أبرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

الاخبار:
*عون وسلام والتعيينات:
- “تأسيس لأزمة طويلة”. هي خُلاصة نهار أمس، بعدما انتقلت المعركة على اسم حاكم مصرف لبنان إلى مرحلة التهديدات المبطّنة والمتبادلة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وفتحت الباب أمام إشكال دستوري – سياسي له ما بعده على واقع مؤسسة مجلس الوزراء.
- أزمة الحاكمية بدأت منذ أسابيع، وتعمّقت أمس في مجلس الوزراء الذي فرض آلية نقاش بخلاف رغبة سلام، وانتهى إلى تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، بعدما استخدم رئيس الجمهورية المادة 65 فطلب التصويت على الاسم بعد فشل حصول توافق مع الآخرين. وحصل سعيد على أكثريّة 17 صوتاً من أصل 24. ويبدو أن سلام يتصرّف وكأنه تعرّض «للخيانة» من قبل وزير الداخلية أحمد الحجار، حيث تبيّن أن رئيس الحكومة كان يتّكل على أنه يملك ثمانية أصوات، أي الثلث، ما يفشل مشروع التعيين، وهو احتسب الحجار من ضمن الأصوات التي معه، إلى جانب الستة الآخرين، وهو نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزراء: غسان سلامة، ريما كرامي، عامر البساط، حنين السيد وفادي مكي.
- قد يكون سلام انتبه أمس، إلى أن وزير الداخلية هو في حقيقة الأمر، من حصة رئيس الجمهورية وليس من حصته. فكانت النتيجة، ليس تعيين سعيد فقط، بل خسارة سلام لسلاح التعطيل، وهو ما كان يسعى إلى حرمان الآخرين منه، عندما تحدّث عن تشكيلة حكومية من دون ثلث معطّل، فيما كان يراهن على الثلث المعطّل أن يبقى معه. إضافة إلى أنه قرأ بشكل خاطئ التحالفات الكبيرة في البلاد، عندما وجد نفسه معزولاً، بينما هناك تحالف سياسي واسع يضم الثنائي أمل وحزب الله والقوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وحزب الكتائب، وقد وقف كل هؤلاء إلى جانب الرئيس عون.
النهار:
*تجاذب التعيين:
- إسدال الستارة على التجاذبات والتباينات بين رئيسي الجمهورية العماد جوزف عون مجلس الوزراء نواف سلام حول تعيين حاكم مصرف لبنان وإنهاء الشغور في هذا المنصب الحيوي الأساسي الشاغر منذ 31 تموز 2023 بتعيين كريم سعيد حاكم مصرف لبنان الجديد، شكّل تطوراً إيجابياً في إطار الإسراع في إطلاق مسار الخطط والمعالجات المالية الملحة التي لحظها البيان الوزاري للحكومة. ولكن هذه الإيجابية الأساسية لم تحجب ظلال تطور سلبي في المقابل من خلال تظهير أول انقسام علني مبكر للغاية داخل مجلس الوزراء على خلفية التباين بين عون وسلام على هذا المنصب الحساس واللجوء النادر إلى آلية التصويت بدل التوافق في مجلس الوزراء ولو كانت آلية دستورية. فمن المعروف أن قرارات مجلس الوزراء تتخذ توافقياً واذا تعذّر ذلك، فبالتصويت وفق ما نصت عليه المادة 65 من الدستور. وهذا البعد رفع التوافق في نظر الخبراء الدستوريين إلى مرتبة دستورية، ولذا كان اللجوء إلى التصويت أمراً نادراً. وشكل التصويت البارحة، في مطالع العهد الجديد وانطلاقة الحكومة الجديدة ما يمكن اعتباره تصويتاً ذا حدين، إذ أنها آلية دستورية ولكنها جاءت بمثابة صدمة مبكرة يُخشى أن تترك غمامات في فضاء التعاون والانسجام بين رئاستي الجمهورية والحكومة على غرار ما أفضت إليه عملية التصويت أمس. ولكن الاوساط القريبة من رئيس الحكومة.
- عزَت لـ”النهار” تحفّظ سلام عن تعيين سعيد إلى تخوفه مما نقل عن الأخير في شان خطته المالية، مؤكداً ضرورة التزام سعيد بخطة الحكومة التي كانت أولى خطواتها الأساسية أمس إقرار تعديلات قانون السرية المصرفية. وأكدت أن سلام حريص على التواصل والتعاون مع رئيس الجمهورية وموقفه في الجلسة كان تعبيراً عن التزامه الدستور. ونفت الأوساط أي صبغة للاختلاف المذهبي معللة ذلك بتصويت وزيرين مسيحيين ووزير شيعي، ما يؤكد أن الخلاف هو على الخيارات وليس مذهبيا.
- علمت “النهار” أنه أثناء النقاشات اقترح وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن تتم دعوة كريم سعيد لمناقشته وليتخذ الوزراء القرار المناسب. وافق رئيس الجمهورية على ذلك، فحضر كريم سعيد وحصل نقاش معه وطُرحت معه بعض النقاط التي أثيرت حوله في الوسائل الإعلامية، وأجاب عليها، ما يعني أن مواقفه وردوده سُجلت في محضر الجلسة وهي بمثابة التزام منه أمام الحكومة. وأوضح سعيد رؤيته بما يختص بحماية حقوق المودعين كأولوية وتوزيع المسؤوليات، والتراتبية في الأولويات والشفافية والمحاسبة، كما أكد عدم وجود علاقة بينه وبين أحد كبار المصرفيين أو علاقة مع اي مصرف.
الديار:
*خسارة سلام امام عون:
- خسر رئيس الحكومة نواف سلام،وفريقه السياسي، اول كباش»سياسي -مالي مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. وفي اول مواجهة بين الرجلين، وباسناد من رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتراجع عون عن موقفه في انجاز تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وربح بالتصويت على الرغم من حملة التهويل التي سبقت جلسة الامس حيث سربت معلومات عن نية سلام بالاستقالة. فجاء تعيين كريم سعيد بـ 17 صوتا حاكما للمصرف المركزي، كاول اختبار جدي للعلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة الذي يشعر بالمرارة ازاء اصرار عون على احراجه، وفيما توقعت مصادر سياسية ان يكون لما حصل تداعيات لاحقة في اكثر من ملف حاولت مصادر رئيس الحكومة الحد من الخسائر والترويج لمعلومات عن تباين صحي حول الاصلاحات لا الصلاحيات، وبعيدا عن الاصطفافات الطائفية.
- وفقا لمصادر مطلعة، فان ما حصل داخل الجلسة لا يشير الى وجود تحالفات صلبة في وجه رئيس الحكومة وفريقه السياسي، وانما تلك التفاهمات على «القطعة» وحسب الموضوع المعروض على الحكومة، وكان لافتا بالامس تصويت وزير الداخلية لصالح سعيد، وهو الوزير السني الوحيد الذي خرج عن سرب سلام، فيما صوت فادي مكي ضد التعيين وهو الوزير الشيعي الوحيد الذي خرق اجماع «الثنائي».
- كان رئيس الجمهورية توصل إلى تفاهم سياسي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب للسير بتعيين كريم سعيد، أضعف موقف رئيس الحكومة نواف سلام داخل مجلس الوزراء. وقد تُرجم التفاهم السياسي بين رئيس الجمهورية وبعض الوزراء في عملية التصويت، حيث نال كريم سعيد 17 صوتا من أصل 24 وزيرا، مما يمثل غالبية الثلثين المطلوبة للتعيين. في حين تحفّظ رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء طارق متري، وزير الثقافة غسان سلامة، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الوزير فادي مكي، وزير الاقتصاد عامر البساط، ووزيرة التربية ريما كرامي.
البناء:
*خيار عون يربح:
- شهد مجلس الوزراء محطة مفصلية في صناعة التوازنات السياسية والحكومية، مع تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، حيث تمّ التصويت على اختيار المرشح كريم سعيد لينال 17 صوتاً، هم وزراء يؤيدون رئيس الجمهورية ووزراء الأحزاب الكبرى، القوات اللبنانية والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وثنائي حركة أمل وحزب الله، بينما كان الحدث اللافت هو أن المرشح الفائز بمنصب الحاكم ربح بوجه رئيس الحكومة ومعه وزراء مجموعة كلنا إرادة التي ظهرت مع ثورة 17 تشرين عام 2019 وقامت بتمويل الحملات الانتخابية لعدد من المرشحين تحت شعار التغيير، مستندة إلى تمويل أجنبي أثار الكثير من التساؤلات حول هويّتها، ومع تسمية الرئيس نواف سلام رئيساً للحكومة نسب رموز المجموعة لأنفسهم إنجاز التسمية وتحوّلوا إلى مفاتيح تسمية الوزراء، ولذلك بات ينظر إليها كحزب حاكم، وخلال أسابيع مضت خاضت المجموعة ومنصات اعلاميّة تقوم بتمويلها ونواب يدينون لها بالولاء أو يتحالفون معها، معركة ضارية للتحكم بتسمية الحاكم الجديد، بينما يرى متابعون للملف أن فشل رئيس الحكومة ومجموعة الحزب الحاكم يعود إلى خرق معايير النظام التقليدية التي تقوم على أن الجهة التي تعود إليها تسمية المرشح لحاكمية المصرف هي رئاسة الجمهورية لكون المنصب محسوباً على طائفة رئيس الجمهورية، وأن احترام هذا الاعتبار هو الذي جمع حول مرشح الرئيس ممثلي الأحزاب الكبرى على اختلافها في ما بينها.
- بحسب معلومات «البناء» فقد عقد اجتماعان بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس بين الرئيس سلام ووسطاء ومقرّبين من رئيس الجمهورية، واجتماع آخر صباح الخميس في محاولة للتوافق على حل وسطي للخلاف وجرى طرح أسماء أخرى غير سعيد أو إرجاء بند التعيين حتى التوصّل الى حل، لكن رئيس الجمهورية رفض التأجيل وأصرّ على إدراج بند التعيين في الجلسة وبتّه دستورياً أي بالتصويت إذا تعذّر التوافق، لاعتبار أن رئيس الجمهورية لديه الأولوية في اختيار هذا المنصب إضافة الى مواقع قيادية أخرى أمنية وقضائية التي تعتبر من أدوات الحكم. غير أن الرئيس سلام وفق ما تشير جهات مطلعة على موقفه لـ»البناء» الى أن رفضه سعيد في منصب الحاكمية يعود إلى أن رئيس الحكومة اتفق مع مجلس الوزراء على اعتماد آلية لكل التعيينات وتشمل منصب الحاكميّة.
- نفت مصادر الرئيس سلام لـ»البناء» نيته تقديم استقالته في الوقت الراهن بالحد الأدنى. مشدّدة على أن ما أشيع في بعض وسائل الإعلام عن نيته الاستقالة غير صحيح وسابق لأوانه ولم يبحث، رغم امتعاضه مما حصل في جلسة الأمس، مؤكدة أن لا أبعاد سياسية أو طائفية للخلاف في مقاربة الملف بين بعبدا والسراي الحكومية، بل معركة إصلاحات لا صلاحيات، ولا خلاف مع رئيس الجمهورية حول مسار إصلاح الدولة ومؤسساتها.
اللواء:
*التعيينات:
- أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن رئيس الجمهورية أصر على طرح موضوع تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي وابلغ الأمر إلى رئيس مجلس الوزراء في اجتماعه معه قبل الجلسة ولفتت إلى أن مناقشة هذا الملف استغرقت وقتا مطولا واظهرت تباينات فيما كان رئيس مجلس الوزراء متحفظا على مرشح رئيس الجمهورية كريم سعيد فكان الحل باقتراح وزير القوات استدعائه لأطلاع الوزراء على رؤيته المالية والمصرفية فوافق الرئيس عون .
- ما بعد حضور سعيد إلى قصر بعبدا وتقديمه شروحات ظهر اعجاب وزراء بأفكاره والتزامه في خدمة الوطن .وفهم من مصادر وزارية أن البعض اقترح فكرة حضور مرشحين لمراكز أساسية إلى مجلس الوزراء لهذه الغاية أو أن تقوم لجنة من وزراء بمهمة استطلاعية عن المرشحين.
- قالت أنه أمام غياب التوافق، دعا رئيس الجمهورية إلى اعتماد خيار التصويت وفق الدستور فتم ذلك وبنتيجته حصل سعيد على ١٧ صوتا من وزراء رئيس الجمهورية والقوات والكتائب واللقاء الديمقراطي والثنائي الشيعي والطاشناق وتردد أن وزير الداخلية انضم إلى التصويت لمصلحة سعيد.
الجمهورية:
*التعيينات:
- مصادر وزارية: تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان، الخطوة مقدمة لا بد منها لاطالق عجلة الحل المالي والاقتصادي.
- مصادر معنية: ما حصل هو من ضمن الكتاب، أي الدستور، ورئيس الجمهورية حاول تحقيق التوافق حتى اللحظة الاخيرة.
الشرق:
*التعيينات:
- بعد مخاض طويل من الاتصالات والمشاورات، والضغوط الداخلية والخارجية، تمكن رئيس الجمهورية جوزف عون من ايصال مرشحه لحاكمية مصرف لبنان كريم سعيد. وكان رئيس الجمهورية حاول لمرات عدة التوافق مع رئيس الحكومة نواف سلام على اسم سعيد، الا ان سلام اصر على موقفه رافضا التوافق، لدرجة ان بند التعينات سحب مساء اول من امس من جدول أعمال مجلس الوزراء لمزيد من المشاورات والاتصالات. وقبيل جلسة امس عقد الرئيس عون لقاء مع سلام تشاور معه في آخر التطورات والتعينات، الا ان الاجواء التي رشحت عن اللقاء لم تكن مشجعة، مما اضطر الرئيس الى طرح التعيين على التصويت بعد مداخلات ومناقشات داخل الجلسة.
الشرق الاوسط:
*الانتخابات البلدية:
- كتب محمد شقير: تشهد المدن والبلدات ذات الغالبية المسيحية في لبنان أعنف مبارزة (انتخابية) بلدية هي الأولى من نوعها انطلقت من كسروان – الفتوح، بإعلان رئيس مشروع «وطن الإنسان» النائب نعمت إفرام، بعد اجتماعه برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، عن قيام تحالف رباعي يضمّه، إضافة إلى «القوات»، وحزب «الكتائب»، والنائب السابق منصور غانم البون. يستعد لخوض الانتخابات البلدية في مواجهة «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل الذي لم يصدر عنه حتى الساعة أي ردّ فعل، فيما يترقّب الشارع الكسرواني موقف النائب فريد هيكل الخازن المتحالف مع تيار «المردة»، الذي هو في خصومة سياسية مع باسيل مردّها إلى الموقف السلبي للأخير من ترشّح زعيمه النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
فإعلان إفرام عن قيام تحالف رباعي كان وراء انصراف القوى السياسية في كسروان إلى تشغيل محركاتها البلدية، وهي تتواصل حالياً مع العائلات الكسروانية لما لها من دور في تركيب اللوائح، خصوصاً في جونية التي تعدّ «أم المعارك»، لأنها عاصمة القضاء وتوجد فيها مؤسسات الدولة وإداراتها.
وإلى أن يعلن باسيل موقفه من الانتخابات البلدية، وتحديداً في كسروان المشمولة بالمرحلة الأولى التي تجري في جبل لبنان في 4 مايو (أيار) المقبل، فإن السؤال الذي يلاحقه يبقى محصوراً بمَنْ سيتحالف معهم؟ وهل يخوضها باسم بعض العائلات الكسروانية في حال تعذّر عليه تأسيس تحالف سياسي للانخراط في منافسة متوازنة مع خصومه، وبالتالي سيقدم نفسه إلى الكسروانيين على أنه ضحية تحالف هجين لعله يكسب عطفهم في إقبالهم بكثافة على صناديق الاقتراع؟
لكن الحماوة البلدية التي انطلقت شرارتها الأولى من كسروان لم تنسحب على المحافظات والأقضية اللبنانية الأخرى التي يكتنفها الغموض وقلة الحماسة، ولم تشهد أي حراك بلدي، وبالأخص في بيروت التي لم تسجّل حتى الآن أي تحرك، على الأقل في العلن، يؤشر إلى تركيب تحالفات بلدية تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلسها البلدي الذي يتشكل من 24 عضواً.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاءات البيروتية ما زالت خجولة ومتواضعة ودون المستوى المطلوب، وإن كانت سجّلت في اليومين الأخيرين حصول اجتماعات، تصدّرها الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وشملت عدداً من نواب العاصمة، ما عدا بعض النواب المحسوبين على «قوى التغيير» الذين يسعون لتشكيل لائحة، على غرار تلك التي تزعّمها في حينها النائب الحالي إبراهيم منيمنة، وضمّت ناشطين وممثلين عن المجتمع المدني الذين توحّدوا في لائحة تحت اسم «بيروت مدينتي» لكن لم يحالفها الحظ.
إلا أن الحراك البلدي الذي باشره الحريري، وشمل إضافة إلى القوى والشخصيات البيروتية في القطاع الغربي للعاصمة، أحزاب «القوات»، و«الكتائب»، و«التقدمي الاشتراكي»، و«الطاشناق»، و«الرامغفار»، و«الهنشاق»، والنائب السابق ميشال فرعون، وأنطون صحناوي، لكن «المستقبل» لم يبادر إلى تشغيل محركاته بانتظار أن يأتيه الضوء الأخضر من رئيسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري.
وبحسب المعلومات، فإن الحريري على تواصل مع حركة «أمل»، والتقى جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية – الأحباش» باعتبارها القوة الانتخابية الثانية في الشارع السني بعد «المستقبل»، وهو يستعد للقاء «الجماعة الإسلامية» التي شاركت إلى جانب «حزب الله» في إسناده لغزة، قبل أن تتراجع تدريجياً من المواجهة لحسابات داخلية أولاً، وبيروتية ثانياً.
ولم تتبلور حتى الساعة معالم خريطة الطريق لقيام أوسع تحالف انتخابي يؤمن حماية المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت، مع وجود صعوبة في إدخال تعديل على القانون البلدي يقضي بتشكيل لوائح مقفلة لمنع الإخلال بها، فيما لا يبدو أن القوى ذات الغالبية السنية، أو المسيحية، في وارد التحالف مع «حزب الله»، وهي تفضّل التعاون، بالإنابة عنه، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على أن يمثَّل الحزب بالواسطة بمرشح قريب منه، من أصل 3 أعضاء، هم الحصة الشيعية في المجلس البلدي.
وفي هذا السياق، يقول نائب بيروتي، فضّل عدم ذكر اسمه، إن وجود صعوبة في تعديل القانون البلدي يفتح الباب أمام السؤال عن إمكانية قيام أوسع تحالف سياسي لمنع تهديد المناصفة، شرط أن يشكل «المستقبل» رافعة له؟ ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع تقتضي مشاركة مباشرة من الرئيس الحريري وتتطلب حضوره شخصياً لحضّ جمهوره ومحازبيه للمشاركة بالعملية الانتخابية، والاقتراع للائحة التي يُفترض أن تحظى بأكبر احتضان سياسي غير مسبوق.
ويلفت إلى أن أحداً في «المستقبل» لا يمكن أن ينوب عن الحريري بوجوده شخصياً في بيروت، ويُخشى من الإخلال بالمناصفة، التي سيردّ عليها الأعضاء من المسيحيين، ممن يحالفهم الحظ بالفوز في الانتخابات، بالاستقالة فوراً من المجلس البلدي المنتخب، ما يُقحم لبنان في أزمة سياسية هو في غنى عنها ويفتح الباب أمام تقسيم بيروت إلى دائرتين، بذريعة الحفاظ على المناصفة، وتوفّر مادة دسمة يتسلح بها من يروّج للفيدرالية.
لذلك، فإن ما ينطبق على بيروت ينسحب تلقائياً على طرابلس بتأمين الحضور المسيحي والعلوي في مجلسها البلدي وعدم تغييبه، كما حصل في الانتخابات السابقة، فيما يراهن الثنائي الشيعي على مسعاه بضمان فوز اللوائح المدعومة منه في الجنوب بالتزكية، خصوصاً أنه يقف أمام مشكلة تتعلق بتوفير الأجواء لإجراء الانتخابات في البلدات الجنوبية الواقعة قبالة إسرائيل، التي ما زالت تستهدفها، مع أنها مدمّرة.
*التعيينات:
- أعاد التباين الأول بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام الاعتبار إلى عملية التصويت داخل الحكومة لأول مرة منذ سنوات طويلة اعتاد فيها المسؤولون على اعتماد التوافق داخل مجلس الوزراء على القرارات المهمة. وعيّن مجلس الوزراء المصرفي والخبير في مجال إدارة الثروات كريم سعيد حاكماً جديداً لمصرف لبنان بعد «عراك سياسي» بين رئيس الجمهورية جوزيف عون الداعم له، ورئيس الحكومة نواف سلام، المعترض عليه.
نداء الوطن:
*التعيين وفق الدستور:
- كان يمكن لرئيس الحكومة نواف سلام إدارة ملف تعيين حاكم مصرف لبنان بطريقة بعيدة من الانطباع الذي ساد بعد جلسة مجلس الوزراء بأن ثمة رابحاً وخاسراً.
- المهم أن الآلية الدستورية التي يُشهد لنواف سلام أنه دعا إليها والتزمها، خففت من وقع الاختبار الأول بين الرئاستين الأولى والثالثة.
- كريم سعيد كان الاسم الأبرز ولأسابيع خلت، من كان مرشح سلام؟ ثمة اسم طلب عدم إدراجه ضمن المرشحين، واسم آخر لطخت سمعته «كلنا إرادة”.
- انتصر الرئيس جوزاف عون بقوة الدستور، وكانت جرأة منه أن تبنى على هذه المسألة سابقة التصويت، إذا تعذر التوافق وذلك تقيداً بـ «دستور الطائف”.
- علمت «نداء الوطن» أن جواً من الارتياح ساد داخل أروقة قصر بعبدا، عقب تعيين سعيد، لكون هذا المنصب يشكل مدخلاً لأي إصلاح ولانطلاق خطة التعافي الاقتصادي. وقد حاول الرئيس عون حتى اللحظات الأخيرة حصول توافق لكن وفي ضوء عدم نجاح المساعي، لجأ رئيس الجمهورية إلى الدستور الذي ينص على التصويت وتم اختيار سعيد وفق آليات دستورية.
- تلفت مصادر بعبدا إلى أن التباين الذي حصل بين عون وسلام، لن يؤثر على سير عمل الحكومة ولن يكون سبباً لتعطيل عملها، وكل ما يحكى عن تهديد سلام بالاستقالة غير صحيح. فرئيس الجمهورية يريد تسيير شؤون المؤسسات والشعب، ويبذل قصارى جهده للتوافق، لكن إذا لم يحصل التوافق فسيلجأ إلى التصويت، إذ لا يمكن لوزير أن يعارض أمراً ما ويبقي البلاد معلقة لكي يرضى، في حين أن آليات الدستور واضحة لاتخاذ القرار، لذلك لن يقبل الرئيس عون بتعطيل عمل الحكومة.
- أكدت مصادر السراي الحكومي لـ «نداء الوطن»، أن رئيس الحكومة بقي على تحفظه بالنسبة إلى تعيين سعيد حاكماً للمركزي، نتيجة مخاوف لها علاقة بمواقفه المالية السابقة، ولكن الآن حسب سلام، يجب التعاطي وفق السياسة المالية والنقدية التي ستضعها الحكومة.
- الأهم، بحسب المصادر، أنّ الانقسام في ملف حاكمية «المركزي» لم يتّخذ أي طابع مذهبي أو طائفي، مشيرة إلى أنّ سلام يعتبر نفسه بمسلك تكاملي مع رئيس الجمهورية في تحقيق الإصلاح، وأنّ الأمر لا يتعلّق بأي صراع سياسي أو صراع على الأشخاص، نافية وجود أي خلاف مع الرئاسة الأولى بل مجرّد اختلاف في وجهات النظر، على أن يبقى التنسيق والتواصل قائماً بين السراي وبعبدا.
- أضافت المصادر، أن رئيس الحكومة يلتزم بالدستور، وبما أنّ الدستور ينص على الذهاب إلى التصويت في حال عدم التوافق، اعتُمد هذا الخيار واحترم النتيجة.
- رأت مصادر السراي، أنّ ما حصل في ملف «مصرف لبنان» ليس بالضرورة أن ينسحب على باقي التعيينات، وأنّ سلام متمسّك باحترام الآلية في التعيينات، وهذا ما اعتمد في ملف «تلفزيون لبنان» بالإجماع في مجلس الوزراء، والآلية ستكون معتمدة أيضاً في امتحانات أخرى منها «مجلس الإنماء والإعمار». واعتبرت المصادر أنّ المؤشر الأوّل على المنهجية الإصلاحية التي اعتمدتها الحكومة هو إقرار رفع السرية المصرفية في جلسة أمس الخميس.
- الأخطر ظهر بعد الجلسة مباشرة من خلال الموقف المقتضب، الذي أعلنه سلام، عندما برّر للرأي العام أسباب عدم موافقته على اسم الحاكم. إذ بمجرد أن اعتبر رئيس الحكومة أنه رفض سعيد، لأنه حريص على حقوق المودعين، وعلى أصول الدولة، يدفع في اتجاه طرح التساؤلات التالية:
أولاً- هل رئيس الجمهورية ومعه 17 وزيراً، ليسوا حريصين على حقوق المودعين؟ وهل رئيس الحكومة حريص على أصول الدولة بعكس الذين صوتوا لـ «سعيد»؟
ثانياً- هل المعركة كانت فعلاً بين فريق داعم لحقوق المودعين وفريق آخر يريد قضم هذه الحقوق؟ هل هذه هي الصورة التي تريد الدولة إعطاءها عن نفسها في الداخل والخارج؟
ثالثاً- من قال إن الدولة تستطيع حل أزمة المودعين من دون أن تشارك في دفع ديونها أو جزء منها، من خلال تحسين إدارة أصولها وإشراك القطاع الخاص في هذه العملية.




