راديو الرقيب
خاص سلايدرقالت الصحف

أبرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

الاخبار:

*الحرب:

  • قال (ابراهيم الامين): عندما يتحدّث رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو عن استراتيجية تحديد الأهداف بدل تحديد موعد لإنهاء الحرب، فهو يرمي الكرة في ملعب جيش الاحتلال لوضع الخطط وآليات تنفيذها على الأرض. أما التباينات حول كيفية التعامل مع الجبهة اللبنانية فليست من النوع الذي يقود إلى انفجار داخلي في إسرائيل.
    وفيما يواصل العدو مساعيه لاحتلال منطقة تمتد على طول الحدود من الناقورة حتى مزارع شبعا، وبعمق يراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، لم يتمكن منذ بدء العملية البرية المستمرة منذ شهر من احتلال قرية حدودية واحدة، ولم تسمح له المقاومة بتثبيت نقاط تمركز. وفي حين يحاول العدو (ومعه لبنانيون) التخفيف من دور المقاومة بأن إسرائيل لا تريد أساساً احتلال هذه المنطقة، لا يقدّم تفسيراً لسقوط 1280 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً بين قتيل وجريح في هذه المواجهات، ولا شرحاً حول كيفية تدمير غالبية مدرعاته التي أًدخلت في المعركة. يحاول العدو أن يروّج «سردية وقائية» لنفسه، بادّعاء أنه يدمّر البنى التحتية للمقاومة. ويفعل ذلك مستخدماً كثافة نارية غير مسبوقة، وغارات في كل لبنان، وعمليات تدمير واسعة تقوم بها قواته حيثما تصل في القرى الحدودية.
    وبمعزل عن حقيقة المفاوضات حول وقف إطلاق النار، فإن ما تطلبه إسرائيل يسهّل علينا فهم حقيقة خطتها. ويُتوقّع أن يزيد العدو في الأيام والأسابيع المقبلة من مستوى العدوان، عملاً بمبدأ نتنياهو بأن «ما لم تحقّقه بالقوة، يمكن أن تحقّقه بمزيد من القوة». لذلك، علينا توقّع مزيد من عمليات القتل والتدمير التي يعتقد العدو بأنها كفيلة بإحداث تبدّل جوهري في الموقف اللبناني، وتدفع العواصم الوسيطة إلى مشاركته الضغوط على القوى اللبنانية، وعلى مسارين:
    الأول، يتولاه العدو بنفسه، بتكثيف الغارات الوحشية على المدنيين في معظم المناطق، وارتكاب المجازر لتأليب بيئة المقاومة على قيادتها من جهة، أو تلك التي تستهدف خلق أزمة مع النازحين حيث يقيمون، مع ارتفاع مخاطر لجوء العدو إلى توجيه ضربات مؤذية إلى الدولة اللبنانية لدفع الحكومة إلى التدخل وإبداء الاستعداد للأخذ بمطالب العدو.
    الثاني، تتولاه الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، بمساعدة بعض الدول العربية، ولا سيما الإمارات، ويهدف إلى دفع قوى سياسية وكتل شعبية معارضة لحزب الله إلى القيام بتحرك سياسي وشعبي يهدف إلى جعل الاستسلام «خياراً وطنياً»، وهو الاحتمال الذي يواجه صعوبة كبيرة رغم أن وسائل إعلام لبنانية تقوم بدور المنصة المفتوحة لهذه الأصوات. وفي هذا السياق، تبدي السفارة الأميركية خيبة من عدم قدرة «جماعتها» على الاستقطاب للسير في هذا المسار، كما في المحاولة الفاشلة لـ«القوات اللبنانية» في لقاء معراب الأخير.
    وإذا كانت الاتصالات الدبلوماسية توقّفت مع لبنان، فإن ما وصل إلى بيروت عن مصادر أميركية، يشير إلى أن حكومة العدو لا تزال تجد نفسها في موقع من يمكنه فرض الشروط. ويقرّ وسطاء عرب وأوروبيون بأن واشنطن لم تنتقل بعد إلى موقع من يريد الضغط على العدو لوقف الحرب، لا في لبنان ولا في غزة. ويلفت هؤلاء إلى عدم تعليق الآمال على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، لأن إسرائيل ماضية في برنامج عملها، إذ إن ما يريده العدو، أبعد مما يُعرض من شروط رسمية وغير رسمية. وقد كان نتنياهو واضحاً حول أهداف الحرب. وبحسب مطّلعين، فإن برنامج عمل العدو الفعلي يتعلق بالآتي:
    أولاً، مواصلة الضغط العسكري والسعي إلى توفير ظروف ميدانية تسمح بتحقيق إنجازات على شكل احتلال دائم لمناطق لبنانية كثيرة، والتخطيط لعمليات عسكرية كبيرة في المناطق الشرقية من لبنان، وهو يجهّز قواته في سياق استطلاع إمكانية القيام بعملية كبيرة على الحدود اللبنانية – السورية من جهة البقاعين الأوسط والغربي، بالتزامن مع إعلان منطقة الحدود البرية للبنان – خصوصاً من جانب البقاع الشمالي وعكار – مناطق عسكرية، لا يُسمح للمدنيين بالاقتراب منها. ويهدف العدو من خلال هذه العملية إلى فرض أمر واقع على الحدود البرية، بالتزامن مع تعزّز الوصاية الأميركية على مطار بيروت الدولي وعلى المرافئ أيضاً.
    ثانياً، محاولة العدو تدمير القرى اللبنانية على الحدود مباشرة بصورة كاملة، وتحويلها إلى مناطق شبيهة بمنطقة القنيطرة السورية، ومنع أهلها من العودة إليها عبر تدمير كل المنشآت المدنية الخاصة أو العامة، علماً أن العدو يدرك أن أمراً كهذا سيسقط نهائياً هدفه المعلن بإعادة سكان المستعمرات الشمالية إلى منازلهم.
    وكانت صحافة العدو، نشرت تقارير عن حديث دائم لنتنياهو عن «حاجة إسرائيل إلى إغلاق الحدود بين سوريا ولبنان لمنع وصول السلاح إلى حزب الله». وقال معلّقون في كيان الاحتلال إنه يثير هذا الطرح، «من ضمن شروط تعجيزية أخرى مثل التحكم بأجواء وبحر لبنان». وقال أحد الخبراء في فلسطين إن العدو «يفكر في جعل لبنان بأكمله، منطقة مثل الضفة الغربية المحتلة، بحيث ينتزع بالقوة الحق بالدخول البري في بعض المناطق، أو القيام بغارات وعمليات عسكرية وأمنية في أي منطقة يقرر أنها مصدر خطر عليه”.

*سوريا
يبدو أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يراهن على تحقيق تغيير ليس في لبنان فقط، بل في سوريا أيضاً. وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن العدو «يتابع باهتمام ما يجري في دمشق، وما الذي يمكن أن تحققه جهود تقودها الإمارات بالتعاون مع الأردن لإقناع الرئيس بشار الأسد بالتخلي عن تحالفه مع إيران وحزب الله”.
وبحسب التقارير، فإن تل أبيب «لا تراهن» على تغيير كبير في الموقف السوري، لكنّ حلفاءها في أبو ظبي وعمّان «يطلبون مهلة لمحاولة إقناع الأسد بالطلب من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بمغادرة أراضي سوريا، وإقفال المقرات الخاصة بكل من له صلة بمحور المقاومة، والتعهد بعدم إفساح المجال أمام عبور أي نوع من الدعم المادي والعسكري إلى لبنان عبر الأراضي السورية”.
وتحاول الإمارات تقديم إغراءات مالية كبيرة للأسد، مع إبداء الاستعداد لإطلاق ورشة إعادة إعمار في كل سوريا إذا ابتعدت عن محور إيران. كما يتعهد الأردن بالقضاء على كل المجموعات المعارضة للحكومة السورية في جنوب وشرق سوريا.
وذكر تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن جهات عدة في كيان الاحتلال «تتطلّع على ما يبدو إلى وقف إطلاق النار في لبنان، لكنّ نتنياهو ليس من بينها». وأشارت إلى أن «الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والروس، وربما الإيرانيين أيضاً، والحكومة اللبنانية والجيش الإسرائيلي وحزب الله» يريدون ذلك، مضيفة أن «الأساس هو قرار مجلس الأمن الرقم 1701»، وأن «النقاش يدور حول الشروط المرافقة». وذكرت الصحيفة أن المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، «اعتقدوا بأن التوصّل إلى تفاهم جانبي بين إسرائيل والولايات المتحدة سيكون كافياً، بحيث إذا تم انتهاك الاتفاق، يمكن للجيش الإسرائيلي الرد بالنار والدخول إلى لبنان بدعم من الأميركيين»، وأنه يجب أن يحصل «الآن، في ظل الإنجازات العسكرية، وتوقّعات سكان الشمال، والثمن الذي تدفعه إسرائيل يومياً بالدم في لبنان». لكنّ الصحيفة لفتت إلى أن «نتنياهو الذي كان يخشى دخول لبنان، يخشى الآن الخروج منه”.

*قائد الجيش:

  • مسارعة «القوات اللبنانية» إلى تقديم اقتراح قانون بالتمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون في منصبه ليست «هرطقة دستورية»، على ما كان فريقها السياسي يقول في زمن الوجود السوري، بل استجابة تلقائية من فريق يعمل في إمرة سفارة عوكر التي تتولى الآن قيادة الاتصالات مع الكتل النيابية (باستثناء كتلتي التيار الوطني الحر وحزب الله) للذهاب إلى جلسة نيابية خلال وقت قريب جداً، وإقرار التمديد بلا نقاش. وهو أمر يبدو أن احتمال حصوله كبير جداً، خصوصاً أن الأميركيين الذين يتمدّدون سريعاً في كل مؤسسات الدولة، يريدون إبقاء عون في موقعه إلى حين تعيينه رئيساً للجمهورية، أو إلى أن يصار إلى انتخاب رئيس جديد واختيار قائد جديد للجيش يكون ملزماً بالخضوع لفحص في عوكر كما كان يجري سابقاً الفحص في عنجر.
  • قالت (ميسم رزق): لم يسبق أن خرجت طموحات قائد الجيش العماد جوزف عون إلى الضوء بالفظاظة التي هي عليها اليوم. لسنوات مضَت بقيت أحلامه مكتومة، أو محصورة بفريق ضيّق يتولى التسويق لـ«ميزاته» وأهميته. لكنها هذه المرة ظهرت إلى العلن بشكل يشي بما هو أكبر وأعقد من مجرّد طموح برئاسة الجمهورية أو البقاء قائداً أبدياً للجيش، إذ يبدو أن المسألة تتعلّق بسلوك شخصي يمارسه الرجل من مكتبه في اليرزة، يعكس قناعة لديه بأنه «ملك الملوك”.
    منذ عملية طوفان الأقصى وفتح حزب الله جبهة الإسناد، كانَ مشهد قيادة الجيش يبعث على الحيرة. نشاط أميركي غير مسبوق في قاعدة حامات الجوية، التابعة رسمياً للجيش اللبناني، هبوط كثيف لطائرات شحن لنقل أفراد أميركيين وذخائر. لم يتأخر الوقت كثيراً حتى انكشف المستور. لم تكن القاعدة سوى محطة عبور لعملاء من الـ CIA، يدخل بعضهم أيضاً عبر مطار بيروت، ويلعبون دوراً بارزاً في هذه الحرب إما بالتجسس أو بإدارة مجموعات من الإعلاميين والسياسيين والناشطين. ولم يتأخر الوقت أيضاً ليتبيّن أن الهرولة نحو بعبدا تقتضي الالتزام بما يطلبه الأميركيون، حتى ولو لم يقدّموا توضيحات في شأن ما يطلبونه. فليس كل ما يقوم به الأميركيون يُخبرون القائد به، لكنهم حتماً يطلبون منه الكثير ويمنعونه عن فعل الكثير أيضاً، كمنعه من فتح طريق المصنع بعدما استهدفه العدو الإسرائيلي.
    مع بدء موجة النزوح الأولى إثر بدء عدوان أيلول، كانَ تعامل قيادة الجيش مع هذا التطور بمثابة اعتراف بعجزها عن مخالفة «التعليمات» الأميركية. فترك الناس لمصيرهم كان قراراً خارجياً، إضافة إلى سوء التنظيم الداخلي. وحتى في ما يتعلق بإدارة ملف النازحين، ردّ قائد الجيش بصوت مرتفع على المدير العام للقصر الجمهوري أنطوان شقير عندما سأل الأخير عن إمكانية ذلك، رافضاً بشدّة تولّي هذا الملف. ومعظم الوزراء ومعهم رئيس الحكومة يعلمون ذلك. وستأتي مناسبة لسرد الكثير من الوقائع المتعلقة بهذا الملف، وهي وقائع دفعت بمسؤولين سياسيين حتى ممن ليسوا في صف المقاومة إلى الإشارة إلى عملية «غير نظيفة» تكمن خلف تعامل الأجهزة الأمنية مع أزمة النازحين.
    لا حاجة هنا إلى استحضار الكثير من الروايات التي أكّدت تماهي قائد الجيش مع السياسة الأميركية. وإذا كان هذا مرتبطاً في جانب منه بالسطوة التي تمارسها الولايات المتحدة على هذه المؤسسة تحت غطاء المساعدات، إلا أنه مرتبط أيضاً بطموح شخصي يعتقد بأن مسايرة الأميركيين تمهّد طريق بعبدا في مرحلة القطاف.
    والحديث عن أداء قائد الجيش في هذه الفترة لا يقتصر على «التنسيق» مع الأميركيين في كل شاردة وواردة، إنما أيضاً عن ممارسات يقوم بها تنمّ إما عن توتر أو خوف أو شعور بالعظمة. فمنذ فترة، بدأ القائد يفرض إجراءات أمنية استثنائية في اليرزة، معزّزاً الحواجز والخيم ورافعاً عديد القوات الخاصة لحماية الوزارة، وطوّق المنطقة المحيطة، فارضاً تفتيش كل السيارات، قبل أن يُصدِر قراراً بمنع زيارات مواطنين لأقاربهم من النازحين، وأوكل مهمة الأمن إلى ضباط من مكتبه الخاصّ، بعدما أعفى الضابط المسؤول عن الأمن كونه من المحسوبين على الثنائي أمل وحزب الله، علماً أنه في فترة سابقة، أرسل رسالة إلى الثنائي عبر أصدقاء مشتركين بأنه لا يناصبه العداء.
    أما في محيط الوزارة، حيث يوجد منزل ضيافة خاص بالسفارة الإيرانية، وسبق للبعثة الإيرانية أن استخدمته في حفلات استقبال أو لقاءات دبلوماسية خاصة، فقد صدر عن قيادة الجيش قرار بتشديد الإجراءات على زائريه بحجة أنه يقع في محيط وزارة الدفاع. ولا تنتهي ممارسات القائد عند هذا الحد. فهو يتصرف كمن لديه سلطة مطلقة ولا يوجد من له الحق في مراقبته أو محاسبته. وآخر ما قام به، هو رفضه الالتزام بإجراءات المطار، حيث أصرّ خلال زيارته الأخيرة إلى الأردن على عدم ختم جواز سفره في المغادرة وعند الوصول، ما خلّف استياء كبيراً عند جهاز أمن المطار وأثار مشكلة مع قيادة الأمن العام!
    ومع أن القائد يركّز اهتمامه على ملف رئاسة الجمهورية، إلا أنه في ظل احتمالات تأخر وقف إطلاق النار، وعدم حصول انتخابات رئاسية في وقت قريب، فإنه يهتم بأن لا يصل إلى تاريخ منتصف كانون الثاني المقبل، من دون إصدار قانون جديد عن مجلس النواب، يمدّد له في منصبه لفترة جديدة، تبقيه في موقع «النافذ والمرشح القوي للرئاسة”.

*خوات الجيش:

  • قالت (ندى ايوب): تحوّلت قيادة المؤسسة العسكرية إلى «تاجر أزمة» مع فرضها ما يشبه «الخوّة» عبر الاستحواذ على «كوتا» من المساعدات الخارجية التي تصل إلى مطار بيروت لإغاثة النازحين، وجعلت ذلك أمراً واقعاً بفعل «السلبطة» لا القانون.
    ووفق معلومات «الأخبار»، فإنّ الجمعيات والمبادرات العاملة في الحقل الإغاثي لا تستطيع إدخال المساعدات المُرسلة إليها من الخارج (تبرعات من جهات وأفراد ومغتربين)، إلا بالتعاون مع الجيش اللبناني أو الهيئة العليا للإغاثة أو الصليب الأحمر، بمعنى إدخال هذه الهبات على اسم واحدة من هذه الجهات الثلاث لإعفائها من الرسوم الجمركية. وعندما لجأت بعض الجمعيات التي تتلقّى مساعداتٍ من الخارج إلى سلوك هذا المسار عبر الجيش، فوجئت باستحواذه بوضع اليد على حوالي ثلث المساعدات، وفي حالات أخرى على نصفها. ولدى مراجعة القيادة بالأمر، قيل للجمعيات إنّ «للجيش الحقّ في الحصول على 30% من حجم المساعدات»، من دون توضيح وفق أي نص قانوني يجري ذلك، علماً أن قيادة الجيش كانت قد طالبت بالحصول على نسبة ثابتة من كل ما يصل من مساعدات عربية ودولية إلى لبنان. إلا أنه لم يصدر أي قرار في هذا الشأن، ولم يحصل أي اتفاق ولو شفهياً مع لجنة إدارة الكوارث أو أي جهة رسمية.
    بالتالي، إلى جانب حصول المؤسسة العسكرية على مساعدات تأتي خصيصاً لها، كالمساعدات الأردنية وغيرها، فرضت حصّةً إضافية لها، بفعل حاجة الجمعيات إلى اسم الجيش لإدخال المساعدات، علماً أن جمعيات أخرى، نسّقت مع لجنة الطوارئ الحكومية أو مع وزارة الصحة لإدخال مساعدات عبر مطار بيروت، أكّدت أنّ توجيهات اللجنة والوزارة تتمحور حول تسلّم الدولة للمساعدات وتوزيعها بالتعاون مع الجمعية، تحت إشراف لجنة الطوارئ، ووفقاً لخطة التوزيع المعتمدة رسمياً، من دون اقتطاع أي حصّة منها.
    ولكن، إلى من تذهب الكميات التي يضع الجيش يده عليها طالما أنّها تؤخذ من طريق النازحين؟ إن كانت ستسلك طريقها إلى عائلات العسكريين النازحة، فيستدعي ذلك الشفافية، سيّما أنّ التعاطي غير الشفاف من قبل قيادة الجيش اللبناني برز أيضاً في المساعدات الدولية التي تسلّمها الجيش ووضعها في مخازنه. وما من جهة حتى اليوم تعرف حجم المساعدات التي تلقّاها الجيش ووضعها في مخازنه، ولا ما تتضمنه ولا آلية التوزيع التي قالت القيادة إنّها ستعتمدها في توزيع المساعدات على حوالي 40 ألف عائلة نازحة من أهالي العسكريين، إذ تتصرف قيادة الجيش وكأنها فوق المراقبة، فلم تبلّغ أحداً لا بأسماء وتفاصيل العائلات التي ستستفيد من المساعدات، ولا أحد يعلم ما إذا كانت قد بدأت بالفعل عملية التوزيع، علماً أن عشرات من عائلات الجنود تواصلت في الأيام الماضية مع أكثر من جمعية ومركز إغاثة طالبةً المساعدة.

*المطار:

  • قال (وفيق قانصوه): مساء الأربعاء الماضي، أطلّ النائب «التغييري» وضاح الصادق عبر قناة «أل بي سي» لـ «يكشف» أن «هناك أبواباً في مطار بيروت لا يدخل أو يخرج منها إلا عناصر حزب الله، والأمر نفسه ينطبق على مرفأ بيروت»، مشيراً إلى أن المطار «بأكمله بإدارة حزب الله». وسأل: «هل يريدون إقناعنا بأنه لا يوجد فساد أو تهريب في المطار؟”.
    ورغم أن «الصادق» لم يستخدم صيغة الماضي في كلامه، حاول استلحاق نفسه بـ«توضيح» عبر حسابه على منصة X، قال فيه إنه كان يقصد «الأبواب التي كان حزب الله يستخدمها في مطار بيروت في فترة ما قبل الحرب، وأن المطار اليوم بأكمله تحت سيطرة الجيش اللبناني فقط، ولم تعد هناك طائرات إيرانية تهبط فيه». وإذا كان التوضيح يستبطن اتهاماً للأجهزة الأمنية الموجودة في المطار، وفي مقدّمها قيادة الجيش التي تربطها علاقة مميّزة بالأميركيين، بأنها كانت تغضّ النظر عن «أبواب غير مشروعة»، فإن التصريح الأساسي حمل دعوة من نائب عن الأمة للعدو الصهيوني إلى استهداف المطار والمرفأ وفرض حصار على اللبنانيين، وهو ما كان يستدعي تحركاً قضائياً بتهمة معاونة العدو، خصوصاً أن كلام «الصادق» يأتي في ظل عدوان إسرائيلي واسع على لبنان، وتهديدات مستمرة من العدو باستهداف هذه المرافق بحجة أن حزب الله يسيطر عليها.
    تصريحات الصادق، المعروف جيداً بأنه «زلمة» الأميركيين والذي يلتقي بشكل دوري مع آخرين (من بينهم اثنان من زملائه النواب) مستشاراً سياسياً في السفارة الأميركية في عوكر لتلقي التعليمات، تُدرج في إطار الضغوط الأميركية المستمرة على الحكومة وإبقاء سيف التهديدات الإسرائيلية مصلتاً فوق المطار والمرفأ.
    وليس معلوماً ما إذا كان توضيح «الصادق» قد جاء بعد «تعليمة» ما من أصدقائه في السفارة بأن المطار أصبح «نظيفاً»، وذلك بعدما «طلب» الملحق العسكري في السفارة الأميركية أخيراً (واستُجيب لطلبه) القيام بجولة على أقسام المطار وعلى هنغاراته للتأكد من غياب أي وجود لحزب الله في المطار. وهي جولة لم تستفزّ النائب «السيادي»، رغم انتهاكها للسيادة وقبول الحكومة بها مرغمة تحت سطوة التهديدات الإسرائيلية، مثلما يستفزّه هبوط طائرات مدنية إيرانية في المطار.
    كذلك لا يستفزّ الصادق ورفاقه «السياديين» منعُ الخطوط الجوية العراقية من الهبوط في مطار بيروت لنقل مساعدات إلى النازحين، واشتراط الأميركيين بأن تمر أي مساعدات عراقية عبر «أصدقائه» الأردنيين. ولا تستفزّه كذلك أوامر عوكر لشركة طيران الشرق الأوسط بعدم نقل مصابين من لبنان، خصوصاً جرحى تفجيرات الـ«بيجر» وأجهزة الاتصالات في 16 و17 أيلول الماضي، على رحلاتها لتلقّي العلاج في الخارج تحت طائلة فرض عقوبات عليها، وهو ما اضطر الشركة إلى الرضوخ مرغمة، علماً أن السفارة الأميركية تحصل يومياً على «مانيفستو» المسافرين عبر مطار بيروت الدولي من اتحاد النقل الجوي (أياتا).
    وكما لا تستفزّ الصادق وأضرابه من «السياديين» الرحلاتُ الأميركية الغامضة إلى قاعدة حامات، لا تستفزّهم كذلك آليات وجرافات «غامضة» بدأت مع بداية العدوان فتح ممر بين الطريق البحرية المحاذية لثكنة الفهود في ضبيه والبحر، إذ عملت هذه الآليات على ردم الشاطئ وفتح طريق لدخول السيارات والآليات ليصبح بإمكانها الوصول من الطريق العلوي إلى البحر مباشرة حيث مرفأ الصيادين. وبعد ارتياب بعض الأهالي من هذه الأشغال، وسؤال الجيش عن ماهيتها، نفت المؤسسة العسكرية علمها بالأمر، رغم أن الأشغال تجري بمحاذاة ثكنة الفهود التي تتخذ إجراءات أمنية مشدّدة. كما تبيّن أن لا علم لوزارة الأشغال العامة والنقل بأمر الأشغال، رغم أنها وفق القوانين، هي الوزارة المعنية بإعطاء الموافقة على أي أعمال ردم أو إقامة منشآت على الشاطئ، قبل أن يتبيّن أن الآليات التابعة للمتعهّد نبيل طعمة تعمل بطلب من السفارة الأميركية وبموافقة ضمنية من قيادة الجيش اللبناني. وعنوان الأشغال هو التحضير لعمليات إجلاء لرعايا أميركيين في حال استدعت التطورات ذلك، علماً أن خطة الإجلاء الأساسية تقضي باستخدام مرفأ جونية. لذلك، تثار علامات استفهام حول ما تمهّد له جرافات السفارة تحت نظر المؤسسة العسكرية!.

النهار:

*سقوط المبادرات:

  • انهارت انهياراً محققاً دراماتيكياً المبادرة الأميركية لوقف النار في لبنان قبيل أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الثلاثاء المقبل. ولم يكن غريباً والحال هذه أن ينعى كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي المشروع الذي توافقا عليه مع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين والذي واجه صدّاً ورفضاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بدا واضحاً أنّه من غير الوارد أن يسلف الإدارة الديموقراطية ورقة ثمينة لتوظيفها في مصلحة المرشحة الرئاسية كامالا هاريس على حساب منافسها دونالد ترامب بما يؤشر إلى انحياز نتنياهو ضمناً إلى ترامب. ولا يقف الأمر عند هذا الدافع فقط فنتنياهو لم يتخذ بعد خيار إنهاء الحرب في لبنان كما تكشف وقائع التصعيد الجنوني الذي حصل في الساعات الأخيرة، ولكن هذا التصعيد تحول إلى دوامة دموية لاستهداف المدنيين وتدمير المدن والبلدات والقرى من دون اتضاح المكاسب العسكرية الاستراتيجية التي تهدف إلى تصفية قدرات “حزب الله” الذي لا يزال يواجه بفعالية بارزة التوغل الإسرائيلي البري عند الشريط الحدودي الجنوبي كما يصلي معظم الشمال الإسرائيلي بصليات صاروخية لا تنقطع.

