كرامي يتقدّم المشهد الطرابلسي ويفتح ملف المباني الآيلة للسقوط بالأرقام والحقائق ويدعو للتحقيق الفوري

قال رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي: “إن ما تشهده مدينة طرابلس هو نتيجة إهمالٍ مزمن تراكم على مدى سنوات”، داعيًا إلى التعاطي مع التطورات من زاوية إنسانية ووطنية بعيدًا عن الاستعراض الإعلامي أو السجالات السياسية. وتقدّم كرامي بالتعازي إلى عائلات الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى.
وتطرّق كرامي في حديث لقناة RED TV، إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى طرابلس، واصفًا إياها بالمشكورة من حيث الحضور، مشيرًا إلى أن “رئيس الحكومة وصل إلى لبنان بعد منتصف الليل وتوجّه صباحًا إلى المدينة لتفقّد المباني المنهارة وزيارة الجرحى”.
ولفت إلى أن الجولة، على أهميتها المعنوية، لا يمكن أن تكون شاملة في ظل وجود نحو 600 مبنى آيل للسقوط، معتبرًا أن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن كرامي حذّر منذ أواخر شهر آب الماضي من خطورة الوضع، لافتًا إلى إعداد ملف هندسي بالتعاون مع بلدية طرابلس جرى رفعه إلى رئاسة الجمهورية، التي أبدت بدورها اهتمامًا بالموضوع وأعلنت استعدادها لتأمين تمويل بقيمة 10 ملايين دولار، في حين طالب كرامي بتأمين 12 مليون دولار لتدعيم نحو 105 مبانٍ مصنّفة ضمن الخطر الشديد، إضافة إلى تأمين بدل إيواء للمتضررين.
وقال كرامي “تابعتُ الملف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وطالبته بعدم عرقلة الإجراءات عند طرحها، ولا سيما على مستوى وزارة المالية، مع استمرار بالتواصل والمتابعة”. وأضاف: “منذ وقوع الحادث الأخير، أجريتُ اتصالات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير المالية ياسين جابر ووزير الداخلية احمد الحجار والصحة راكان ناصر الدين، إضافة إلى مجلس الإنماء والإعمار”.
وأوضح كرامي أن “وجودي في طرابلس يندرج في إطار المتابعة الميدانية والمساعدة”، لافتًا إلى أن العمل على هذا الملف بدأ منذ أشهر وليس وليد التطورات الأخيرة”. وأكد أن “المرحلة الحالية تتطلّب إجراءات إغاثية عاجلة، في مقدّمها تأمين بدل الإيواء، وتسريع آلية صرف الأموال المخصّصة للترميم والتدعيم”.
وأردف كرامي مؤكداً تلقيه وعودًا من الجهات الرسمية المعنية بتنفيذ ما تم التعهّد به خلال مهلة تتراوح بين 24 و48 ساعة، موضحًا أن التمويل بات شبه منجز، وأن ما تبقّى هو آلية الصرف، بحسب ما أبلغه به وزير المالية.
وفي سياق آخر، لفت كرامي إلى موقف نواب طرابلس والشمال من مشروع الموازنة، معتبرًا أن أي موازنة لا تتضمّن بنودًا إنمائية للمدينة تعكس استمرار التهميش، مشيرًا إلى أن الموقف سيتبيّن عند التصويت.
كما تطرّق إلى أوضاع البلديات، ولا سيما بلدية طرابلس، وإلى ملف مجالس الإدارات التي جرى انتخابها من دون تأمين التمويل اللازم لها. وفي ما يتعلّق بالحديث عن البيوت الجاهزة، قال إن الحاجة إليها تبقى محدودة، معتبرًا أن تأمين بدل الإيواء يشكّل الحل الأكثر واقعية في المرحلة الراهنة.
وختم كرامي بالتأكيد أن طرابلس ليست حالة معزولة، وأن أزمة المباني الآيلة للسقوط تمتدّ إلى مختلف المناطق اللبنانية، داعياً إلى التعامل مع هذا الملف كقضية وطنية شاملة وضرورة فتح تحقيق عاجل في حوادث الانهيارات الأخيرة. وأشاد بمبادرة النائب فؤاد مخزومي باقتراح إنشاء صندوق طارئ لترميم المباني المهددة، كاشفاً أنه وجّه له رسالة شكر تقديراً لاندفاعه وتضامنه. كما ثمّن كرامي الدعم الذي تلقته طرابلس من نواب ووزراء وسفراء، مؤكداً أن المدينة بحاجة لتكاتف الجميع. وأوضح أن طرابلس تشكّل عاصمة اقتصادية ثانية للبنان، ولا يمكن الاستمرار في التعامل معها كمدينة هامشية، مشدداً على أن زمن الوعود قد انتهى، وأن المطلوب اليوم هو الحل والعمل الفوري، لأن المباني باتت تسقط على رؤوس أهلها، ولا مجال بعد الآن لأي تأجيل أو تسويف.




