النفط والذهب يتحركان وسط توترات إيران وترقب التضخم الأميركي

تحركت أسعار النفط والذهب في اتجاهات متباينة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات تشديد العقوبات الأميركية على إيران، بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم الأميركية وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه أي تطورات قد تؤثر في إمدادات الطاقة أو مسار أسعار الفائدة.
وفي سوق النفط، ارتفعت الأسعار في بداية التعاملات قبل أن تتعرض لضغوط لاحقة، إذ تُظهر بيانات Investing.com أن عقود خام برنت لشهر نوفمبر/تشرين الثاني تتداول حاليًا قرب 89.86 دولارًا للبرميل، منخفضة بنحو 0.75%، بعد أن سجلت خلال الجلسة نطاقًا بين 89.55 و91.28 دولارًا. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط لشهر أكتوبر/تشرين الأول إلى نحو 84.33 دولارًا للبرميل، بانخفاض يقارب 0.80%، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 84.12 و85.84 دولارًا.
وتأتي هذه التحركات بعد تراجع أسعار الخام بأكثر من 2% في جلسة الاثنين، بفعل عمليات جني الأرباح عقب المكاسب القوية التي حققها النفط خلال الأسبوعين الماضيين. وكانت الأسعار قد تلقت دعمًا في وقت سابق من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة المرتبط بالتوترات الأميركية الإيرانية، إلا أن تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز خفف بعض الضغوط على جانب الإمدادات.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تداعيات الحزمة الجديدة من العقوبات الأميركية على إيران، والتي تستهدف عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بطهران. وبينما تمثل العقوبات عاملًا داعمًا لأسعار النفط من الناحية النظرية، فإن المستثمرين ينظرون إليها حاليًا باعتبارها أقل تهديدًا للإمدادات مقارنةً بأي تصعيد عسكري مباشر، خصوصًا مع عدم تحديد واشنطن موعدًا واضحًا لدخول بعض الإجراءات حيز التنفيذ.
لكن المخاطر الجيوسياسية لا تزال حاضرة بقوة، إذ يبقى مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في حسابات سوق الطاقة، بعدما كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية. كما أن استمرار التوترات وتهديد إيران بالرد على العقوبات قد يعيد المخاوف بشأن حركة الملاحة وتدفقات النفط، وهو ما قد يحد من أي انخفاض حاد في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تظل المخزونات الأميركية وتطورات الإمدادات تحت المجهر، مع ترقب الأسواق بيانات مخزونات النفط الأميركية الأسبوعية، في وقت تُظهر بيانات Investing.com أن المخزون الأسبوعي لمعهد البترول الأميركي سجل في القراءة السابقة انخفاضًا قدره 328 ألف برميل، بينما يترقب المستثمرون القراءة الجديدة المقررة اليوم.
وتنعكس هذه التطورات مباشرة على توقعات التضخم، وهو ما يقود الأسواق إلى متابعة الذهب عن كثب. فقد تراجعت أسعار المعدن النفيس خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصريحات وارش في ندوة جاكسون هول.
وبحسب بيانات Investing.com، تتداول العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر/كانون الأول قرب 4,696.76 دولارًا للأوقية، بتراجع طفيف، بينما يبلغ نطاق تداولها اليومي نحو 4,674.26 إلى 4,754.01 دولارًا. أما الذهب الفوري فيدور حول 4,642.40 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنحو 0.19%.
وكان الذهب قد استفاد خلال الأسبوع الماضي من المخاوف المتعلقة بقيمة الدولار، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة، وهو ما عزز الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط من التضخم ومخاطر تراجع قيمة العملة الأميركية.
غير أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة أو العوائد على سندات الخزانة قد يحد من مكاسب الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. لذلك تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية ومستقبل أسعار الفائدة، إلى جانب تقييمه لارتفاع عوائد السندات والتضخم.
وتزداد أهمية هذه الإشارات مع اقتراب صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة غدًا الأربعاء 26 أغسطس/آب، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وقد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما قد يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب، بينما قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المعدن النفيس دفعة جديدة.
أما بقية المعادن النفيسة، فتتحرك هي الأخرى تحت ضغط عمليات جني الأرباح؛ إذ تراجعت الفضة الفورية إلى نحو 68.01 دولارًا للأوقية، بانخفاض يقارب 1.3%، فيما انخفض البلاتين إلى 1,853.85 دولارًا، والبلاديوم إلى نحو 1,345.26 دولارًا.
وبذلك، تتقاطع مسارات النفط والذهب عند عاملين رئيسيين: التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل في الطاقة والتضخم، والسياسة النقدية الأميركية وتأثيرها في الدولار والعوائد. فكل تصعيد جديد بين واشنطن وطهران قد يعيد دعم النفط والذهب معًا بفعل ارتفاع علاوة المخاطر، في حين قد تؤدي بيانات تضخم قوية أو لهجة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة الضغوط على الذهب، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية في دعم الطلب على الملاذات الآمنة.




