راديو الرقيب
السياسيةخاص الرقيبخاص سلايدر

طرابلس ترفع الصوت دفاعاً عن العفو العام: وقفة حاشدة في ساحة عبد الحميد كرامي ورسالة تحذير من إبقاء الملف معلّقاً

“خاص الرقيب”

لم تكن الوقفة التي شهدتها ساحة عبد الحميد كرامي – ساحة النور في طرابلس، أمس، مجرد تحرك اعتراضي على الطعن بقانون العفو العام، بل جاءت تعبيراً عن حالة غضب وقلق متصاعدة لدى أهالي الموقوفين والسجناء، ورسالة واضحة بأن قضية من أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان، من دون محاكمات عادلة أو ضمن ظروف إنسانية بالغة القسوة، لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل.

الاعتصام الذي دعت إليه لجنة أهالي السجناء في لبنان، شهد مشاركة شعبية واسعة ووفوداً من عدد من مناطق طرابلس والشمال. وكان في ضمن المشاركين “تيار الكرامة” الذي دعا الى المشاركة عبر رسالة وجهها رئيس التيار النائب فيصل كرامي وحضر مستشار كرامي السياسي علاء جليلاتي، ممثلاً كرامي، إلى جانب فاعليات وشخصيات ووفود شعبية.

ووصل إلى الساحة وفد حاشد من مناطق المنكوبين ووادي النحلة والبداوي، تقدمه محمود سيف العجل وأبو عمر المحمود«التركماني»، فيما كان وفد خلدون حجازي، الذي انطلق من منطقتي الجسرين والحارة البرانية، من أوائل الوفود الوافدة إلى مكان الاعتصام، ووفود من مناطق القبة وابي سمراء وباب الرمل (الحدادين) وباقي المناطق.

ورفع المشاركون صوتهم رفضاً للطعن الذي أدى إلى تعليق تنفيذ قانون العفو العام، مطالبين بحماية المسار الذي انطلق لرفع الظلم عن الموقوفين وإنهاء واحد من أكثر الملفات الإنسانية والقضائية إيلاماً وتعقيداً.

وشددوا على أن المطلوب ليس حماية مرتكبي الجرائم الكبرى، بل إنصاف من طالت سنوات توقيفهم، وتأخرت محاكماتهم، وتجاوزت مدة احتجاز بعضهم ما يمكن أن يصدر بحقهم من عقوبات.

وفي كلمة ألقاها خلال الاعتصام، أكد جليلاتي باسم كرامي أن قانون العفو العام يشكل معالجة استثنائية وضرورية لمظلومية استثنائية امتدت سنوات طويلة تخللها فشل الحكومات في معالجة هذه الازمة الانسانية، مشدداً على أن التحرك لا يستهدف القضاء أو المؤسسات الدستورية، بل يطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها حيال أزمة لم يعد ممكناً تجاهل تداعياتها.

واعلن جليلاتي عن كامل الثقة بالمجلس الدستوري ونزاهة قضاته، معتبراً في الوقت نفسه أن الطعن بالقانون وما ترتب عليه من تعليق تنفيذه أعادا الموقوفين وعائلاتهم إلى دائرة القلق واليأس، ورفعا مستوى الاحتقان في السجون والشارع، ولا سيما في ظل إضراب عدد من السجناء عن الطعام وتدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

وحذر من أن إبقاء هذا الملف معلّقاً لا يمسّ فقط بحقوق الموقوفين، بل يهدد السلم الاجتماعي والأمن الوطني، داعياً الحكومة إلى التعامل معه باعتباره أزمة وطنية عاجلة، لا قضية مؤجلة يمكن انتظارها أو إدارتها بالمسكنات.

كما شدد على أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض مواكبة أوضاع السجناء والعمل على منع تدهورها، بصرف النظر عن المسار الذي سيسلكه الطعن.

وكان المجلس الدستوري قد قرر في 10 أيلول 2026، بالأكثرية، وقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، ريثما يُصدر قراره النهائي في أساس الطعن.

وبذلك، فإن القانون لم يُبطَل حتى الآن، بل عُلّق تنفيذه مؤقتاً بانتظار كلمة المجلس النهائية.

وعليه، دخل الملف مرحلة دقيقة وحاسمة، القرار النهائي بات في عهدة المجلس الدستوري، فيما تتجه الأنظار إلى الحكومة والقوى السياسية لمعرفة كيفية التعامل مع أي نتيجة محتملة، وضمان عدم عودة القضية إلى نقطة الصفر. أما وقفة ساحة عبد الحميد كرامي – النور، فأكدت أن أهالي الموقوفين لن يسمحوا بإعادة دفن الملف في أدراج السياسة، وأن طرابلس ستبقى حاضرة في معركة رفع الظلم، تحت سقف القانون والدولة والمؤسسات.

فالغاية من التحرك لم تكن الضغط على القضاء أو استباق قراره، بل منع تحويل الإجراءات الدستورية إلى سنوات إضافية من المعاناة، والتأكيد أن العدالة لا تكتمل بمعاقبة المذنب فحسب، وإنما أيضاً بإنصاف المظلوم ووضع حدّ لتوقيف مفتوح بلا أفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock