بها وفد أمني مصري برئاسة مدير المخابرات المصرية لبيروت حاملاً دعم مصر لموقف الرئيسين عون وسلام في مواجهة التطورات الخطيرة الراهنة، بما يشكّل رسالة مصرية برسم إسرائيل رفضاً لأي تصعيد لعملياتها في لبنان، كما رسالة مقابلة لإيران لحضّها على اتخاذ سياسات عملية ترغم “حزب الله” على تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق ووسط هذه الاجواء المقلقة، جاء لقاء رئيس الحكومة نواف سلام السبت الماضي مع البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان في سياق الاستعدادات للزيارة البابوية.
وكتب الرئيس سلام بعد اللقاء على منصة “اكس”: “سعدت بلقاء قداسة البابا لاوون الرابع عشر، وأكدت له أن اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم يتطلعون إلى زيارته بفرح. وجدّد قداسته أمامي تعلّقه بمعنى لبنان وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في محنته.
وبدوري شددت على أن وحدة لبنان وسيادته وحريته حق لأبنائه جميعاً، وأن السلام في المنطقة لن يقوم إلا على العدل، ولا سيّما على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة”.
غير أن الوقائع الميدانية أبقت الأجواء مشدودة وسط مظلة نارية إسرائيلية ممتدة بين الجنوب والبقاع الشمالي بحيث ارتفع عدد قتلى الغارات الاسرائيلية في الأيام الثلاثة الأخيرة إلى عشرة بين كوادر وعناصر “حزب الله”، ما رفع عدد الاستهدافات الإسرائيلية لعناصر في الحزب إلى 365 شخصاً خلال 11 شهراً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، حسبما نقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بصاروخ حفارة في بلدة بليدا – قضاء مرجعيون فجر أمس من دون وقوع إصابات.
كما شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على سيارة في بلدة الناقورة أدت إلى سقوط قتيل وهو مسؤول عسكري في “حزب الله” عن المنطقة يدعى عبد السيد.
أما بقاعاً، فقد شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على سيارة قرب مركز الأمن العام عند مدخل بلدة النبي شيت، ما أدى إلى سقوط قيادي في “حزب الله” علي حسين نور الدين الموسوي الذي نعاه الحزب.
وذُكر أن الموسوي كان عضواً في الحرس الثوري الإيراني وتولى مسؤوليات بعد سقوط نظام بشار الاسد في سوريا. ولاحقاً استهدفت مسيّرة إسرائيلية سهل بوداي بإطلاقها ثلاثة صواريخ.
ثم ما لبثت مسيّرة أخرى أن استهدفت منطقة الحفير الفوقا في غرب بعلبك أدت إلى سقوط قتيل وإصابة اثنين بجروح.
أما المشهد السياسي الداخلي، فلا يقل تأزماً عن الوضع الميداني، إذ يتجه العدد الأكبر من الكتل النيابية المطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين الاقتراع لمجموع النواب الـ128 وأبرزها “الجمهورية القوية” والكتائب إلى مقاطعة جلسة مجلس النواب المقرّرة غداً الثلاثاء، اعتراضاً على عدم إدراج بند تعديل قانون الانتخاب على جدول الأعمال ورداً على تعنت رئيس المجلس نبيه بري بعدم إدراجه.
وأفادت معلومات أن لقاءً نيابياً ضم الكتل المطالبة بتعديل قانون اقتراع المغتربين أقر توجهاً نحو إعلان مقاطعة جماعية للجلسة.
وفي المقابل، سيقوم اليوم وفد من “حركة أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” بزيارة مشتركة لرئيس الجمهورية جوزف عون رداً على جولة وفد الأكثرية الذي قام به الأسبوع الماضي.
وأكد النائب الكتائبي الياس حنكش “حق كتلة الكتائب في تطيير النصاب إذا توافرت الظروف نفسها التي شهدتها الجلسة السابقة.
وهذا يعني أنه إذا ما استمر الوضع كما كان في الجلسة الماضية، فلا مانع من اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعطيل الجلسة، وهو ما يعكس رفضًا صريحًا لأي محاولة للتمرير بالقوة أو بمعزل عن توافق واسع … إلا إذا نزل الوحي على بري”.
وقال إن “الكتائب ستسلك كل الطرق الديموقراطية المتاحة، للدفع قدماً بمشروع القانون الذي يضمن حقوق المغتربين. وسنستعمل كل الوسائل الديموقراطية لأننا سنربح التصويت في حال وضع مشروع القانون على جدول أعمال الجلسة”.
النهار
الشرق:ملم بواقع لبنان
بعض ما جاء في مانشيت الشرق:
الى ذلك، أشار الأب المدبر جان مارون الهاشم في حديث تلفزيوني الى أن خلال أيام قليلة سيُعلن البرنامج الرسمي لزيارة البابا سواء لمحطته الأولى في تركيا أو لمحطته الثانية في لبنان، لافتًا الى أن كل ما أشيع عن مضمون برنامج الزيارة “صحيح” ونحن أمام تحديد الأوقات والأيام.
وتابع “البابا ملمّ جدا بالواقع اللبناني وهو يعلم عمق الإنقسامات بين اللبنانيين”.
وردًا على سؤال، قال “عدم وجود رئيس للجمهورية كان من ابرز أسباب عدم زيارة البابا فرنسيس الراحل للبنان”.
الشرق
الأنباء الكويتية: هل تحمل أورتاغوس رسائل إيجابية من إدارتها يبنى عليها؟
الأنباء الكويتية:
تصل الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس إلى لبنان اليوم قادمة من إسرائيل لتشارك في اجتماع لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) بعد غد الأربعاء.
والسؤال المطروح: هل ستخرق الموفدة الأميركية جمود الاتصالات مع المسؤولين اللبنانيين، وتحمل رسائل إيجابية من إدارتها يبنى عليها؟وكانت المواقف الأميركية وما حملته من تحذيرات وتأويلات، خلقت حالة من القلق من دون أي معطى أو إجابات واضحة حول مسار الأمور.
وفي الوقت عينه ينتظر الدور الذي سيقوم به الرئيس الجديد للجنة الجنرال الاميركي جوزف كليرفيلد، الذي توقعت مصادر عدة ان يحدث تغييرا ما في آلية عمل هذه اللجنة.
الأنباء
اللواء: هذا ما تحمله أورتاغوس إلى بيروت
بعض ما جاء في مانشيت اللواء:
تصل إلى بيروت اليوم الموفدة الاميركية السفيرة مورغان اورتاغوس في إطار معلومات عن مشاركتها في اجتماع لجنة الميكانيزم بعد غد الاربعاء في الناقورة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة اورتاغوس من شأنها ان تجيب عن اسئلة تتصل بكيفية تفعيل عمل لجنة الميكانيزم.
ولفتت الى ان لبنان الرسمي سبق واعلن أهمية تفعيل هذا العمل ودعا الى تفعيل الاتصالات للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة.
الى ذلك، ذكرت هذه المصادر ان اورتاغوس بدورها ستطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على مهمتها وما تحمله من افكار من اجل التقدم في هذه اللجنة.
اللواء
الأنباء الكويتية: توسيع الحرب؟
الأنباء الكويتية:
استبعد مصدر سياسي مطلع لـ«الأنباء» أي توسيع للحرب، على اعتبار ان الاهتمام الدولي ينصب الآن على انجاز صفقة غزة، والتي يتركز العمل بشأنها على الإطارين المدني والسياسي اللذين سيطبعان المرحلة الجديدة فيها، بعد طي صفحة سيطرة حركة «حماس» على القطاع.
وأضاف المصدر: «لبنان من دون شك هو الهدف التالي بعد غزة، ولكن ليس بالضرورة حربا، بل بالضغوط السياسية والاقليمية مع ـ عدم استبعاد الحرب بشكل نهائي ـ خصوصا ان تراجع «حزب الله» عما أعلنه بعد وقف اطلاق النار من تجاوب في موضوع السلاح، قد بدأ بشكل تدريجي وصولا إلى الرفض الكلي بعد حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وايران، حيث أخذ منحى آخر إلى حد رفض أي بحث في موضوع السلاح واعتباره خارج النقاش، وبالتالي فإن معالجة هذا الملف في جانبه الأكبر يكون في إطار البحث والاتصالات الإقليمية، أكثر منها في الميدان الداخلي اللبناني سواء سياسيا أو أمنيا.
الأنباء
الشرق الأوسط السعودية: أورتاغوس تعاين أنشطة «حزب الله» من إسرائيل
الشرق الأوسط السعودية:بيروت: نذير رضا-
عاينت الموفدة الأميركية إلى لبنان وإسرائيل مورغان أورتاغوس، أمس، «أنشطة (حزب الله) ومحاولاته إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية في لبنان»، كما اطلعت على «جهود الجيش الإسرائيلي الدفاعية والهجومية في المنطقة الحدودية»، وذلك خلال جولة على الحدود مع لبنان برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وجاءت جولة أورتاغوس، خلال زيارة إلى تل أبيب، عشية وصولها إلى بيروت اليوم للمشاركة في اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المزمع عقده يوم الأربعاء المقبل.وتستبق تل أبيب اجتماع لجنة «الميكانيزم» والمحادثات المتوقعة مع موفدين دوليين يصلون إلى بيروت هذا الأسبوع، بتكثيف وتيرة الاغتيالات والملاحقات لعناصر من «حزب الله»، أسفرت منذ الخميس الماضي، عن مقتل 11 شخصاً، بينهم 7 على الأقل من عناصر الحزب. ووثقت إسرائيل اغتيال أكثر من 365 عنصراً خلال 11 شهراً.
الشرق الأوسط
الأخبار: قاسم: لا نريد الحرب وجاهزون للدفاع
الأخبار:
السؤال الوحيد الذي يشغل السياسيين والمواطنين هذه الأيام هو: متى تقع الحرب؟ وسط شعور عام بأن الأمور تسير نحو جولة جديدة من المواجهة مع إسرائيل، وأن العدو يتصرّف وكأنه يُمهّد لعدوان واسع، متذرّعاً بعجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاح حزب الله.
أمّا التبرير الذي يسوّقه أمام الخارج، فهو استناده إلى معلومات استخباراتية تزعم أن حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية، وليس فقط المدنية، وأن عمليات القصف والاغتيال التي ينفّذها تهدف عملياً إلى إعاقة هذه العملية.
وفي موقف لافت، تحدّث الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلة مع قناة «المنار» عن التطورات الأخيرة، قائلاً، إنّ احتمال اندلاع الحرب وارد، لكنّه ليس حتمياً. وأكّد أنّ المقاومة في حالة جهوزية تامة للدفاع في حال قرّر العدو شنّ حرب واسعة. وتوجّه إلى الإسرائيليين والأميركيين بالقول: «لا تُجرّبوا المزيد من الحروب، لأن ما عجزتم عن تحقيقه في الحرب السابقة، لن تنجحوا في تحقيقه في أي حرب جديدة»، داعياً العدو إلى «الاكتفاء باتفاق وقف إطلاق النار، لأنه يحقّق أهداف الجميع».
وقال قاسم، إنّ المقاومة، عندما وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار، سلّمت بمسؤولية الدولة في مواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدّي له، مشيراً إلى أنّ المهمة الآن تقع على عاتق السلطة اللبنانية، فيما يبقى الحديث عن دورٍ مباشرٍ لحزب الله في الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية رهناً بالظروف والتطورات الميدانية.
وأكّد تمسّك المقاومة بسلاحها، معتبراً أنّ هذا القرار مرتبط بوجود الاحتلال الإسرائيلي واستمرار العدوان، وأنّ التمسّك بالسلاح حقّ مشروع للدفاع عن الوجود. وأضاف أنّ العدو لا يحتاج إلى ذرائع لارتكاب اعتداءاته، وما يجري في سوريا خيرُ دليلٍ على نهج التوسّع والعدوان الدائم لدى إسرائيل.
وعن جهوزية المقاومة، قال قاسم: «بصرف النظر عن مستوى التعافي الذي حصل في حزب الله، نحن مقاومة، ونقول أمام العالم كله: نحن كمقاومة جاهزون للدفاع، ولسنا جاهزين لشنّ معركة؛ ولا يوجد لدينا قرار لشنّ معركة ولا قرار بمبادرة قتال».
استمرار التهويل الإسرائيلي والغربي بحملة عسكرية جديدة، وموفدأمني مصري يحمل تحذيراً لبيروت
وفي ما يتعلق بسياسة المقاومة في هذه المرحلة، أوضح أنه «منذ عام 2006 حتى عام 2023 كان الردع قائماً على إبراز فائض القوة، وقد أثبتت هذه الطريقة جدواها. أمّا اليوم فلدينا تكتيك مختلف. نحن لا نُظهر فائض قوة، ولا نمتلك فائض قوة. نعمل بطريقة اعتيادية، ولدينا ما يكفينا من القوة، فلماذا نُظهر أكثر مما نملك؟».
في غضون ذلك، واصل العدو الإسرائيلي حملته الإعلامية ضدّ المقاومة.
وفي هذا السياق، بثّت قناة «كان» العبرية تقريراً بعنوان «نحو مواجهة جديدة؟»، أشارت فيه إلى أنّ «حزب الله يرفض نزع سلاحه، وفي لبنان تسود مخاوف من أن الحرب المقبلة باتت على الأبواب».
كما نشر موقع «والا» تقريراً موسّعاً جاء فيه أنّ «حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية ويستعدّ للمعركة المقبلة»، موضحاً أنّ التحليل المهني للهجمات الإسرائيلية على لبنان يكشف عن صورة مقلقة، مفادها أنّ «حزب الله يضحّي بقادته على الحدود من أجل إعادة بناء بنيته التحتية، وحشد الأسلحة الإيرانية، والتحضير لحملة في عمق الأراضي اللبنانية».
وأضاف الموقع أنّ «سياسة الاحتواء الهادئ التي تعتمدها إسرائيل ليست ضعفاً، بل هي استعداد».
وخلص التقرير إلى أنّ «إصرار حزب الله على ترميم قوّته بعد الضربات الموجعة، واستمراره في إعادة بناء قدراته العسكرية في ظل وقف إطلاق النار، يؤكدان أنّ المعركة المقبلة ليست احتمالاً بعيداً، بل هي واقعٌ آخذٌ في التشكّل».
ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر أمنية قولها إنّ «تصميم حزب الله على الحفاظ على قدراته، وإعادة تأهيل ما دُمّر، وتعزيز نفسه، يجب أن يُوضّح للجميع أنّ الحملة القادمة حتمية. فالهدوء النسبي في جنوب لبنان ليس سوى هدوءٍ وهمي، إذ تجري تحت السطح تيارات عميقة ينبغي أن تثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية».
وفي الأثناء، أجرى وزير حرب العدو يسرائيل كاتس جولة على الحدود مع لبنان، برفقة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، عشية زيارة متوقّعة لها إلى بيروت في اليومين المقبلين، حيث يُفترض أن تشارك في الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم».
فيما سُرّبت معلومات في بيروت عن قرب وصول موفد مصريّ أمنيّ رفيع المستوى حاملاً رسالةً تتعلّق بـ«تطورات تشير إلى أنّ الوضع أصبح في غاية الخطورة».
الأخبار
الأخبار: المطروح أسوأ من 17 أيار: لبنان يُساق إلى الذبح
الأخبار:ميسم رزق-
في منتصف هذا الشهر، صرّح رئيس الجمهورية جوزيف عون بأنْ «لا بدّ من التفاوض مع إسرائيل لحل المشاكل وتجنّب الدمار»، في موقف لم يكن «يتيماً»،. إذ سبقته وتلته مواقف مشابهة لجهات لبنانية، بعضها كان حليفاً للمقاومة قبل حرب الإسناد على غزة.
هؤلاء جميعاً، ممن انخرطوا في الحلف الأميركي – السعودي، سلّموا بعد عامين من الحرب الأكثر دموية في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، بأن الحروب تقاس بميزان الدمار لا بمن خرج منتصراً في ميدان الشرعية والوعي.
وفيما تسوّق أميركا وحلفاؤها في الشرق الأوسط للسلام على أنه استجابة ضرورية لمتغيّرات المرحلة، ينخرط هؤلاء في عملية التسويق نفسها، معيدين النقاش حول هوية البلد إلى الواجهة، في محاولة لإحياء طروحات خارج السرديات السياسية التقليدية، ومنحها ما فقدته طويلاً: شرعيتها الوطنية.
ومنذ توقّف الحرب صورياً في 27 تشرين الثاني الماضي، برزت رسالة سياسية واضحة: لا مجال للتراخي، فقد حان وقت الحسم الداخلي.
فحزب الله هُزم، واغتيل قادته، ودُمّرت قدراته العسكرية وهو في حالة انهيار. وحان وقت المعركة الداخلية للإجهاز على ما تبقّى منه.وفي الأيام الأولى لما بعد الحرب كان الهدف واضحاً: إنتاج سلطة تنفيذية تستجيب للوصاية الأميركية، بجدول أعمال يبدأ بنزع سلاح المقاومة. وفعلاً، جاءت النتائج السياسية الأولى سريعاً: انتخاب عون، وتسمية نواف سلام لتشكيل الحكومة، ثم سلسلة قرارات استهدفت تقويض شرعية المقاومة، ولا سيما في جلستَيْ 5 و7 آب الشهيرتين.
واستطاعت الآلة الإعلامية المُكلّفة بخدمة هذا المشروع أن تُبقي كلّ الملفات الأخرى في الهامش، وكأن ليس في لبنان سوى سلاح حزب الله الذي يجب نزعُه. بات كل شيء مرتبطاً بهذا الهدف: السياسة، الأمن، الخطاب العام، وحتى صورة على صخرة!
تدريجياً، انكشفت الأهداف الحقيقية: ليس حزب الله وحده المُستهدف، بل لبنان ككيان، شأنه شأن سوريا ودول أخرى يرى فيها العدو تهديداً يجب تحييده ولو أدّى ذلك إلى خرابها.
وفي الداخل، هناك مسؤولون وقادة تراودهم الأحلام بالفيدرالية ودويلة الحوض الخامس، ويدركون أبعاد هذا المشروع ويعملون لتحقيقه، ويرسمون لـِ«لبنانهم» كانتوناً يمتدّ من كفرشيما إلى المدفون، وهم واعون تماماً لما تصبو إليه إسرائيل من المفاوضات المطلوبة: شرعنة الاحتلال، اقتطاع أجزاء من الوطن، وتحويله إلى جزر طائفية متقاتلة.
ومن يتتبّع تصريحات المسؤولين الأميركيين، وما ينقله الموفدون الأجانب والعرب إلى بيروت بشأن «المفاوضات المطلوبة» مع العدو، فلن يجد صعوبة في إدراك أن المقصود هذه المرة مختلف تماماً عن مفاوضات الماضي، من اتفاق الهدنة عام 1949 مروراً وصولاً إلى اتفاق الـ 1701 عام 2006. وإذا وسّع المرء تدقيقه ليشمل ما يُتداول بشأن المفاوضات مع سوريا، يتضح أن النقاش لا يقتصر على بلد واحد؛ فالمطلوب من سوريا مطلوبٌ من لبنان أيضاً.
مشكلة العدو الإسرائيلي بعد كل ما حصل أنه اكتشف أن حربه لم تحقّق مكاسب استراتيجية، بل إنجازات سرعان ما تبيّن أنها عادت بنتائج عكسية.
