النائب فيصل كرامي يستضيف الكاتب السياسي ناجي أمهز: تقليد سنوي يتجدد في رحاب عراقة آل كرامي الوطنية

في إطار العُرف السنوي والتقاليد الراسخة التي تجمع بين بيت آل كرامي وأهل الفكر والقلم، أقام رئيس “تيار الكرامة” معالي النائب فيصل كرامي مأدبة غداء، على شرف الكاتب والمحلل السياسي ناجي علي أمهز، بحضور عدد من النخب الفكرية والسياسية، في لقاء أخوي يتجدد سنوياً.
ويأتي هذا اللقاء امتداداً لمسيرة طويلة من التواصل الفكري والسياسي؛ فالأوطان تقوم في مفارقها التاريخية العظمى على رواسخ من البيوتات العريقة التي شكلت أعمدة للاستقلال وحماة للثوابت الميثاقية والوطنية. وفي طليعة هذه الصروح يبرز بيت آل كرامي في طرابلس الفيحاء كمعلم وطني شامخ اقترن بتاريخ لبنان الحديث، منذ رعيل الاستقلال الأول مع الزعيم عبد الحميد كرامي، مروراً بدولة الرئيس الشهيد رشيد كرامي ودولة الرئيس الراحل عمر كرامي، وصولاً إلى معالي النائب فيصل كرامي.
وتخلل اللقاء جولة تاريخية وثقافية شاملة، إلى جانب جولة أفق وتباحث عميق في مستجدات الأوضاع السياسية والوطنية التي يمر بها لبنان والمنطقة.
وخلال اللقاء، أكد النائب فيصل كرامي أن الانتماء الأول والأخير كان وسيبقى للبنان بصورته الفريدة والحبيبة، التي تجمع كل الأطياف والشرائح كبستان من التنوع الحضاري والثقافي الذي ميز لبنان بين سائر الدول. وأوضح كرامي أن الموقف السياسي يتحدد بمدى القرب من لبنان ولبنان فقط، مشدداً على أن هذا هو النهج الثابت لتاريخ آل كرامي الوطني والعربي في التزام القضايا العربية المحقة.
واستحضر كرامي المسيرة التاريخية لعميد البيت الكرامي الزعيم الراحل عبد الحميد كرامي، باعتباره أحد أبرز رجالات الاستقلال، مشيراً إلى نضاله الصلب حين كان في طليعة القادة الوطنيين الذين اعتقلتهم سلطات الانتداب الفرنسي في قلعة راشيا الشهيرة عام 1943. كما استذكر المحطات الحكومية للزعيم الراحل الذي ترأس الحكومة اللبنانية الثالثة بعد الاستقلال (من 9 كانون الثاني/يناير 1945 حتى 22 آب/أغسطس 1945)، وتولى فيها إلى جانب رئاسة الوزراء حقيبتي الدفاع الوطني والمالية، ليشكل المرجعية الوطنية لبيت عريق قدم للوطن رئيسي الحكومة الراحلين الشهيد رشيد كرامي والرئيس عمر كرامي.
وفيما يتعلق بالرؤية الوطنية للمرحلة الراهنة، شدد كرامي على أنه عندما يُطالَب جميع الأفرقاء بأن تكون أولويتهم هي الدولة اللبنانية واستقرارها وأن تتحمل كافة مهامها المنوطة بها، فلأن الدولة لن تكون إلا للجميع دون استثناء، في الطبابة والتعليم وضمان الشيخوخة وحفظ الأمن وترسيخ العدالة والقانون.
وأضاف كرامي موضحاً النهج التاريخي للعائلة: “ربما نحن العائلة السياسية الوحيدة في لبنان التي لم تدخل منذ 100 سنة في عداوة مع أحد أو تخاصم أحداً، لا في السياسة ولا في التوجه الطائفي؛ لأن بيتنا يعتبر كل لبناني شريكاً أساسياً وفاعلاً. وحتى الذين يخاصموننا، نبقي على الود والتواصل معهم من موقعنا الوطني، ومواقفنا السياسية نطلقها دائماً من باب الحرص الكامل على الجميع”.
وحول مفهوم العودة إلى الدولة، أشار كرامي إلى أن العودة إلى الدولة لا تعني إطلاقاً إلغاء دور القوى السياسية والأحزاب والتيارات، بل ممارسة دورها التشريعي والوطني والمساهمة الفعالة في تطوير الحياة السياسية وتعزيز التعايش والوحدة الوطنية؛ حاسماً بأن قرار السلم والحرب يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، مما يعني أنه بيد الجميع ونتحمل نتائجه جميعاً، إذ إن ذلك يمثل أصل وعلة نشوء الدول المستقلة ذات السيادة الناجزة.



