النفط والذهب والدولار في قلب المشهد.. التوتر الأميركي ـ الإيراني يعيد رسم اتجاهات الأسواق

تواصل الأسواق العالمية تحركاتها تحت تأثير التطورات السياسية والجيوسياسية المتسارعة، فيما تتجه الأنظار إلى أسعار النفط والذهب والدولار والعملات، وسط حالة من الترقب حيال مستقبل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وفي سوق النفط، يدور خام برنت قرب مستوى 89 دولارًا للبرميل، فيما يتحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب 83 دولارًا، مع ميل الأسعار إلى التراجع خلال تداولات نهاية الأسبوع. ويأتي ذلك رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالوضع في المنطقة، ولا سيما مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويعكس أداء النفط معادلة دقيقة؛ فمن جهة، يبقى احتمال التصعيد العسكري وعرقلة حركة ناقلات النفط عاملًا ضاغطًا باتجاه ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى، فإن أي تقدم في الاتصالات السياسية أو تحسن في حركة الإمدادات يدفع المستثمرين إلى تخفيف علاوة المخاطر، وبالتالي الضغط على الأسعار.
وفي المقابل، يبقى الذهب في مستويات تاريخية مرتفعة، مع تداول الأونصة في نطاق يتجاوز 4600 دولار، مستفيدًا من استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي. ويعزز الذهب موقعه كملاذ آمن كلما ارتفعت المخاوف من توسع الأزمات العسكرية أو تزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
أما الدولار الأميركي، فيحافظ على موقعه القوي في أسواق العملات، مستفيدًا من الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن، بالتوازي مع ترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة الأميركية. وتبقى أي إشارة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض الفائدة أو إبقائها مرتفعة عاملًا أساسيًا في تحديد اتجاه الدولار والذهب خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، تتحرك الأسواق بين تأثير قوة الدولار من جهة، وتوقعات السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى من جهة أخرى، فيما يبقى اليورو والجنيه الإسترليني والين تحت ضغط التطورات المرتبطة بالفائدة والنمو والتضخم.
ويبدو واضحًا أن الأسواق في المرحلة الحالية لا تتحرك وفق المؤشرات الاقتصادية التقليدية فقط، بل باتت السياسة الخارجية والأمنية عنصرًا مباشرًا في تحديد الأسعار.
فالتوتر بين واشنطن وطهران، والعقوبات الأميركية على إيران، ومستقبل المفاوضات، إضافة إلى وضع مضيق هرمز، كلها عوامل تدخل مباشرة في تسعير النفط. فأي تصعيد جديد قد يعيد رفع أسعار الخام بسرعة، بينما يمكن لأي انفراجة سياسية أو اتفاق يضمن حرية الملاحة أن يخفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
ولا يقتصر التأثير على النفط، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يعني زيادة كلفة النقل والإنتاج عالميًا، ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويجعل المصارف المركزية أكثر حذرًا في خفض أسعار الفائدة.




