أسعار النفط تقترب من قاع جديد مع تحسن حركة الناقلات عبر هرمز

تواصلت الضغوط على أسواق النفط العالمية مع انحسار المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع الأسعار إلى مزيد من التراجع وسط مؤشرات متزايدة على تحسن تدفقات الإمدادات وتقدم المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع خام برنت إلى ما دون مستوى 77 دولاراً للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 73 دولاراً، مواصلاً خسائره بعد موجة هبوط شهدتها الأسواق خلال الجلسات الأخيرة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع عودة حركة ناقلات النفط إلى طبيعتها بشكل تدريجي عبر مضيق هرمز، حيث باتت السفن تعبر الممر البحري مع تشغيل أنظمة التتبع والإشارات بشكل اعتيادي، في مؤشر على تراجع المخاوف الأمنية وارتفاع مستوى الثقة لدى شركات الشحن العالمية. كما تلقت الجهات البحرية الدولية تطمينات سمحت باستئناف حركة مئات السفن من وإلى الخليج العربي.
في المقابل، عززت التطورات السياسية الضغوط على الأسعار، بعدما تحدثت كل من واشنطن وطهران عن إحراز تقدم أولي في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شباط الماضي، رغم توقعات بأن تستغرق عملية التوصل إلى اتفاق نهائي وقتاً طويلاً بسبب تعقيد الملفات العالقة بين الجانبين.
وتعمل إيران وسلطنة عُمان على بحث آليات جديدة لإدارة الملاحة والخدمات اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة السفن وضمان استمرارية العبور، رغم استمرار المخاوف بشأن احتمال فرض رسوم إضافية مستقبلاً.
ويرى محللون أن السوق تقترب من مرحلة استقرار سعري بعد موجة التقلبات الحادة التي رافقت الأزمة، مع ترقب المستثمرين لمستويات الإنتاج الجديدة، وسرعة عودة الصادرات، وحجم الطلب الآسيوي خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما من جانب الصين.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات أميركية سمحت بشكل مؤقت باستئناف بعض عمليات شراء النفط الإيراني ضمن إطار الجهود الدبلوماسية، الأمر الذي عزز توقعات زيادة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الإمدادات، كثفت دول الخليج جهودها لاستعادة مستويات التصدير السابقة، حيث استعادت الإمارات نحو 85% من صادراتها النفطية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فيما ألغت الكويت إجراءات القوة القاهرة التي كانت قد أعلنتها سابقاً، بالتوازي مع زيادة العراق لمعدلات إنتاجه.
ورغم تحسن الإمدادات العالمية، لا تزال بعض المؤشرات تعكس شحاً نسبياً في السوق الأميركية، إذ أظهرت بيانات أولية انخفاض مخزونات النفط في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو مليون برميل إضافي خلال الأسبوع الماضي. وفي حال تأكيد الأرقام الرسمية، فإن المخزونات ستتراجع إلى مستويات تقترب من الحد الأدنى التشغيلي الذي يراقبه المستثمرون عن كثب.




