النفط فوق 100 دولار والذهب يترقب التضخم الأميركي.. ماذا يحدث في الأسواق؟

تتحرك أسواق السلع العالمية في أجواء شديدة الحساسية، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتُظهر أحدث بيانات الأسواق أن خام برنت يتداول قرب مستوى 106.99 دولارًا للبرميل، بعدما تراجع خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.6%، إلا أنه لا يزال فوق حاجز 100 دولار، مع اتجاهه لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية. كما يتحرك خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
ويأتي تماسك أسعار النفط عند هذه المستويات المرتفعة رغم التراجع اليومي، في ظل استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات وحركة ناقلات النفط في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق هرمز.
وكان خام غرب تكساس قد تجاوز مستوى 100 دولار خلال الأسبوع، للمرة الأولى منذ أيار، فيما قفز برنت في إحدى جلسات التداول بأكثر من 6% متجاوزًا 108 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.
في المقابل، يحاول الذهب استعادة توازنه بعد موجة من التراجعات، إذ سجل في التعاملات الفورية نحو 4,351.97 دولارًا للأونصة، مع ارتفاعه بنحو 0.8% خلال تعاملات الجمعة، لكنه لا يزال متجهًا لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، بانخفاض يقارب 2% خلال الأسبوع.
أما عقود الذهب الأميركية تسليم كانون الأول، فتراجعت إلى نحو 4,393.10 دولارًا للأونصة.
ويأتي الضغط على المعدن النفيس في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي بنسبة 0.4% في آب، وهو ما عزز رهانات الأسواق على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي قد تكون العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب والدولار وعوائد السندات خلال الفترة المقبلة.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتعزز توقعات تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد يستفيد الدولار من ارتفاع توقعات الفائدة.
أما استمرار ارتفاع أسعار النفط، فقد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا طال أمد اضطرابات الإمدادات، وهو ما يجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
وبذلك، تقف الأسواق أمام معادلة دقيقة: نفط فوق 100 دولار يرفع مخاطر التضخم، وذهب يحاول الصمود أمام ارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة، فيما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم الأميركية لتحديد الاتجاه التالي للأسعار.




