أميركا وإيران تتبادلان الضربات العسكرية والهدنة على حافة الانهيار

نفذت القوات الأمريكية ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران بعد ساعات من اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بالمسؤولية عن إسقاط مروحية عسكرية أمريكية قبالة سواحل سلطنة عمان.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت باستخدام ذخائر دقيقة مواقع للدفاعات الجوية ومراكز للتحكم الأرضي ومحطات رادار للمراقبة قرب مضيق هرمز، وذلك عبر مقاتلات حربية، مؤكدة اكتمال العملية بنجاح.
في المقابل، أفادت وكالة مهر الإيرانية بسماع عدة انفجارات في جزيرة قشم التابعة لمنطقة بندر عباس جنوب إيران، إضافة إلى مناطق أخرى على الساحل الجنوبي للبلاد.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية جاءت كرد متناسب على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأمريكية وسفن الشحن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.
يعكس هذا التصعيد مدى هشاشة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ مطلع أبريل، كما يهدد الجهود الدبلوماسية التي أكد ترامب مرارًا خلال الأسابيع الماضية أنها باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وفي الوقت نفسه، أوحت اللغة المستخدمة في التصريحات الأمريكية بأن واشنطن تسعى إلى احتواء التصعيد وعدم الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
من جهتها، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية استهداف عدد من القواعد الأمريكية في المنطقة، بينما ذكر الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ هجومًا بطائرات مسيرة استهدف الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين فجر الأربعاء، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
كما أفادت وكالة فارس والتلفزيون الرسمي الإيراني بأن طهران استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت ضمن ردها على الضربات الأمريكية.
رسائل متبادلة وتحذيرات متصاعدة
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، أن بلاده لن تترك أي هجوم أو تهديد دون رد.
في المقابل، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن قواتها لا تزال في حالة تأهب كاملة ومستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداءات إيرانية غير مبررة.
وقال الصحفي جوناثان كارل من شبكة إيه بي سي إنه كان يتحدث هاتفيًا مع ترامب أثناء الإعلان عن الضربات، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي وصف العملية بأنها رد مباشر على حادثة المروحية.
وبحسب كارل، قال ترامب إن الرد يجب أن يكون قويًا للغاية وحاسمًا، مؤكدًا أن العملية العسكرية جاءت بهذا المستوى من القوة.
تفاصيل حادثة المروحية الأمريكية
ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن خزانين لتخزين المياه في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان تعرضا لأضرار، ما أدى إلى انقطاع إمدادات مياه الشرب في المنطقة.
وفيما يتعلق بالمروحية الأمريكية، تم إنقاذ الطيارين اللذين كانا على متنها بعد إصابتها أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز.
وأوضح مسؤول أمريكي لبلومبرغ أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن المروحية سقطت بعد اصطدامها بطائرة مسيرة من طراز شاهد، فيما لا تزال القيادة المركزية الأمريكية تحقق فيما إذا كان الحادث متعمدًا أم لا.
ولم تعترف إيران رسميًا بإسقاط المروحية، رغم أن وزير الخارجية الإيراني كان قد صرح سابقًا بأن القوات الأجنبية العاملة بالقرب من الأراضي الإيرانية معرضة بشكل دائم لأخطاء بشرية أو حوادث عرضية أو حتى للتعرض لنيران متبادلة.
الأسواق تراقب والتوتر يدعم النفط
ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد التوترات في المنطقة، حيث صعد خام برنت بنسبة وصلت إلى 1.3% ليتداول بالقرب من 93 دولارًا للبرميل.
ورغم ذلك، بقيت الأسواق المالية مستقرة نسبيًا، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بنحو 0.3% فقط.
وجدد ترامب تأكيده أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بات قريبًا، حتى مع عودة المواجهات بين إسرائيل وإيران وتصاعد المخاوف من اندلاع جولة جديدة من الصراع.
وكانت إيران وإسرائيل قد اتفقتا يوم الاثنين على وقف الضربات المتبادلة بعد موجة تصعيد شهدت إطلاق الطرفين دفعات من الصواريخ الباليستية.
عودة تدريجية لتدفقات الطاقة ومخاطر جبهات جديدة
في تطور لافت، عرضت الكويت بيع شحنات من النفط الخام إلى مصافي التكرير في آسيا لأول مرة منذ اندلاع الحرب، في إشارة إلى بدء تعافي تدفقات الطاقة والشحن عبر الخليج العربي تدريجيًا رغم التهديدات الإيرانية المتواصلة للملاحة في مضيق هرمز.
كما بدأت بعض السفن التجارية العودة إلى استخدام الممر المائي الحيوي، رغم استمرار عدد من السفن في الإبحار مع إغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها.
وفي جبهة أخرى قد تزيد من تعقيد المشهد، أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن إطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وأكدت الجماعة كذلك فرض ما وصفته بحظر كامل وشامل على الملاحة البحرية التابعة لإسرائيل في البحر الأحمر، وفق بيان نشرته عبر قناتها على تطبيق تيليغرام يوم الاثنين.
المصدر: Investing




