راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

2025 يرسم خارطة سياسية جديدة… والشرق يفرض قواعده

بقلم: لبنى عويضة…

خاص: جريدة الرقيب الالكترونية

في تيانجين، لم تقتصر قمة شنغهاي 2025 على الاجتماعات الدبلوماسية التقليدية، بل شكّلت إعلان ولادة تحالف شرقي قادر على تحدي الهيمنة الغربية. الصين وروسيا والهند اجتمعوا لتثبيت نموذج عالمي متعدد الأقطاب، حيث يصبح التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني قاعدة أساسية، بعيداً عن الهيمنة الأحادية.

خلال القمة، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تجاوز عقلية الحرب الباردة ورفض سياسات الترهيب، بينما حمّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب مسؤولية إشعال الأزمات، مؤكداً أن الاستقرار العالمي لن يتحقق إلا من خلال توازن قوى حقيقي. وفي هذا السياق، برهنت الهند على قدرتها على الموازنة بين مصالحها مع الشرق والغرب، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي الجديد.

لم تقتصر نتائج القمة على المواقف السياسية وحدها، بل تجسدت أيضاً في خطوات عملية تعكس رغبة الشرق في إعادة رسم قواعد اللعبة العالمية. فقد تم توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة، الغاز، التكنولوجيا الحديثة، الذكاء الاصطناعي والزراعة، لتشكّل أرضية للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الدول، بينما أعطيت منظمة شنغهاي للتعاون دوراً أوسع يوسع من نطاق تأثيرها على الساحة الدولية، مؤكدة أن العالم لم يعد محتكراً بيد قوة واحدة.

تعدد الأقطاب اليوم ليس مجرد شعارات دبلوماسية، بل تحوّل حقيقي في موازين القوى الدولية. يمنح هذا التوجه الدول الناشئة والشرقية فرصة أكبر لصياغة سياساتها الاقتصادية والدبلوماسية، ويخلق آفاقاً جديدة للاستثمار والتعاون المشترك، مع تقليل الاعتماد على القوى التقليدية في مجالات الطاقة والتمويل والتجارة، ما يتيح للعالم التوازن والمرونة أكثر من أي وقت مضى.

وبالنسبة للبنان، رغم أنه ليس عضواً في التحالف، فإن هذا التحول الكبير في النظام الدولي يفتح أمامه آفاقاً جديدة للتحرك على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي. فالعلاقات مع الصين وروسيا والهند قد توفر فرصاً حقيقية: مشاريع طاقة جديدة، تمويل بديل، وتعاون تجاري يخفف من وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية، شريطة توفر إرادة سياسية واضحة وشجاعة للاستفادة من هذه الفرص العالمية.

الرسالة واضحة: العالم لم يعد تحت سلطة لاعب واحد، والجنوب العالمي يفرض حضوره بقوة. أما أوروبا والولايات المتحدة، فهما أمام سؤال ملح: هل ستستمر الهيمنة القديمة، أم ستواجه تحالفاً شرقياً متماسكا يضع حداً لأحادية القطب المستمرة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي؟

قمة شنغهاي لم تكن مجرد لقاء عابر، بل إشارة صارخة إلى أن المستقبل العالمي قد يُكتب هذه المرة في الشرق، حيث تتشكل قواعد اللعبة الجديدة، اقتصادياً وسياسياً، بعيداً عن المحسوبية والتبعية التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock