الحقول المتضررة تنتظر الدعم… وبرنامج الأغذية العالمي يتحرك

أطلقت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، برنامجًا جديدًا لدعم الأسر الزراعية المتضررة من النزاع، في خطوة تهدف إلى حماية سبل العيش الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، ضمن برنامج متعدد السنوات تنفذه وزارة الزراعة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
وأوضح برنامج الأغذية العالمي، في بيان، أن المبادرة تقودها وزارة الزراعة بالتنسيق مع الشبكة الوطنية للأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، في ظل استمرار تأثير النزاع والنزوح على القطاع الزراعي والإنتاج في المناطق الريفية.
وأشار البيان إلى أن نحو 46,500 هكتار من الأراضي الزراعية تضررت حتى الآن، فيما فقدت أعداد كبيرة من الأسر مصادر دخلها وأصولها الإنتاجية، فيما يواجه نحو 1.24 مليون شخص في لبنان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي..
وفي مرحلتها الأولى، تستهدف المبادرة تقديم مساعدات نقدية لـ2,000 أسرة زراعية متضررة، على أن يتم تحديد المستفيدين بالاستناد إلى السجل الوطني للمزارعين وقاعدة بيانات الأضرار الزراعية الناتجة عن النزاع، بما يضمن إيصال الدعم بسرعة وشفافية ووفق آليات الحماية الاجتماعية الوطنية.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن البرنامج يضع تعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود في صلب جهود التعافي، مشيرًا إلى أن اعتماد قواعد البيانات الوطنية والبيانات الجغرافية وآليات الحماية الاجتماعية يتيح توجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر تضررًا بطريقة عادلة وفعالة.
وأوضح أن حماية سبل عيش المزارعين لا تقتصر على الاستجابة الطارئة، بل تمثل استثمارًا في الأمن الغذائي الوطني واستدامة الاقتصادات الريفية، مثنيًا على دعم الاتحاد الأوروبي والشراكة مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة.
من جهتها، شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد على أهمية ربط المساعدات الزراعية بالشبكة الوطنية للأمان الاجتماعي، معتبرة أن هذه الخطوة تسهم في إيصال الدعم إلى الأسر الأكثر حاجة عبر أنظمة حكومية شفافة، وتعزز في الوقت نفسه قدرة نظام الحماية الاجتماعية على مواجهة الأزمات.
بدورها، أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دي وال أن البرنامج يجمع بين الاستجابة للاحتياجات الطارئة وتعزيز المؤسسات الوطنية، بما يساعد الأسر الزراعية على التعافي ويعزز جاهزية لبنان لمواجهة الصدمات المستقبلية.
كما أشارت نائبة المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في لبنان آن فالاند إلى أن المزارعين يشكلون ركيزة أساسية للأمن الغذائي، مؤكدة أن دعمهم ينعكس إيجابًا على المجتمعات المحلية والنظام الغذائي في البلاد.
وأكد البيان أن الحكومة اللبنانية والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأغذية العالمي سيواصلون العمل لدعم المجتمعات الأكثر ضعفًا، وحماية سبل العيش، ومساندة الأسر الريفية في جهود التعافي وإعادة البناء.
يأتي إطلاق البرنامج في ظل استمرار التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في لبنان نتيجة الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والبنى الإنتاجية خلال الفترة الماضية، إلى جانب ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، ما دفع الجهات الرسمية وشركاء لبنان الدوليين إلى توسيع برامج الدعم الموجهة للأسر الزراعية والمجتمعات الريفية الأكثر تضررًا.



