طرابلس والمايسترو: بين الحماس الشعبي وضعف التنظيم

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
بملامح يخيّم عليها الخذلان، غادر اليوتيوبر المايسترو مدينة طرابلس بعد زيارة كان قد أعلن عنها قبل أيام، في إطار جولة سياحية داخلية تهدف إلى إبراز جمال المدينة ونقض الصورة النمطية المشوّهة التي لطالما ألصقها بها الإعلام. لكنه، وللأسف، خرج من التجربة بخيبة أمل واضحة.
طوني، المعروف بالمايسترو، هو يوتيوبر لبناني يقدّم محتوى ترفيهيًا واجتماعيًا عبر منصات التواصل، ويتميّز بعفويته وتفاعله المباشر مع جمهوره، إضافةً إلى مواقفه الإنسانية التي يظهرها في مساعدة بعض المحتاجين.
أما في طرابلس، فما إن وصل إلى ساحة عبد الحميد كرامي حتى فُوجئ بالحشود المتجمّعة، في مشهد عكس حماسة شعبية كبيرة، لكنه للأسف افتقر إلى التنظيم، فغلبت عليه الفوضى، ما أثّر سلبًا على صورة المدينة.
على مستوى الحضور، سادت تصرفات متباينة، منها ما كان تلقائيًا ومعبّرًا عن الفرح، ومنها ما بدا متكلفًا أو حتى مسيئًا، كمن حاولوا التقرّب منه بإلحاح، أو تسوّل المال بطريقة غير لائقة، مما أعطى انطباعًا خاطئًا عن بيئة المدينة. علماً أن هذه التصرفات لا تعكس حقيقة أهل طرابلس ولا قيمهم.
من جهة أخرى، بدا واضحًا غياب التنسيق من قبل فريق المايسترو والجهات المحلية، إذ لم توضع خطط لإدارة الحشود أو ضمان السلامة العامة، ما أدى إلى تدهور الوضع وتزايد التوتر.
ويطرح هذا الحدث تساؤلات جدّية حول أهمية التحضير المسبق لمثل هذه الفعاليات، وضرورة الالتزام بإجراءات تحترم كرامة الجميع، خاصة حين يكون الحضور جماهيريًا ويجذب أعدادًا كبيرة.
طرابلس مدينة ذات إرث ثقافي وحضاري عريق، وتستحق أن تظهر للإعلام بصورة تليق بتاريخها وناسها. لذا، من الضروري أن يتحمّل كل من المنظمين والجمهور مسؤولياتهم في تقديم صورة مشرّفة عنها.
ما حدث هو فرصة للمراجعة والتعلّم. فتنظيم الفعاليات الجماهيرية يجب أن يتم بحذر ووعي، تجنّبًا لتكرار الفوضى التي لا تسيء إلا للمدينة نفسها. فحب الناس لشخصية مشهورة أمر طبيعي، وتعبيرهم عن هذا الحب أمر مفهوم، لكن التجاوز في بعض التصرفات جعل المشهد أقرب إلى الاستغلال العاطفي، لا التفاعل الشعبي الإيجابي.
وكان من الأفضل أن تُنظّم هذه الزيارة في إطار فعالية معلنة ومهيأة مسبقًا، مثل مهرجان صغير أو لقاء عام في مكان ملائم كمعرض رشيد كرامي الدولي، يوفّر أجواء آمنة ومحترمة. فمحبة الناس لا ينبغي أن تُفرغ بهذه الطريقة العشوائية، ولا أن تُستغل لحظات الظهور على حساب كرامة الناس وصورة المدينة.



