مرض الإيبولا: فهم سريع وأهم ما يجب معرفته

بقلم الدكتور علي برجاوي
مرض الإيبولا هو عدوى فيروسية شديدة الخطورة تنتج عن الإصابة بفيروس الإيبولا، وقد تسبب حمّى شديدة وإرهاقًا وتدهورًا سريعًا عند بعض المرضى إذا لم تتوفر رعاية طبية منظمة وعزل فعال. ورغم أن المرض نادر عالميًا، فإن التفشيات قد تكون مدمرة عندما يتأخر اكتشاف الحالات أو تتراجع إجراءات الوقاية داخل المجتمع أو أماكن الرعاية الصحية. يبدأ المرض غالبًا بصورة مفاجئة بأعراض عامة مثل الحمى الشديدة والتعب والصداع وآلام العضلات وأحيانًا ألم الحلق، ثم قد تتطور الأعراض لتشمل اضطرابات هضمية مثل القيء والإسهال وألمًا بطنيًا، وفي الحالات الأشد قد يحدث جفاف شديد واضطراب في ضغط الدم واضطراب في عمل أعضاء متعددة، وقد يلاحظ بعض المرضى طفحًا جلديًا أو حدوث نزف في مراحل متقدمة، لكن النزف ليس عرضًا ثابتًا في كل الحالات.
تنتقل عدوى الإيبولا أساسًا عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب، مثل الدم والقيء والإسهال، وكذلك عبر ملامسة الأسطح أو الأدوات الملوثة بهذه السوائل. لذلك فإن طريقة الوقاية ترتكز على قطع سلسلة انتقال العدوى عبر العزل المبكر واستخدام معدات الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين والتعامل الآمن مع النفايات الطبية. لا ينتشر المرض بالطريقة المعتادة للعدوى التنفسية مثل نزلات البرد، إلا أن انتقاله قد يحدث داخل مرافق الرعاية الصحية عندما لا تُطبق احتياطات مكافحة العدوى بشكل صارم. أما فترة حضانة الفيروس فتتراوح عادة بين يومين وواحد وعشرين يومًا، ولذلك فإن تقييم الحالات المشتبهة يعتمد أيضًا على معرفة تاريخ مخالطة محتمل أو سفر إلى منطقة شهدت تفشيًا.
يتم تشخيص الإيبولا عبر تقييم طبي أولي يرافقه اختبار مخبري متخصص لتأكيد وجود الفيروس، وأهميته تكمن في أن القرار العلاجي والعزل لا بد أن يكون مبنيًا على نتيجة مؤكدة. العلاج في المستشفيات يكون داعمًا بالدرجة الأولى، مثل تعويض السوائل والأملاح ومساندة ضغط الدم والتنفس ومراقبة وظائف الأعضاء ومعالجة المضاعفات عند حدوثها، ولا توجد طريقة علاج منزليّة؛ السرعة في طلب الرعاية الطبية وإجراءات العزل هي العامل الأهم في تحسين فرص النجاة. وللوقاية من التفشيات، تعتمد الجهات الصحية على عزل الحالات المشتبهة أو المؤكدة، وتدريب الفرق الصحية على استخدام وسائل الحماية، وتوعية المجتمع بطرق الانتقال وكيفية التصرف عند الاشتباه، إضافة إلى متابعة المخالطين وفق بروتوكولات الصحة العامة. وفي بعض التفشيات تم استخدام لقاحات ساعدت على خفض العدوى، لكن تطبيقها يخضع لتوجيهات الجهات المختصة في كل بلد.
إذا ظهرت حمّى لدى شخص لديه خلال الفترة السابقة مخالطة مباشرة لحالة مشتبهة أو مؤكدة، أو لديه سفر أو تعرض محتمل لمكان شهد تفشيًا، فلا ينبغي الانتظار أو التعامل مع الحالة على أنها نزلة عادية؛ الأفضل التواصل فورًا مع الطوارئ أو التوجه إلى مركز صحي مع ذكر سبب الاشتباه للطبيب كي تُتخذ إجراءات العزل والفحص بشكل سريع.




