البساط يراهن على البرّ… شراكة لبنانية سورية في قلب التحولات

فتحت التحولات التي تشهدها الخريطة الاقتصادية في المنطقة، نتيجة اضطراب الممرات البحرية وسلاسل الإمداد، باباً أمام فرص جديدة للبنان وسوريا لبناء شراكة اقتصادية تقوم على التكامل بين المرافئ والخبرات الصناعية والتمويلية والتسويقية في البلدين.
وفي هذا السياق، عُقد في بيروت منتدى الاستثمار اللبناني السوري برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبمشاركة نحو 400 رجل أعمال لبناني وسوري، إلى جانب وفد حكومي سوري ضم وزراء الاقتصاد والنقل والزراعة والصحة والسياحة.
ويُعد المنتدى الأول من نوعه منذ فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد سنوات شهدت توترات وتساؤلات بشأن طبيعة الروابط بينهما.
وقال وزير النقل السوري يعرب بدر، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن لبنان وسوريا ينبغي أن يتجاوزا مفهوم استخدام مرافئهما لعبور المواد المستوردة وبضائع الترانزيت، رغم أهمية هذا النشاط، إلى إقامة قاعدة مشتركة للإنتاج والتسويق.
وأوضح أن المنتدى يستكشف فرص الشراكة بين المستثمرين في البلدين وتوظيف الخبرات المتكاملة لديهم، بهدف “تحويل المنطقة الممتدة من شرق البحر المتوسط إلى البادية السورية وما بعدها إلى مركز للإنتاج والتسويق المشترك”.
وأشار بدر إلى أن هذا التصور يستند إلى الجمع بين المواد الأولية والخبرات الصناعية والتسويقية والتمويلية وقدرات التصدير وموانئ البلدين.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في حزيران الماضي أن بلاده تسعى إلى بناء “خطوط اقتصادية” مع لبنان لا عسكرية، معتبراً أن العلاقة بين البلدين يجب أن تنطلق من نقاط الالتقاء.
كما شدد الشرع على أن سوريا تسعى إلى ترسيخ موقعها كحلقة وصل بين الشرق والغرب، مستفيدة من الأهمية المتزايدة لسواحل البحر المتوسط في سلاسل الإمداد والتوريد.
من جهته، قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط إن لبنان وسوريا يفتحان صفحة جديدة في علاقاتهما، مشيراً إلى أهمية توقيت هذه الخطوة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف البساط، في حديث لـ”الشرق بلومبرغ”، أن جائحة كورونا والتغيرات المرتبطة بالتعريفات الجمركية وحرب إيران والتوتر في الممرات البحرية أعادت رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة وغيرت سلاسل الإمداد، ما يعزز أهمية طرق التجارة البرية عبر البلدين باتجاه منافذ البحر المتوسط.
ويكتسب التوجه نحو تعزيز خطوط التجارة البرية أهمية متزايدة في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية في المنطقة، وما رافقها من اضطراب في حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي دفع الحكومات والشركات إلى البحث عن مسارات بديلة وأكثر أمناً ضمن سلاسل الإمداد.
وأكد البساط أن المقومات الاقتصادية في لبنان وسوريا متكاملة وليست متنافسة، معتبراً أن البلدين يستطيعان الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الإقليمية عبر تعزيز الشراكة بينهما.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أعلن في تموز الماضي تشكيل مجلس أعمال لبناني سوري، في إطار مساعي الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.




