“وقف النار في لبنان ثمرة تدخلنا”… بارو يكشف أوراق باريس

في موقفٍ لافت يعكس تصاعد الحضور الفرنسي على خط الأزمة اللبنانية، شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أنّ “وقف إطلاق النار في لبنان، وكذلك اجتماع واشنطن المنعقد اليوم، ربما لم يكونا لولا التدخل الفرنسي”، في إشارة إلى الدور الذي لعبته باريس في الدفع نحو التهدئة وفتح قنوات التفاوض.
وأضاف بارو أنّ “استهداف عسكريين في لبنان كان واضحًا أنهم من قوات اليونيفيل يُعد جريمة حرب”، في موقف حازم يرفع منسوب التحذير الدولي من أي استهداف للقوات الدولية العاملة في الجنوب، ويضع هذه الحوادث في إطار المساءلة القانونية الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ لا تزال فيه الجبهة الجنوبية تشهد توترًا متقطعًا، رغم المساعي الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، وسط خروقات ميدانية تُسجّل بين الحين والآخر، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة ضبط إيقاع التصعيد.
شهدت الأسابيع الأخيرة تحرّكًا دبلوماسيًا مكثفًا تقوده عدة عواصم، من بينها باريس وواشنطن، بهدف احتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، بعد جولات عنف متبادلة خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، ودفعت آلاف المدنيين إلى النزوح من المناطق الحدودية.
وفي هذا السياق، لعبت فرنسا دورًا محوريًا في التواصل مع مختلف الأطراف، سواء عبر القنوات السياسية أو من خلال التنسيق مع قوات “اليونيفيل”، في محاولة لضمان استقرار الجنوب ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. كما تزامنت هذه الجهود مع تحركات أميركية لإعادة إطلاق مسار التفاوض، تُوّجت باجتماع واشنطن الذي يُعوّل عليه لتثبيت التهدئة وبلورة تفاهمات أوسع.
إلا أنّ استهداف مواقع أو عناصر مرتبطة بقوات “اليونيفيل” يهدد بتعقيد المشهد، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بقواعد الاشتباك، في ظل تحذيرات متزايدة من انزلاق الوضع نحو تصعيد غير محسوب.



