راديو الرقيب
خاص سلايدرمحليات

بين القانون والميدان… جهود لحماية الصحافيين من الاستهداف


في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه الجسم الإعلامي في مناطق التوتر، برز تحرك رسمي لتأمين حماية أكبر للصحافيين، عبر تعزيز التعاون مع الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي هذا السياق، زار وزير الإعلام بول مرقص مقر بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت، حيث التقى رئيسة البعثة السيدة أنياس دهور، في حضور مسؤول الشؤون الإنسانية الدكتور شوقي أمين الدين، وبحث معها سبل حماية الصحافيين في ظل الاعتداءات المتكررة.

وأشاد مرقص، عقب اللقاء، بدور الصليب الأحمر الدولي واللبناني في عمليات الإنقاذ والإسعاف، لا سيما خلال الأسبوع الماضي، مثنياً على التعاون القائم مع وزارة الإعلام في مجالات التوعية والتدريب.

وأشار إلى أن البحث تناول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصحافيين، مؤكداً أن استهدافهم يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة 79 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، التي تكفل حمايتهم باعتبارهم مدنيين.

وكشف مرقص عن الاتفاق على خطوات عملية لتعزيز هذه الحماية، أبرزها تبادل الأدلة والإثباتات المتوافرة لتدعيم الملفات الخاصة بالاعتداءات، إضافة إلى العمل على إنشاء آلية مشتركة للتعاون السريع في حال وقوع أي استهداف، على أن يتم بلورة هذا الاتفاق خلال الساعات المقبلة.

كما أعلن عن تكثيف الورش التدريبية المخصصة للصحافيين حول أساليب الحماية والوقاية أثناء التغطية في المناطق الخطرة، إلى جانب إطلاق حملة توعوية خاصة بهم، تضاف إلى الحملات القائمة التي تستهدف المدنيين، بهدف رفع مستوى الجهوزية والاستجابة في حالات الطوارئ.

ولفت إلى أهمية تعزيز الأدلة والقرائن المتعلقة بالاعتداءات التي طالت صحافيين، بما يمكّن اللجنة الدولية من متابعتها مع الجانب الإسرائيلي، وتأكيد أن هذه الاستهدافات طالت أفراداً يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي.

من جهتها، وصفت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان المحادثات بأنها “مهمة وبنّاءة”، مشيرة إلى أن لبنان لا يزال يواجه تحديات إنسانية كبيرة تؤثر على مختلف المناطق.

وأكدت أن اللجنة على دراية بالحوادث التي تطال الصحافيين، خصوصاً في الجنوب، مشددة على أن “الصحافيين، شأنهم شأن جميع المدنيين، يجب أن يتمتعوا بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف”، معربة عن قلقها من أي تعرض لهم أثناء أداء مهامهم.

وشددت على التزام اللجنة الدولية بمواصلة عملها في لبنان، والتعاون مع مختلف الشركاء، إلى جانب السعي لإجراء حوار مباشر مع جميع أطراف النزاع، بهدف تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المتضررين.

يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد استهداف الصحافيين في مناطق النزاع، حيث يواجه العاملون في الميدان مخاطر متزايدة أثناء تغطية الأحداث، خصوصاً في ظل العمليات العسكرية المستمرة. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من الإعلاميين تعرضوا لإصابات أو فقدوا حياتهم خلال أداء واجبهم المهني في لبنان خلال الفترة الماضية.

وتنص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني على حماية الصحافيين باعتبارهم مدنيين، إلا أن الانتهاكات المتكررة في النزاعات الحديثة تطرح تحديات كبيرة أمام تطبيق هذه القواعد.

وفي هذا السياق، تتزايد أهمية التعاون بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية لتعزيز آليات الحماية، سواء عبر التدريب والتوعية أو عبر توثيق الانتهاكات ومتابعتها قانونياً، بما يحد من المخاطر ويؤمّن بيئة أكثر أماناً للعمل الصحافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock