راديو الرقيب
خاص سلايدرمقالات

عبادة العصر: فك الأمية الرقمية واجب الوقت بقلم: الشيخ الدكتور رامي الفري

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [القيامة: 36]﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]

ننطلق من تسليمٍ تام بأن الأمر أوله وآخره بيد الله عز وجل، وأن العبادة ليست محصورة في الشعائر، بل هي كل عملٍ صالح يُراد به وجه الله.

ومن أبوابها العظيمة اليوم: التفكر في خلق الله، وإعمار الأرض، والإصلاح بين الناس، ودفع التعدي عن الذات الإلهية وعن عباد الرحمن.

ومما نشهده في هذه الأيام، أن باباً جديداً من أبواب العبادة قد فُتح، وباباً جديداً من أبواب التعدي قد استُحدث: إنه الذكاء الاصطناعي.

أولاً: سنة الاحتكارليست هذه المرة الأولى التي تحتكر فيها القوى الكبرى العلم. احتكروا مصادر الطاقة، ثم احتكروا أسرار التفوق العسكري براً وبحراً وجواً، ثم احتكروا العلم النووي النافع بحجة “الحفاظ على البشرية”.

واليوم يتكرر المشهد نفسه، ولكن بصورة أخطر. فجأة، اتفق العدوّان الأمريكان والصيني – اللذان لا يتفقان على شيء – على ضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي وضبطه ومنعه.أي تنظيمٍ هذا الذي يأتي من مالك السلاح نفسه؟ إنه ليس تنظيماً، بل هو حجبٌ للمعرفة عن الشعوب لإدامة السيطرة والهيمنة. لأن هذا العلم تحديداً، هو العلم الوحيد الذي يساوي بين مالك الأسطول ومالك العقل، بين من يملك آلاف الدبابات ومن يملك خوارزمية ذكية تدار عن بعد.

ثانياً: المشهد ليس خيالاً.. بل هو واقعما كنا نظنه أفلام هوليوود، أصبح اليوم سيناريو قابل للتنفيذ بلحظة:

• السيارة التي تمضي في الطريق، هي نفسها يمكن أن تكون أداة اغتيال، حيث يأمرها مالك السيرفر بالإغلاق واحتجاز من بداخلها والتوجه بها إلى أي مكان، فتكون عملية خطف سهلة، أو يبرمجها للانتحار فتكون عملية اغتيال.

• الأجهزة الإلكترونية المرتبطة بدوائر الحكومات، بلحظة واحدة يمكن أن تُمحى داتا دولٍ بأكملها.

• السدود، والطاقة، والنقل، والمستشفيات، والبنوك.. كلها أصبحت مرهونة بمن يملك المعلومة.إنه مشهد خطير ومرعب، والمتحكم الوحيد بالمعادلة هو المتحكم بالمعلومة.

ثالثاً: واجب الوقتهنا يأتي واجبنا الشرعي. لم يعد تعلم الذكاء الاصطناعي ترفاً فكرياً، بل أصبح فرض عين على كل قادر.إن التدخل في هذا العلم، وبناء خوارزمياته، ومتابعة طريقة إدخال المعلومات إليه وضبطها من منظورنا الإسلامي والأخلاقي، هو ضرورة ماسة للمضي قدماً والوجود في هذا الكون.قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ [الأنفال: 60].

وقوة هذا العصر هي المعرفة الرقمية.إن ترك هذا المجال لأعدائنا ليبرمجوه على قيمهم التي تنعدم فيها الأخلاق والمبادئ أمام المنافع الخاصة، هو تفريط في الأمانة.

لذلك، فإن كل مسلم اليوم مطالب بفك أميته الإلكترونية عنه وعن أهل بيته ومحيطه وطلابه.

حتى تتساوى الشعوب، وحتى لا نُترك سدى، وحتى لا نكون مجرد متلقين لما يقرره صاحب السيرفر في وادي السيليكون أو في بكين.

اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock