المدربة إيمان بخاش: الوعي بالنفس والتغيير وخطوات نحو الذات الواعية… تواصلي، تأمّلي وانهضي في جامعة المدينة

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
في عالمنا اليوم، حيث يطغى الصخب وتتزايد الضغوط، يصبح من الضروري أن نتوقف لحظة ونتأمل. هذا ما حدث في لقاء «تواصلي، تأمّلي، وانهضي» الذي أقيم في جامعة المدينة – طرابلس يوم أمس، بحضور الشابات الباحثات عن مساحة للعناية بالذات مع المدربة إيمان بخاش، إضافة إلى عقيلة رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي السيدة جنان كرامي وثلة من سيدات المجتمع والإعلاميات وسيدات الأعمال وعدد من الكادر الأكاديمي في جامعة المدينة والطلاب.
لم يكن اللقاء مجرد ورشة تدريبية؛ بل كان تجربة حية لاستكشاف الذات وتطبيق مبادئ الوعي والنمو الشخصي على أرض الواقع.
ارتكز اللقاء على مفهوم الوعي الذاتي كأساس لكل تغيير. فقد بدأت المشاركات بملاحظة أفكارهن ومشاعرهن والتعرف إلى كيفية حديثهن مع أنفسهن، كخطوة أولى نحو التحرر من نمط التفكير السلبي والقيود الداخلية. وركّزت المدربة على أنّ السيطرة على النفس أهم من السيطرة على الظروف، مؤكدة أن ردة الفعل تجاه ما لا يمكن تغييره هي ما يمنحنا القوة الحقيقية، وأن التغيير يبدأ من الداخل قبل الخارج.
شهد اللقاء تطبيق تمارين عملية ونقاشات تفاعلية هدفت إلى تدريب المشاركات على ضبط المشاعر وفهم المحفّزات التي تثير ردود أفعال قوية، وكيفية التعامل معها بوعي بدل لوم الآخرين. كما تم التأكيد على التواصل الفعّال، الذي يجمع بين الحزم والاحترام، ويتيح التعبير عن النفس بصدق دون عدوانية أو خضوع. هذا النوع من التواصل يخلق التوازن داخل العلاقات ويعزز الثقة بالنفس.
في لحظات مؤثرة، تناولت بخاش موضوع التعامل مع المحفّزات أو Triggers، موضحةً أنّ فهم ما يثير انفعالاتنا هو أول خطوة للشفاء الداخلي. فاللوم لا يولّد وعيًا، بل التحليل والصدق مع الذات.
أما الإيمان بالنفس فكان الخيط الذي جمع كل ما سبق، إذ التغيير لا يبدأ إلا حين يصدّق الإنسان أنه قادر على التغيير مهما كانت التحديات.
“ما حدا بيقدر يقيّمك غيرك”، قالت بخاش بابتسامة، فاهتزّ في القاعة شعور مشترك بالقوة والطمأنينة.
استُخدمت التجارب الشخصية كأداة للتعلّم، حيث شاركت المشاركات بعض القصص عن مواقف صعبة واجهنها، وكيف ساعدتهن على اكتشاف قيمهن الحقيقية وإعادة ترتيب أولوياتهن. كما تعلمن كيف يمكن للكلمة أن تكون جسرًا أو جدارًا، وكيف يعبر الإنسان عن مشاعره بطريقة صادقة من دون خضوع أو عدوانية. وشدّدت بخاش على أهمية الثقة بالقدرات والإيمان بالنفس، مع تذكير المشاركات بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى نية صادقة وممارسة يومية خطوة بخطوة.
انتهى اللقاء برسالة قوية وواضحة: الإدراك وضبط النفس والتواصل الصحي هي مفاتيح التوازن الداخلي والعلاقات السليمة. خرجت المشاركات بحسّ أعمق نحو الذات، ومعرفة أفضل بكيفية التعامل مع مشاعرهن والتواصل مع الآخرين، مع إدراك أنّ التغيير يبدأ بالخطوات الصغيرة والوعي الصادق بالذات.
وقد قدّم عميد الجامعة، الدكتور وليد داغر، درعاً تقديرياً لبخاش باسم الجامعة، تقديراً لمثابرتها وعطائها، ولإثبات أن رسالتها الإنسانية قد وصلت إلى جميع الحاضرين وأثمرت نتائجها.
وهكذا تحوّل لقاء «تواصلي، تأمّلي، وانهضي» من مجرد جلسة حوارية إلى رحلة صغيرة داخل كل مشاركة — رحلة وعي وحب ونهوض من الداخل نحو حياة أكثر انسجامًا مع الذات والآخرين.
















