فيصل كرامي بين نيران المحاور: موقف ثابت يُقرأ كتمرّد

خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
لم تكن الحملة الأخيرة على رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي مجرد رد فعل سياسي، بل انفجاراً من نوع آخر، وهو رد فعل عصبي ممنهج من أطراف لم تعد تحتمل أي كلمة تمس نفوذها أو تفضح تناقضاتها، وقد أدت إلى شتائم من قبلهم لم يكن لها مثيل في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية، مما كشف عن الوجه الآخر لهم.
“خصوم” كرامي وصفوا مواقفه بـ”الانقلاب”، رغم أنّ مساره السياسي ثابت منذ عقود، وهو مبني على تحييد لبنان عن صراعات الإقليم، رفض الوصاية الخارجية، والحفاظ على سيادة الدولة كخط أحمر لا يمكن التنازل عنه، مع اعتبار المقاومة إطارًا وطنيًا شاملًا وليس شعارًا حزبياً.
الحقيقة أنّ الهجوم لم يكن على مضمون كلامه، بل على توقيته الاستراتيجي والدليل ان هؤلاء لم يشاهدوا الحلقة التي عبّر فيها كرامي عن الحقيقة التي يخافون منها بل علّقو على كلام قرأوه. ففي ظل مشهد إقليمي محتقن وموازين قوى داخلية هشّة، أي خطاب مستقل يُقرأ على أنّه تهديد لسطوة قائمة على التخويف والخضوع. تعبير كرامي عن رأيه ومقاربته التي تعتبر أكثر انسجامًا مع السياسة السعودية والعربية عموماً لم يغيّر قناعاته، لكنه كشف هشاشة خصوم يعتمدون العصبية والتخوين بدل التحليل والحجج.
كرامي لم يساوم يومًا على مبادئه، رغم حملات التشويه والإقصاء ومحاولات تكسير صوته المستقل. موقفه يثبت أنّ الدفاع عن السيادة الوطنية يعني مواجهة العواصف السياسية والاجتماعية، وأن المواقف المبدئية تُصاغ بالثبات والصمود، لا بالمساومات السياسية أو الولاءات المشروطة.
الهجوم على كرامي عرّى خصومه بشكل فاضح رغم الاثمان التي دفعها سنوات وسنوات وهو مدافعاً صلباً عن وحدة لبنان وحمله للواء القضية الفلسطينية وعدائه للعدو الاسرائيلي الثابت والنهائي.
فمن يمتلك الحجة لا يحتاج إلى التخوين، ومن يدافع عن فكرة لا يلجأ إلى إذلال النقاش. أما ردود الفعل التي شهدناها، فقد دلّت بوضوح على ذعر من خطاب منطقي يخاطب عمق الأزمة، فلبنان لا يمكنه أن يعيش تحت وصاية أحد، ولا أن يبقى ساحة مفتوحة لصراع الآخرين. أما المتابع لردود فعل المهاجمين، فلا يجد أمامه سوى خطاب يعتمد على الصراخ بدل التحليل، وعلى الإدانة بدل النقاش، وكأن المطلوب ليس تفنيد موقف كرامي، بل التطاول عليه شخصيًا وكأنّه ارتكب جريمة سياسية.
كما ان الشتائم ليست دليل قوة لدى مهاجمي كرامي، بل إعلان صريح عن خوفهم من صوت يخرج من قلب الساحة السنية ويمثل شريحة لا يستهان بها من الشعبية، وهو يطالب بما يفترض أن يكون بديهيًا، وتحديدا سيادة لا تُدار بالاستثناءات، ودولة لا تُحكم بالولاءات الخارجية.
وإذا كان البعض يعتقد أنّ الهجوم العنيف قد يكمّم الأصوات، فالحقيقة أنّه يفعل العكس، فهو يضيء أكثر على هشاشة خطاب يعتمد العصبية لا المنطق، ويبرهن أنّ كلمة واحدة قادرة على زعزعة منظومة كاملة حين تُقال في التوقيت الصحيح وبالنبرة الصحيحة.
وفي ختام المشهد، فيصل كرامي لا يقف مجردًا أمام الهجمات، بل يرفع راية السيادة والحق، ثابتًا في مواجهة كل العواصف، متجاوزًا كل التهديدات، ليثبت أنّ من يمتلك المبادئ الصلبة لا يُهزم، وأنّ المواقف الوطنية تُكتب بالتضحيات لا بالمساومات، وأنّ التاريخ لا ينسى من صمد على الحق حين تهاوت الأصوات الزائفة.




