راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرقالت الصحف

عملية البترون: استعراض إسرائيلي أم ضربة أمنية مدروسة؟

بقلم: لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

في عملية غير مسبوقة، نفذت وحدة كوماندوس إسرائيلية اختطافًا جريئًا استهدف القبطان اللبناني عماد أمهز على شاطئ البترون، فجر الجمعة الماضي، مما أثار صدمة واسعة في الأوساط اللبنانية. لم تكن هذه العملية عشوائية، بل جاءت لتُطلق موجة من التساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية، خصوصًا في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة التي تشهدها المنطقة.

رسائل عابرة للحدود: استعراض عسكري أم تهديد أمني؟

ظاهرياً، يبدو أن العدو أراد من العملية استجواب أمهز بشأن شبكات تهريب الأسلحة لصالح “حزب الله”. لكن عند التعمق في تفاصيل العملية، يظهر أن هناك رسائل مزدوجة. الأولى موجهة مباشرة لـ”حزب الله”، مفادها أن أي تحركات تهريبية أو لوجستية قد تُقابل بعمليات إسرائيلية دقيقة، فيما تتوجه الرسالة الثانية إلى الحكومة اللبنانية والقوى الدولية، لتُظهر أن إسرائيل قادرة على تنفيذ عمليات معقدة داخل العمق اللبناني رغم تواجد قوات “اليونيفيل” وقرارات مجلس الأمن الدولي.

اختيار توقيت العملية يُعزز من الشكوك حول الأهداف الإسرائيلية؛ فمع تزايد التوترات على الحدود الجنوبية، يبدو أن العدو اختار التصعيد عبر عملية نوعية يستعرض فيها قدراته الاستخباراتية والتكتيكية، في رسالة مفادها أنه لن يتوانى عن تخطي الحدود التقليدية التي سادت في السنوات الماضية، حتى لو كانت تلك العمليات تُحمله أعباء سياسية جديدة.

تحديات أمام السيادة اللبنانية: اختبار للدولة والقوى الدولية

اختطاف أمهز يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في لبنان، إذ يكشف عن حدود قدرة الدولة على حماية حدودها في وجه الخروقات الإسرائيلية. فالضغوط الداخلية والأزمة الاقتصادية المتفاقمة تضع الحكومة اللبنانية في موقف صعب، خاصة وأن أي تصعيد في الرد قد يُفسر على أنه مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وهو ما قد يزيد من تأزيم الوضع الداخلي.

العملية أثارت تساؤلات حول مدى فعالية قوات “اليونيفيل”، المكلفة بحماية الحدود اللبنانية، حيث فشلت في منع تنفيذ عملية بهذا الحجم. ويثير هذا الوضع قلقًا حول مدى جدية المجتمع الدولي في فرض رقابة حقيقية تمنع مثل هذه الانتهاكات، مما قد يتطلب من الدولة اللبنانية تعزيز التعاون الأمني الداخلي والتركيز على تأمين سواحلها لصد أي اختراقات مستقبلاً.

تغيير في قواعد اللعبة: نحو استراتيجيات أكثر دقة ومرونة

تشير عملية البترون إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع “حزب الله”، حيث تتجه نحو عمليات استخباراتية خاطفة تهدف إلى جمع المعلومات وضمان الردع بأقل كلفة سياسية وعسكرية ممكنة. يبدو أن إسرائيل باتت تفضل “الضربات الذكية” التي تتجنب التصعيد الشامل، لكنها تترك آثارًا عميقة على الأرض، مما يضعف من قدرات “حزب الله” دون الدخول في حرب مفتوحة.

تطور هذه الاستراتيجيات يعكس استعداد إسرائيل لاتباع أساليب جديدة تتجاوز العمليات التقليدية، وذلك في إطار سعيها لفرض قواعد جديدة تُقيد التحركات اللوجستية للحزب داخل لبنان، وتقضي تدريجيًا على شبكة التهريب والتمويل التي يعتمد عليها.

واقع أمني جديد وصراع غير معلن
عملية اختطاف عماد أمهز ليست مجرد عملية استخباراتية، بل هي خطوة استباقية تحمل رسائل سياسية واضحة. تشير العملية إلى أن إسرائيل عازمة على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، وفرض نمط جديد من الصراعات التي تعتمد على الضربات الدقيقة والتكتيكات المعقدة، لتجعل أي تحرك ميداني للحزب تحت طائلة الاستهداف.

في ظل هذا الواقع، يبدو أن الدولة اللبنانية أمام تحدٍّ حقيقي لإيجاد توازن بين حماية سيادتها وتفادي التصعيد. أما إسرائيل، فقد أكدت من خلال هذه العملية أنها لن تتردد في تجاوز القرارات الدولية متى ما رأت ذلك ضروريًا لحماية مصالحها.
ويبقى البحث مستمراً عن طريقة ردع جنون العدو واجرامه ووضع حد لكل الفوصى التي تعم لبنان والدول المحيطة، اذ أطلق العدو رصاصة الرحمة على القرارات الدولية وتحديداً القرار 1701 والذي كان من الممكن ان يؤدي لتهدئة الأوضاع، لكن يبدو ان الأمور تتجه للأسوأ، ولا رغبة لدى العدو سوى بالتصعيد وتحويل الساحة إلى بركة دماء ليتغذى عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock