كرامي: الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار… الحكومة مسؤولة عن أي نقطة دم من الآن فصاعداً ولا انتخابات نيابية في المدى المنظور

في جلسة موازنة العام 2026 تحت قبة البرلمان، حوّل رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي النقاش المالي إلى منصة لمحاكمة عقود من الإهمال والسياسات الخاطئة، مؤكّدًا أنّ الكارثة التي شهدتها مدينة طرابلس لم تكن مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الفساد والتقصير المستمر على مدى 35 عاماً.
استهل كرامي كلمته بتقديم التعازي لأهالي شهداء طرابلس الذين قضوا في انهيار المبنى قبل يومين، مؤكدًا أنّ دماء الضحايا يجب أن تكون محفّزًا للمحاسبة الجادة، وأن هذه الفاجعة نتيجة الإهمال المستشري وليست قدرًا محتمًا.
ووصف كرامي الموازنة المطروحة بأنها موازنة بلا رؤية أو خطة استراتيجية، منتقدًا غياب رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر عن الجلسة «من باب اللياقة فقط»، ومشدّدًا على أنّ غيابهم يعكس استخفافًا بالسلطة التشريعية وبالتحديات الحقيقية التي يواجهها اللبنانيون، لا سيما في المناطق المهمّشة والفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف أنّ الحكومة الحالية، «للأمانة»، لا تتحمّل مسؤولية مباشرة عن الكارثة الأخيرة، لكن مسؤوليتها السياسية والأخلاقية تبدأ من هذه اللحظة فصاعدًا، محذرًا من أنّ أي تقصير أو إهمال لاحق سيجعلها مسؤولة عن أي خسائر بشرية مستقبلية.
وعلى الصعيد العملي، طرح كرامي خارطة إنقاذية للشمال، مطالبًا بتحويل اعتمادات فورية لمشاريع طرابلس وإعادة الإعمار، وتفعيل المؤسسات المعطلة كالمنطقة الاقتصادية والمرفأ، لتمكين الكفاءات الشابة من العمل المنتج. وأعلن تقدّمه باقتراح قانون لإنشاء مجلس إنماء وإعمار للشمال يمتد من شكا إلى عكار، مؤكدًا أنّ هذا المجلس سيكون أداة لإنصاف طرابلس بعد عقود من التهميش. كما دعا إلى تشغيل مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات قبل الصيف القادم ليكون شريان حياة اقتصادي جديد للمنطقة.
وفي ملف حقوق العسكريين المتقاعدين وتعويضات نهاية الخدمة، شدّد كرامي على ضرورة الإسراع في إنصافهم، إلى جانب تسوية أوضاع متطوعي الدفاع المدني وتثبيتهم وتسريع المحاكمات للمتورطين في ملفات فساد وإهمال.
وفي موقف سياسي واضح، أعلن كرامي رفضه التصويت على الموازنة، معتبرًا أنّها لا تحمي المواطنين، ولا تعالج أزمات المياه والنفايات، ولا تدعم إعادة إعمار طرابلس، داعيًا نواب الشمال لاتخاذ الموقف نفسه رفضًا للتهميش. وأكّد في الوقت ذاته ضرورة الوحدة الوطنية والحسم في ملف قانون الانتخابات لمواجهة الاستحقاقات القادمة بوضوح ومسؤولية.
وأردف قائلاً: “لنكن صريحين، لا انتخابات نيابية في أيار مع عدم اقرار قانون أو الاتفاق على قانون بين المجلس والحكومة، أو لنطرح الموضوع فوراً على التصويت، وهناك قضايا هامة في الشهرين القادمين نحتاج لاجماع وطني ومساندة من الدولة ومن هنا نؤيد دعوة بري للوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية”.
وفي الختام، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على مداخلة كرامي المتعلقة بتعويضات نهاية الخدمة للمتقاعدين، مشيرًا إلى أنّ هناك حلحلة جارية للملف اليوم.