سوريا، على سبيل المثال، لا تزال عصيّة على التطبيع أو على القبول بأي ترتيبات أمنية، ولا علاقة للنظام الجديد بالأمر، إذ إنه مجرّد نسخة مكرّرة عن السلطة اللبنانية الحالية الخاضعة، ولا تُميّز المُسيّرات بين سماء الشام وسماء بيروت.
لكنّ الوقائع التي نشأت بعد سقوط النظام السابق، بما فيها تعزيز النفوذ التركي وتمدّده، فضلاً عن نشاط الحركات الإسلامية غير التابعة للجولاني، والتي تعتبرها إسرائيل تهديداً محتملاً لها، رفعت لدى العدو منسوب الشعور بالخطر.
تدرك تل أبيب جيداً هلوسات خصوم حزب الله حول هزيمته وتعلم أن الحرب على الحزب لم تُنهِه
وفي لبنان، تدرك تل أبيب جيداً هلوسات خصوم الحزب وكلامهم عن هزيمته، وتعلم أن الحرب على حزب الله لم تُنهِه، بل أعادت تشكيله، وهو في طور إعادة ترتيب بيته الداخلي، واستعادة زخمه التنظيمي، وتطوير بنيته العقائدية والميدانية. وبناءً على ذلك، تستعجل الوصول إلى اتفاق وفق الظروف الراهنة.
بعد كل حرب، تسعى إسرائيل من خلال المفاوضات إلى تحقيق أهداف قد تكون عجزت عن بلوغها بالعمليات العسكرية، وتتصرّف دوماً كما لو أنها الطرف المنتصر الذي يُملي شروطه، حتى وإن تعثّرت في تحقيق بعض هذه الأهداف.
لكنها لم تنجح في أي مرة في انتزاع ما ترغب فيه بسبب موازين القوى على الأرض التي كانت تتحكّم بالمسار السياسي.
أمّا اليوم، فالوضع مختلف، إذ تسعى إلى مفاوضات مستندة إلى الردع الذي فرضته من جانب واحد، في محاولة لفرض شروط الاستسلام على لبنان، والوصول إلى ما هو أبعد من تطبيق القرار 1701، وقبل أن تستقرّ موازين القوى بشكلها النهائي، مستفيدة من غياب الأطراف الخارجية عن عملية التفاوض، فيما تستفرد الولايات المتحدة بدور «الوسيط».
لم يسبق للبنان أن مرّ بظرف مماثل. يتفق على ذلك عدد من السياسيين الذين عايشوا محطات عديدة في الصراع. فهناك سجلّ حافل من الحروب الإسرائيلية على لبنان، من اجتياحاتها لحدوده الدولية وانتهاك سيادته الوطنية منذ توقيع اتفاق الهدنة في 23 آذار 1949 وحتى اليوم. ومن أبرز هذه الأحداث: الغارة على مطار بيروت (1968)، عملية الليطاني (1978)، عملية «سلامة الجليل» (1982)، عملية «تصفية الحساب» (1993)، عملية «عناقيد الغضب» (1996)، حرب تموز (2006)، وصولاً إلى طوفان الأقصى (2023 – 2024).
وباستثناء الحرب الأخيرة، يرى بعض من عايشوا تلك الفترة أن غالبية الاتفاقات التي أعقبت هذه الحروب اتّسمت بقواسم مشتركة.
فمثلاً، بعد معركة المالكية التي خاض فيها الجيش اللبناني مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، بدأت مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة أسفرت عن توقيع اتفاق الهدنة عام 1949، وتضمّن «وقف الأعمال العدائية»، وتحديد خط الهدنة، واحترام الحدود الدولية، وإنشاء لجنة الهدنة المشتركة.
ويشبه هذا الاتفاق ما حصل بعد حرب تموز، لجهة الدخول في هدن طويلة، الأولى استمرت 20 عاماً والثانية 17 عاماً. وقد أتت هذه الهدن بطبيعة الحال بعد حروب تشكّلت فيها موازين القوى وأدّت إلى مفاوضات بغطاء دولي نتجت منها صيغ تخدم مصلحة للبنان.
وينطبق الأمر أيضاً على اتفاق عام 1981، بوساطة المبعوث الأميركي فيليب حبيب، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لوقف إطلاق النار. وألزمت الاتفاقية منظمة التحرير بوقف جميع الهجمات على إسرائيل، مقابل توقّف الأخيرة عن الهجمات على لبنان.
ولا يختلف التفاهمان اللاحقان (تموز 1993، ونيسان 1996) عن الاتفاق المذكور، إذ نجحت المقاومة في لبنان في تنظيم قواعد الاشتباك على الجبهة الحدودية، مع مراعاة عدم استهداف المدنيين، بعد عمليات القصف الصاروخي التي طاولت المستوطنات. ومع ذلك، لم تتوقف عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، حتى أجبرت إسرائيل على إنهاء احتلالها لمعظم المناطق في أيار 2000، وكانت تلك المرة الأولى التي تنسحب فيها إسرائيل من أرض عربية محتلة من دون مفاوضات أو مقايضة.
في سياق الحديث عن هذه الاتفاقيات جميعها، يبرز عامل أساسي ساهم في التوصّل إلى صيغ متوازنة، وهو تدخّل القوى الإقليمية والدولية. ففرنسا في عهد شيراك، وسوريا في عهد الأسد، وأحياناً الجمهورية الإسلامية، إلى جانب الولايات المتحدة، شكّلت مظلات إقليمية ودولية ساعدت على إنتاج تفاهمات متوازنة، مع التأكيد على أن الصمود والقتال في الميدان شكّلا العمود الفقري لهذه التفاهمات.
السياق هذه المرة كان مختلفاً. في لبنان، اعتبر بعضهم أن نتائج العدوان الصهيوني أكّدت التفوّق الإسرائيلي وفتحت باباً «مثالياً» للتخلص من حزب الله، بينما تعاملت تل أبيب وواشنطن بواقعية أكبر مع الحدث، معتبرتين أن الوقت محدود لاستثمار هذه اللحظة سياسياً واستراتيجياً.
لم تكن محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، شلومو أرغوف عام 1982، سوى ذريعة استخدمتها إسرائيل لشنّ حرب واسعة على لبنان؛ وكذلك كانت حرب الإسناد ذريعة أخرى، لكنّ عقلية العدو تغيّرت بعدها، إذ لم تعد لديه تابوهات، وذهب بعيداً في الاستخدام المُفرط للقوة ضد المدنيين، وفي وحشيته ودمويته في غزة كوسيلة لإرهاب كل «متمرّد».
وأدّت هذه السياسات، ولا سيما بعد الضربات النوعية التي استهدفت قيادات المقاومة، ومن بينها استهداف السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، إلى دفعنا نحو مفاوضات تهدف عملياً إلى «سلخ الجلد» وفرض شروط استسلامية.
الكارثة تكمن في تجاهل صمود المقاومة في الميدان والهرولة نحو اتفاق هو الأسوأ من نوعه على الإطلاق.
فقد تخلّى لبنان عن نقطتين أساسيتين كانتا ركيزتين أساسيتين في أيّ تفاهم سابق: أولاً، وقائع الميدان التي أعادت تحقيق توازن نسبي دفع رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، حسب اعتراف المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين، إلى طلب وقف إطلاق النار؛ ثانياً، وجود رعاية دولية تمنع الاستفراد بلبنان.
في المقابل، خضعت سلطة ما قبل الحرب للمطالب الأميركية ووافقت على إخراج إيران من حلبة التفاوض.
تجلّى ذلك حين صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران مستعدّة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701، فردّ عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالقول إن تصريحه «تدخّل سافر في الشؤون اللبنانية».
بقيت إيران خارج المعادلة، بينما دخلت فرنسا بعد إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري لتكون ضمن الجهات الضامنة.
وافقت إسرائيل على مضض، ومع ذلك بقي الدور الفرنسي هامشياً، بل إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سخّر قدرات بلاده لحماية المصلحة الإسرائيلية. والنتيجة كانت اتفاقاً لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع بين لبنان والعدو، من حيث خطورته التي تتجاوز حتى خطورة وسوء اتفاق 17 أيار.
اتفاق 17 أيار لم يكن سوى محاولة لفرض تسوية مذلّة على لبنان، بإرادة أميركية – إسرائيلية، وفي لحظة اختلال كامل لتوازن القوى داخل البلاد بعد الاجتياح، لكنه لم يصل إلى التنفيذ الفعلي.
آنذاك، لم تكن إسرائيل راغبة حقاً في التوصل إلى اتفاق، وهو ما أكّده وزير خارجية لبنان السابق إيلي سالم في كتابه «الخيارات الصعبة»، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت تطرح في كل جولة تفاوض شروطاً جديدة، وأن ربط انسحابها من لبنان بانسحاب القوات السورية من البقاع كان أحد المؤشرات إلى غاياتها الحقيقية.
اليوم تسعى إسرائيل لتحصيل أكثر مما نالته في اتفاق تشرين الثاني 2024، عندما حصلت على «ضوء أخضر» من الولايات المتحدة للتصرّف بحريّة، فاستغلّت التزام المقاومة بالاتفاق وفرضت ردعاً أُحادياً تُترجمه يومياً باغتيالات وتدمير واستباحة للأجواء اللبنانية.
ولا علاقة لذلك بثقتها بأن الابتكارات التكنولوجية كفيلة بالقضاء على حزب الله من دون كلفة؛ فالمعادلة أعقد من أن تُحسم بتقنيات فحسب.على نحو عاجل هوت سوريا، وسقط النظام والجيش.
شعرت إسرائيل بأنها استعجلت الاتفاق، وسرعان ما بدأت تصعيد اعتداءاتها تدريجياً.
وثمة قناعة بأن المشهد الحالي لم يكن ليحصل لولا سقوط سوريا، العمق الاستراتيجي للمقاومة، ما منح العدو الإسرائيلي اليد الطليقة، في سوريا ولبنان، كما في غزة.
وكما تتصرّف إسرائيل أمنياً وعسكرياً في الساحات الثلاث، فهي تسعى أيضاً إلى صياغة اتفاقات تثبت فيها نفوذها واحتلالها قبل حصول أي تغييرات في ميزان القوى في هذه الساحات.
ونادراً ما تُذكر دمشق على لسان المسؤولين في واشنطن وتل أبيب من دون ربطها ببيروت.
وحدة المسار والمصير بين العاصمتين هي عنوان بارز للمرحلة الحالية، والمطلوب منهما الاستسلام والتوقيع معاً.
تل أبيب تطالب لبنان وسوريا بما هو أبعد من أي اتفاق أمني، وتريد من السلطتين الحاليتين أن تُقِرّا بالسلوك الأمني الذي يمارسه جيش العدو وشرعنة الاحتلال في الجنوبين السوري واللبناني، وجعل البلدين خالييْن من سكّين تهدّد أمن المستوطنين.
ولا بأس بدخول العاصمتين لحماية عمقها بمباركة الحكومة تحت غطاء التنسيق الأمني!قد لا يكون ذلك ممكناً، لكنّ حكومة نواف سلام تبدو بلا مهمة سوى تمهيد الطريق لمطالب إسرائيل، حتى إن بعض المخضرمين يصفونها بأنها أخطر حكومة ثلاثية لا ثلاثينية.
إلى جانب نواف، يجلس وزراء على مستوى أممي، جُلبوا لخوض مفاوضات شاقّة تتجاوز الحدود اللبنانية، والحديث الحاسم اليوم يبدأ من التنازل عن مزارع شبعا باعتبارها سورية، ليكون تحصيلها من إدارة أحمد الشرع أسهل.
لبنان بدأ يشقّ طريقه نحو هذه المفاوضات، عبر جوزيف عون الذي يواجه «جبناً» من جانب سلام، ما دفعه إلى طلب الغطاء الشيعي عبر الرئيس بري، إذ لا يستطيع صياغة المسار وحده، وإلا كان مصيره كمصير اتفاق 17 أيار.
اللافت أن الرئيس بري سارع بدوره إلى نسف هذا الطرح، كاشفاً أن مسار التفاوض المُقترَح سقط نتيجة رفض تل أبيب التجاوب مع المقترح الأميركي، مؤكّداً أن المسار الوحيد حالياً هو مسار «الميكانيزم».
أمّا خارجياً، فالضغط يُمارس على مستويين: الأول سياسي، يقوده المبعوثون الأميركيون، من بينهم مورغان أورتاغوس التي تصل إلى بيروت غداً قادمة من إسرائيل للمطالبة بتوسيع لجنة «الميكانيزم» لتضم سياسيين لبنانيين وإسرائيليين، فتتحوّل المفاوضات إلى مباشرة كما يحصل في سوريا.
والمستوى الثاني هو التهديد بعصا النار الإسرائيلية، سواء علناً أو عبر وسطاء.
قبل أيام، صرّح أحد الأمنيين العرب أمام ضباط الأجهزة الأمنية بأن لبنان يوشك على الانزلاق إلى حرب طاحنة.
قد تكون الحرب المحتملة، بالنسبة إلى إسرائيل وشركائها في اتفاقيات أبراهام، الوسيلة الوحيدة لإجبار لبنان على اتفاق مُذِلّ واستسلام كامل، من دون أي ضمانات لالتزامها بما قد تتعهّد به، استناداً إلى تجارب التفاوض السابقة.
أما بالنسبة إلى آخرين، فهي السبيل الوحيد للخروج من مشهد الاستنزاف الراهن، إذ إن إسرائيل لن ترتدع إلا حين تبدأ بتكبّد الخسائر مجدّداً.
أبرز محطات التفاوض بين لبنان وكيان العدو
– اتفاقية الهدنة، عام 1949: مع نهاية الحرب العربية – الإسرائيلية في فلسطين عام 1948، وعقد اتفاقات هدنة بين الدول العربية المعنية وإسرائيل لتحديد خطوط الهدنة، كان لبنان طرفاً في تلك التفاهمات.
وقبل توقيع الهدنة، اندلعت مواجهات شرسة بين القوات العربية والإسرائيلية، شارك فيها الجيش اللبناني، أبرزها معركة المالكية. وبهدف وقف العدوان، جرت مفاوضات الهدنة في جزيرة رودس، وتُوّجت بتوقيع لبنان وإسرائيل الاتفاقية في الناقورة عام 1949.
تُعد هذه الاتفاقية الأولى التي نصّت على وقف إطلاق النار وتحديد خط الهدنة كفاصل عسكري مؤقّت بين لبنان وإسرائيل، من دون اعتباره حدوداً سياسية نهائية. بطبيعة الحال، لم تنفّذ إسرائيل بنود الاتفاق بشكل كامل، ولم تنسحب إلى الخط المُتفق عليه.
عملياً، يرى بعض السياسيين اللبنانيين في هذا الاتفاق مخرجاً للأزمات الحالية، مثل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يدعو إلى العودة إليه كحل للأزمة.
– اجتياح الـ78 والقرار 425: أدّى الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان أو ما يُعرف بـ«عملية الليطاني» عام 1978، إلى إصدار مجلس الأمن الدولي القرارين 425 و426 اللذين أسفرا عن إنشاء قوات الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان (اليونيفل).
ودعا القرار 425 إلى انسحاب فوري لإسرائيل وأقرّ إنشاء اليونيفل لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية.
– اتفاق 17 أيار 1983: هو الاتفاق السياسي الرسمي الوحيد الذي وُقّع بين بيروت وتل أبيب وفشل عملياً. جاء هذا الاتفاق في ظرف سياسي صعب على لبنان، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما أسفر عنه من انقسام سياسي كبير في البلد.
نصّ الاتفاق الذي رعته أميركا على إنهاء حالة الحرب، وتأليف لجنة اتصال بإشراف الولايات المتحدة الأميركية على تنفيذ الاتفاق.
وربطت إسرائيل انسحابها بخروج القوات السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وعدم نشر أسلحة ثقيلة في الجنوب. أدّى الاتفاق إلى نشوب اقتتال داخلي في لبنان وانقسام المشهد السياسي بين الحكومة والرئيس أمين الجميل من جهة، وجبهة الإنقاذ الوطني وسوريا من جهة ثانية. وبعد أقل من عام انهار الاتفاق وأُلغي عام 1984 بقرار من مجلس النواب اللبناني.
– تفاهم نيسان 1996: هو عام لا يُنسى من ذاكرة اللبنانيين، عندما شنّت إسرائيل في نيسان 1996 عملية «عناقيد الغضب»، وأدّى القصف الإسرائيلي على مقر للأمم المتحدة في قانا، إلى استشهاد أكثر من 100 مدني، ما أثار موجة استنكار دولية، ودفع الولايات المتحدة وفرنسا إلى رعاية الاتفاق الذي عُرف بـ«تفاهم نيسان».
لم يمنع التفاهم المواجهات العسكرية، وإنما اعتمد على آليتين. الآلية الأمنية، تمثّلت في لجنة مراقبة التنفيذ، بوجود فرنسي وأميركي وسوري. والآلية الاقتصادية، تمثّلت في المجموعة الاستشارية برئاسة أميركا، الهادفة إلى ما سُمّي «تلبية إعادة إعمار لبنان».
– القرار 1701: بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وحرب الـ 33 يوماً عام 2006، تدخّلت الأمم المتحدة لوقف الحرب عبر إصدار القرار الدولي الرقم 1701 الذي نصّ على وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتوسيع مهمة قوات الأمم المتحدة لمراقبة الوضع على الحدود. وبناءً على هذا القرار ، تمّ رسم «الخط الأزرق»، إلا أنّ عدة نقاط بقيت عالقة، ويصرّ لبنان على اعتبارها مناطق محتلة ويطالب بتحريرها.
– اتفاق ترسيم الحدود البحرية، عام 2022: عاد هذا الاتفاق إلى قلب الجدل السياسي اليوم بقوة، بعدما أعاد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون التذكير به، مؤكّداً أن الدولة اللبنانية سبق أن تفاوضت مع إسرائيل برعاية أميركية وأممية، ما أسفر عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية أُعلن عنه من مقر قيادة اليونيفل في الناقورة.
وتساءل عون: «ما الذي يمنع تكرار الأمر نفسه لإيجاد حلول للمشاكل العالقة، خصوصاً في ظل عدم تحقيق الحرب لأيّ نتيجة؟»، في وقت أكّد فيه لبنان على التفاوض غير المباشر، وفق ما صدر من توضيحات رئاسة الجمهورية في هذا الإطار.
وتوصّل لبنان وإسرائيل في 27 تشرين الأول 2022 إلى اتفاق لترسيم حدودهما البحرية، بوساطة أميركية، لحل النزاع القائم بين البلدين وفتح المجال أمام استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المُتنازع عليها. كما تضمّن الاتفاق ترتيبات مالية بين إسرائيل ومشغّل البلوك 9 لضمان حقوق الطرفين في الموارد المُكتشفة.
– اتفاق وقف إطلاق النار، عام 2024: أُعلن عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، بعد حرب إسرائيلية دامية على لبنان، تدخّلت على إثْرها الولايات المتحدة وفرنسا للتوسط في وقف إطلاق النار.
ورغم التزام الجانب اللبناني بالاتفاق، إلا أن إسرائيل تواصل يومياً خرقه من خلال اعتداءات تؤدّي إلى سقوط الضحايا وتدمير الممتلكات والأرزاق.
في المقابل، يطالب لبنان المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والانسحاب من النقاط المحتلة في الجنوب اللبناني.
الأخبار




