كسر في الجمجمة وتشوش في الرؤية… تفاصيل إصابة قائد “فلاي دبي” تتكشف

كشفت تفاصيل جديدة عن خطورة الإصابات التي تعرّض لها قائد طائرة “فلاي دبي”، الكابتن الهندي سميت ماتشهر، بعدما هاجمه مساعد الطيار خلال الرحلة من دبي إلى تل أبيب. وبحسب تقارير إعلامية هندية، يعاني ماتشهر من كسر منخسف في الجمجمة، وتأثر مؤقت في الرؤية وصداع شديد، فيما يتحسّن وضعه الصحي وسط متابعة عصبية مستمرة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف” نقلاً عن وكالات الأنباء، تحدّث ماتشهر عن تأثير الضربات على بصره خلال اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: “بسبب الضربات الأولى، لم أكن أستطيع الرؤية تقريباً. كان كل شيء ضبابياً تماماً”.
ويختلف الكسر المنخسف عن الكسر البسيط في الجمجمة، الذي يحدث فيه تشقّق بالعظم مع بقائه في موقعه تقريباً. ففي هذه الإصابة، تؤدي ضربة قوية إلى دفع جزء من عظام الجمجمة إلى الداخل، بعيداً عن موضعه الطبيعي.
وأوضح الدكتور غوراف كاكار، المتخصص في التخدير العصبي والعناية العصبية المركزة في مستشفى “أمريتا” بمدينة فريد آباد الهندية، لموقع “فيرست بوست”، أن “الكسر المنخسف في الجمجمة هو نوع من إصابات الدماغ الرضّية، تُدفع فيه قطعة واحدة أو أكثر من عظام الجمجمة إلى الداخل من موقعها التشريحي الطبيعي”.
وأضاف: “في الكسر المنخسف، لا يقتصر القلق الأساسي على العظم المكسور. فالجزء العظمي الذي اندفع إلى الداخل قد ينقل قوة ميكانيكية مباشرة إلى الأم الجافية ونسيج القشرة الدماغية الموجود تحتها”.
والأم الجافية هي إحدى الطبقات الواقية المحيطة بالدماغ، فيما تشكّل القشرة الدماغية الطبقة الخارجية من نسيجه، وتشارك في وظائف تشمل الحركة والإحساس واللغة والعمليات المعرفية.
وإلى جانب الكسر وتأثر الرؤية، تعرّض ماتشهر لإصابات في الأطراف واليد والصدر وأعلى البطن. ووفق التقارير الهندية، لا يزال يعاني من صداع شديد، ويخضع لفحوص ومتابعة عصبية، مع تلقيه مسكنات للألم وأدوية مهدئة.
ورغم خطورة الإصابات، فإن حالته تتجه نحو التحسّن. فقد بدأ بالمشي بضع خطوات وتناول الطعام، ويتلقى العلاج في منشأة طبية متخصصة في أبو ظبي. إلا أن ذاكرته لا تزال جزئية، إذ قال لنتنياهو: “ذاكرتي لا تزال شذرات في الوقت الحالي. لكن هذا ما أتذكره من تلك الفترة”.
وقالت زوجته، سونال ماتشهر، لشبكة “سي إن إن نيوز 18″، إن أفراد العائلة يتجنبون مناقشة تفاصيل الاعتداء معه، كي لا يثقلوا عليه خلال التعافي. وقد أبدى رغبته في العودة إلى الطيران مستقبلاً، لكن الأطباء يواصلون متابعة بصره وتعافيه العصبي، وتقييم احتمال تأثير الإصابات على قدرته على العودة إلى قمرة القيادة.
وبحسب كاكار، لا تتوقف خطورة الكسر على عمق انخساف العظم، بل تشمل أيضاً الضرر الذي أصاب نسيج الدماغ تحته. وقد يرتبط هذا النوع من الإصابات بـ”كدمة دماغية، أو نزف داخل الجمجمة، أو إصابة في الأم الجافية، أو ضرر عصبي موضعي”.
والكدمة الدماغية تعني إصابة رضّية قد تترافق مع نزف في نسيج الدماغ، فيما يشير النزف داخل الجمجمة إلى نزف ضمن تجويفها. وقد تتأثر وظائف عصبية مختلفة بحسب موضع الإصابة.
ويبرز خطر إضافي إذا كان الكسر مفتوحاً، أي مترافقاً مع جرح في فروة الرأس أو الأنسجة التي تغطي العظم المصاب. وقال كاكار: “قد تكون الإصابة مقلقة بشكل خاص إذا كان الكسر مفتوحاً أو ملوثاً، لأن خطر العدوى داخل الجمجمة يرتفع أيضاً في هذه الحالة”.
ولا يتيح المظهر الخارجي لإصابة الرأس تحديد الحجم الكامل للضرر، لذلك يستعين الأطباء بفحوص التصوير إلى جانب الفحص العصبي. وأكد كاكار أن “التصوير المقطعي المحوسب للرأس ضروري”، لأنه يبيّن موقع الكسر وعمق انخساف العظم، ويساعد في كشف إصابات أخرى داخل الجمجمة.
ويبحث الأطباء، من بين أمور أخرى، عن تجمعات دموية فوق الجافية أو تحتها، وكدمات في نسيج الدماغ، ونزف داخل الدماغ، ودخول هواء إلى تجويف الجمجمة، ووذمة دماغية. وبعبارة أبسط، يفحصون بالتوازي ما أصاب عظام الجمجمة، وما إذا كانت الضربة قد تسببت بنزف أو تجمع دموي أو تورّم أو ضرر آخر في الدماغ.
ولا يستدعي الكسر المنخسف جراحة بصورة تلقائية. فوفق كاكار، يتوقف اختيار العلاج على الحالة العصبية للمريض، ومدى تحرّك العظم، ووجود إصابات إضافية داخل الجمجمة، وما إذا كان الكسر مفتوحاً أو مغلقاً. ويمكن التعامل مع بعض الحالات بعلاج تحفظي من دون جراحة، إذا سمح الوضع الطبي بذلك، فيما قد تتطلب الحالات الأشد تدخلاً جراحياً عصبياً.
وبين التحسّن المسجّل ورغبته في العودة إلى الطيران، تبقى قدرة ماتشهر على استئناف عمله مرتبطة بنتائج المتابعة الطبية وتعافي بصره ووظائفه العصبية.