الديار:

*الحرب:

  • كشفت مصادر عسكرية عربية للديار ان «اسرائيل» تسعى الى دفع حزب الله للقبول باتفاق مذل لوقف اطلاق النار من خلال القصف العنيف والضربات الموجهة الا ان الوقائع على الارض بددت «امالها» واظهرت قوة حزب الله في الميدان.
  • قالت مصادر مطلعة للديار انه على الرغم من الغارات الجوية المكثفة والقصف المستمر، يحتفظ حزب الله بنقاط سيطرة قوية في الجنوب، معتمدًا على خبرته العسكرية وتجهيزاته في تلك المنطقة التي تضم شبكة من الأنفاق ومخازن الأسلحة المتقدمة.

*المبادرات:

  • اعتبرت اوساط سياسية بارزة في حديثها للديار ان زيارة المبعوث الاميركي اموس هوكستاين الى «اسرائيل» اتت في الوقت الضائع مشيرة الى انه كان من المتوقع ان لا يتخذ نتنياهو اي قرار في الوقت الحالي لانه ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية.
  • كشفت اوساط ديبلوماسية فرنسية ان نتنياهو ربط وقف الحرب على الجبهة اللبنانية تحت شرط واحد وهو حصول اتفاقية تطبيع مع الدولة اللبنانية. هذا الكلام قاله نتنياهو بنفسه للفرنسيين وكرر ان امن «اسرائيل» ياتي اولا ومن ثم تطبيق القرار 1701.
  • رأى مصدر مطلع ان نتنياهو في حالة هذيان اذا كان يعتقد ان هناك 1% من احتمال التطبيع مع لبنان ذلك ان المقاومة والدولة اللبنانية وشعبها من المستحيل ان يمدوا يدهم الى كيان اغتصب فلسطين وشن هجومات متوحشة على اللبنانيين وعلى قراهم. وتابع المصدر ان اللبنانيين على دراية ان الكيان الصهيوني لديه مخطط توسعي بقضم اراض لبنانية واراض عربية اخرى ولن يحصل يوما سلام مع كيان شاذ. بيد ان الشعب اللبناني كله كرامة ووطنية ولا يستسلم امام غطرسة الاسرائيلي فضلا ان اي قرار ينتهك السيادة اللبنانية وعنفوان الشعب اللبناني سيكون تحت اقدام المقاتلين الشجعان من المقاومة.

البناء:

*المفاوضات:

  • وفق مصادر «البناء» فإن «لبنان حكومة ومقاومة ربح الجولة الأولى من المفاوضات عبر إجهاض الشروط الإسرائيلية، عبر التكامل بين الميدان والتفاوض حيث الموقف الرسمي اللبناني المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يفاوض على إيقاع الإنجازات الميدانية للمقاومة التي سرّعت وتيرة عملياتها لرفد المفاوض السياسي بأوراق قوة لاستثمارها ولتعزيز موقف لبنان لقطع الطريق على الضغوط الدولية لتمرير إملاءات ومكاسب للعدو لم يستطع تحقيقها في الميدان». وشددت المصادر على أن لبنان سيصمد مهما بلغت التضحيات ليمنع فرض العدو قواعد اشتباك جديدة على المقاومة وكسر المعادلة العسكرية والسياسية مع لبنان.
  • بحسب مطلعين على مسار المفاوضات لـ»البناء» فإن «رئيس حكومة العدو هو الذي فخّخ المفاوضات وتمسك بشروطه وأفشل آخر فرصة لاتفاق وقف إطلاق النار على قاعدة القرار 1701″.

اللواء:

*فشل المبادرات:

  • أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان ما صدر عن المسؤولين اللبنانيين لجهة نعي مفاوضات وقف اطلاق النار يدفع إلى الاستفسار عن المرحلة المقبلة على صعيد الاعمال العسكرية والتي باتت متفلتة من أي قيود، وقالت ان هناك اتصالات تتم لكنها لن ترتقي على مستوى الوساطة إذا كان التدخل الاميركي يبقى الاساس في سياق المفاوضات وبحث مسودات معينة.
  • اشارت إلى أن ما بعد الخامس من الشهر الحالي موعد إجراء الانتخابات الاميركية يتضح مسار الحرب، في حين يبقى مطلب لبنان وقف الحرب اليوم قبل الغد.
  • فيما كان لبنان ينتظر» أمراً إيجاباً من الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، كان فجر الضاحية الجنوبية بالغ الخطورة، عندما انهالت الغارات على ما تبقى من أبنية ومساكن وطرقات، والذرائع إياها مواجهة مصانع انتاج الأسلحة العائدة لحزب لله.
  • كشف مصدر لبناني رسمي «أن زيارة هوكشتاين إلى تل أبيب فشلت وليس هناك أي تفاؤل لبناني، معتبرا ان بات واضحا أن نتنياهو لا يريد حالياً وقفاً لإطلاق النار» .إلا أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدلله بو حبيب أعلن أن المحادثات من أجل وقف إطلاق النار لا تزال جارية. وأكد اننا لا زلنا مستمرين في المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وجلب السلام إلى لبنان”.
  • قال دبلوماسي غربي: مسودة وقف النار في لبنان «غير واقعية تماماً بسبب العبء الذي تضعه على الجيش اللبناني”.

الجمهورية:

*فشل المبادرات:

  • وصف ديبلوماسي رفيع مهمّة الموفدين الرئاسيين الأميركيين أموس هوكشتاين وبريت ماكغورك إلى إسرائيل يوم الخميس الماضي، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بأنّها «كانت محاولة يائسة للاستفادة منها في الانتخابات الرئاسية الأميركية يوم الثلاثاء المقبل”.
  • كشف الديبلوماسي لـ» الجمهورية»، انّ الترويج الإعلامي لوجود تقدّم في المفاوضات، وبث مناخ إيجابي لإمكان الوصول إلى صفقة «كان مخالفاً لكل المعطيات والوقائع، لأنّ لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل تريد، في العمق، وقف الحرب الآن قبل تنفيذ أهدافها الاستراتيجية، ولا «حزب الله» في وارد القبول بالشروط المطروحة”.
  • وأشار الديبلوماسي لـ«الجمهورية»، انّه حتى لو وافق لبنان و»حزب الله» على الشروط الواردة في المقترح الأميركي، فإنّ إسرائيل لن تكتفي بالعودة إلى ما قبل السابع من اكتوبر من العام الماضي ولا بتطبيق القرار الدولي 1701.
  • وأضاف: «أولاً، مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الاميركية الثلاثاء المقبل، تلاشت قدرة واشنطن على ممارسة اي ضغط على إسرائيل. وثانياً، إنّ واشنطن في الأصل، تشارك رؤية نتنياهو في محاولته إخضاع «حزب الله» عسكرياً وأمنياً، لا بل تؤازره في تحقيق هذا الهدف. اما المحاولة الأخيرة لهدنة ووقف إطلاق نار، فيمكن قراءتها من زاوية السعي إلى الحصول على نقاط انتخابية لا اكثر ولا اقل».
  • اكّدت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية»، أنّه في الأساس لم يكن هناك مفاوضات، ولم يتحدث أحد مع الحزب في موضوع وقف اطلاق النار والمقترحات التي نُشرت في وسائل إعلام أميركية واسرائيلية.
  • كشف مصدر مسؤول لـ«الجمهورية» انّ المحاولة الأميركية الاخيرة بُنيت على تطور جديد في موقف «حزب الله»، وتمّ إبلاغه إلى هوكشتاين خلال زيارته قبل أسبوعين إلى بيروت ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهذا التطور هو موافقة «حزب الله» على وقف إطلاق النار في لبنان بمعزل عن حرب غزة، اي ما فُسّر بأنّه وقف لإسناد «حماس» وفصل لوحدة الساحات.
  • وأكّد المصدر، ان ّالمحاولة الأميركية الأخيرة كُتب لها الفشل حتى قبل أن يأتي هوكشتاين وزميله ماكغورك إلى اسرائيل، لأنّ هدف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هو الحسم العسكري وليس الحل السياسي، خصوصاً بعد ما راكمته القوات الإسرائيلية من إنجازات عسكرية وأمنية ضخمة من اغتيالات لقيادات الحزب وقوة الرضوان وتفجير أجهزة التواصل من «بيجرات» وأجهزة لاسلكية وتدمير هائل لبناه التحتية في عدد كبير من المناطق.
  • نقل زوار عن مسؤول هاتفه هوكشتاين، لـ«الجمهورية»، انّ الموفد الأميركي كان يزوّده بأجواء إيجابية وتفاؤلية حتى مساء الخميس، غير انّه كاشفه صباح امس بأنّ المحاولة فشلت، وبالتالي لا بدّ من الانتظار حتى انتهاء الانتخابات الأميركية، لمعاودة مساعي البحث عن حل ديبلوماسي ووقف إطلاق النار.

الشرق:

*الوضع العام:

  • ازاء الفشل شبه المؤكد لمهمة الموفدين الاميركيين الى تل ابيب اول امس واخفاقهما في اقناع بنيامين نتنياهو في ارساء هدنة مع حزب الله، لم يبق امام لبنان واللبنانيين الا الصلاة والدعاء لتمر الايام الفاصلة عن موعد الانتخابات الاميركية يوم الثلاثاء المقبل بأقل نسبة من الضرر، في ضوء عزم تل ابيب على التصعيد الى الحد الاقصى والافادة من الايام الاربعة لتنفيذ اكبر قدر من العمليات الحربية المجرمة في حق لبنان وقد نفذت منها نسبة كبيرة امس جنوبا وبقاعاً.

الشرق الاوسط:

*فشل المبادرات:

  • بات بحكمِ المؤكد أن الكلمة الفصل تبقى للميدان في ظل تبدد التفاؤل اللبناني الحذر عشية وصول الوفد الرئاسي الأميركي إلى تل أبيب للتوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، تمهيداً لتطبيق القرار 1701، بعد اصطدامه بعنادٍ من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ترجمه بمواصلة تدميره للبلدات الجنوبية، امتداداً إلى قرى ومدن البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت للضغط على الحكومة اللبنانية و«حزب الله» للتسليم بشروطه.

فنتنياهو يصر، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، على إدخال تعديلات على القرار الدولي لتأتي متطابقة مع تفسيره لتطبيق القرار 1701، بخلاف التفسير اللبناني، لأن لكل منهما تفسيره الخاص، وهذا ما شدد عليه أثناء استقباله موفدَي الرئيس الأميركي آموس هوكستين وبريت ماكغورك. فهو يتمسك بتفسيره الخاص لتطبيق القرار بذريعة أنه وحده يؤمّن الضمانات لإسرائيل ويمنع بصورة نهائية تهديد «حزب الله» للمستوطنات الواقعة قبالة الحدود اللبنانية، بالتالي يصر على استمرار تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي على مدار الساعة في الأجواء اللبنانية، والإقرار بحق الجيش الإسرائيلي بالتوغل في عمق جنوب الليطاني لملاحقة من يُشتبه بهم الإعداد لتهديد أمن إسرائيل، وتشديد الرقابة بضمانة دولية على مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية بين لبنان وسوريا لمنع «حزب الله» من استخدامها لتهريب السلاح من إيران.

وسألت المصادر السياسية: هل المهمة التي أوكلها الرئيس الأميركي جو بايدن، وهو يستعد لمغادرة البيت الأبيض، لمستشارَيْه للقاء نتنياهو للتوصل لوقف النار تأتي من باب رفع العتب قبل أيام من موعد انتخاب رئيس أميركي جديد؟ وأين هي الضمانات التي شجعته على إيفادهما إلى تل أبيب، خصوصاً وأن تجارب وقف النار مع نتنياهو لم تكن مشجعة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، وهو من انقلب على النداء الأميركي – الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً لوقف النار بعد أن وافق عليه؟

وقالت إن نتنياهو يحسن ابتزاز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في سباقه إلى الرئاسة مع منافسته نائب الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ولن يفرّط بما لديه من فائض قوة، على الأقل من وجهة نظره، من دون أي ثمن سياسي، ولهذا يصر على الإمساك بورقة جنوب لبنان ليكون في وسعه صرفها كما يشاء في ضوء ما ستؤدي إليه الانتخابات الرئاسية الأميركية، على أن يستكمل المطلوب منه لتحسين شروطه في حال تم التوصل لوقف النار، وإنما بعد أن يكون قد أمعن في التدمير والتهجير بذريعة القضاء على البنى العسكرية لـ«حزب الله»، والتخلص من مخزونه الصاروخي.

ولفتت إلى أن لا مانع من ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ودولة عربية يتم الاتفاق عليها، إلى اللجنة الثلاثية المؤلفة من قيادة «يونيفيل» وممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والمكلفة بالإشراف على تطبيق الـ1701، للتأكد من خلوّه من الخروقات، وتحديداً بتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح غير الشرعي، وأنه لن يكون فيها وجود مسلح لـ«حزب الله”.

وكشفت المصادر نفسها أن لبنان لا يعارض توسيع رقعة المشاركة في قوات «يونيفيل» بضم وحدات عسكرية من دول أوروبية وعربية يتم الاتفاق عليها لتعزيز مؤازرتها للجيش اللبناني بعد زيادة عديده لبسط سيطرته بالكامل على جنوب الليطاني، بدلاً من إحلال قوات متعددة الجنسية مكان «اليونيفيل» لأنه يحتاج موافقة مجلس الأمن الدولي.

وقالت إن لبنان يتمسك بتحقيق الانسحاب المتوازن تحت إشراف «يونيفيل»، ولا يوافق على ما يقترحه نتنياهو من تعديلات على الـ1701، أقل ما يقال فيها إنها مجرد أعذار من نتنياهو لمواصلة تدمير وتهجير السكان بحجة ملاحقة «حزب الله» أينما وجد للتخلص من سلاحه وقوته الصاروخية. وسألت: ماذا يريد نتنياهو بقوله إنه لم يحن أوان وقف النار حتى الساعة؟ وهل يواصل حرب الإبادة للقرى الأمامية وتحويلها أرضاً محروقة، ولا يكترث للدعوات الدولية والإقليمية بوقف حربه على لبنان طالما أن «حزب الله» يقف وراء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أوكل إليه التفاوض مع الوسيط الأميركي لوقف النار تمهيداً لنشر الجيش وتطبيق الـ1701.

ورأت المصادر أن تفويض الحزب لبري يعني حكماً أنه لا يريد الحرب، وأن ما يقوم به يبقى تحت سقف الدفاع عن النفس، وقالت إنه يتعاطى بواقعية ومرونة ولن يستعصي على التوصل لوقف النار، آخذاً بعين الاعتبار أن صموده في الميدان وتصديه للتوغل الإسرائيلي يمنع تل أبيب من فرض شروطها على لبنان ومن خلاله على الحزب.

لذلك، فإن نتنياهو يتصرف في تدميره للبنان انطلاقاً من أنه لا يجد دولياً من يضغط عليه، في ظل الحصار الدولي والإقليمي المفروض على إيران والحزب في آن معاً، وهذا ما يوفر له الغطاء السياسي، ولو لفترة محدودة، لإضعاف محور الممانعة بقيادة إيران إقليمياً، ولتقليص نفوذ «حزب الله» وفائض القوة العسكرية الذي يتمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock